صحا القلب عن سلمى وشاب المعذر
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«صحا القلب عن سلمى وشاب المعذر» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَحا القَلبُ عَن سَلمى وَشابَ المُعَذَّرُ — وَأَقصَرتُ إِلّا بَعضَ ما أَتَذكَّرُ
وَما نِلتُها حَتّى تَولَّت شَبيبَتي — وَحَتّى نَهاني الهاشِمِيُّ المُغَرَّرُ
فَإِن كُنتُ قَد وَدَّعتُ عَمّارَ شاخِصاً — وَبَصَّرَني رُشدي الإِمامُ المُبَصِّرُ
هِجانٌ عَلَيها حُمرَةٌ في بَياضِها — تَروقُ بِها العَينَينِ وَالحُسنُ أَحمَرُ
فَيا حَرَبا بانَ الشَبابُ وَحاجَتي — إِلَيهِنَّ بَينَ العَينِ وَالقَلبِ تَسجُرُ
أَقولُ وَقَد أَبدَيتُ لِلَّهوِ صِحَّتي — أَلّا رُبَّما أَلهو وَعِرضي مُوَفَّرُ
فَدَع ما مَضى لَيسَ الحَديثُ بِما مَضى — وَلَكِن بِما أَهدى إِلَيكَ المُجَشِّرُ
أَلَم يَنهَكَ الزِنجِيُّ عَنّي وَصِيَّةً — وَقالَ اِحذَرِ الرِئبالَ إِنَّكَ مُعوِرُ
وَما زِلتَ حَتّى أَورَدَتكَ مَنِيَّةٌ — عَلى أُختِها ما بِالمَنِيَّةِ مَصدَرُ
وَأَعثَرتَ مَن كانَ الجوادَ إِلى الخَنا — أَبا حَسَنٍ وَالسائِقُ العُربَ يُعثِرُ
أَبا حَسَنٍ لَم تَدرِ ما في إِهاجَتي — وَفي القَومِ مَن يَهدي وَلا يَتَفَكَّرُ
أَتَروي عَلَيّ الشِعرَ حَتّى تَخَبَّأت — كِلابُ العِدى مِنّي وَرُحتُ أُوَقَّرُ
فَإِن كَنتَ مَجنوناً فَعِندي سَعوطُهُ — وَإِن كُنتَ جِنِّيّاً فَجَدُّكَ أَعثَرُ
جَنَيتَ عَلَيكَ الحَربَ ثُمَّ خَشيتَها — فَأَصبَحتَ تَخفى تارَةً ثُمَّ تَظهَرُ
كَسارِقَةٍ لَحماً فَدَلَّ قُتارُهُ — عَلَيها وَأَخزاها الشِواءُ المُهَبَّرُ
وَما قَلَّ نَفسُ الخَيرِ بَل قَلَّ أَهلُهُ — وَأَخطَأتَهُ وَالشَرُّ في الناسِ أَكثَرُ
أَبا حَسَنٍ هَلّا وَأَنتَ اِبنُ أَعجَمٍ — فَخَرتَ بِأَيّامي فَرابَكَ مَفخَرُ
فَلا صَبرَ إِنّي مُقرَنٌ بِاِبنِ حُرَّةٍ — غَداً فَاِعرِفاني وَالرَدى حينَ أَضجَرُ
دَعا طَبَقَي شَرٍّ فَشُبِّهتُما بِهِ — كَأَنَّكُما أَيرانِ بَينَكُما حَرُ
سَتَعلَمُ أَنّي لا تَبِلُّ رَمِيَّتي — وَأَنَّ اِبنَ زِنجِيٍّ وَراءَكَ مُجمَرُ
أبا حَسَنٍ شانَتكَ أُمُّكَ بِاِسمِها — وَمُعسِرَةٌ في بَظرِها أَنتَ أَعسَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبصر: المُبْصِرُ : فا.-: المحافظ على الشيء المشْرفُ عليه؛ كلَّف مبصراً بشؤون مستودعاته.-: المضيءُ البيِّن هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَهَارَ مُبْصِراً.
- الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
- بياضها: البَيَاضُ : [أبيض]: صفة اللون الأبيض؛ له لونٌ أبيضُ صافٍ كبياض الثلج.-: اللبن.- النهارِ: ضوْؤه/ بياض اليوم، هو طوله/ بياض الكبد، هو ما أحاط به/ بياض القلب، هو طيبته/ بياض الجلد، هو مالا شَعْر عليه/ بياض العين، هو ما حول …