سبح خليلي وقل يا حسن تصوير

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«سبح خليلي وقل يا حسن تصوير» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَبِّح خَليلي وَقُل يا حُسنَ تَصويرِ — راحَت سُلَيمى تَهادى في المَقاصيرِ

خَليفَةُ الشَمسِ تَكفي الحَيَّ غَيبَتَها — كَأَنَّما صاغَها الخَلّاقُ مِن نورِ

تَمَّت قَواماً وَعَمَّت في مَجاسِدِها — كَأَنَّها مِن جَواري الجَنَّةِ الحورِ

وَرُبَّما شاقَني طَيفٌ بِصورَتِها — وَزُرتُها قَبلَ أَصواتِ العَصافيرِ

لَمّا رَأَت مَضرَحِيّاً خَلفَ دانِيَةٍ — مِنَ الدَواعِ سَرى في سِترِ مَأثورِ

تَشَمَّسَت في الجَواري ثُمَّ قُلنَ لَها — سيري فَقالَت أَميرٌ غَيرُ مَأمورِ

حَتّى إِذا غَرَّ فَتقٌ تَحتَ وَسنَتِها — وَراجَعَت بَعدَ تَسبيحٍ وَتَكبيرِ

وَكانَ مِنها لَنا شَيءٌ وَكانَ لَها — مِنّا شَبيهٌ بِهِ في غَيرِ تَغييرِ

نَعى لَنا اللَيلَ ناعٍ بَينَ أَغشِيَةٍ — تَدعو الصَباحَ بَصوتٍ غَيرِ مَنزورِ

فَزُلتُ عَنها وَزالَتَ في لَعائِبِها — كَأَنَّما كان حُلماً غَيرَ مَعبورِ

يا طيبَها بَينَ رَيحانٍ وُمُلتَثِمٍ — نَطوي الدُجى بِسُجودٍ لِلقواريرِ

مِنَ اللَواتي إِذا حَنَّ الكِرانُ لَها — صَلَّت بِأُذنٍ لِصَوتِ البَمِّ وَالزيرِ

لَولا الخَليفَةُ شارَفنا زِيارَتَها — لَكِن عَهِدنا أَمينَ اللَهِ في الخيرِ

قَد كُنتُ لا أَتقَّي عَيناً مُبَصَّرَةً — وَلا أُراقِبُ أَهلَ الفُحشِ وَالزورِ

حَتّى إِذا القائِمُ المَهدِيُّ أَوعَدَني — في اللَهوِ خَلَّيتُهُ لِلعاشِقِ الزيرِ

فَالآنَ أَقصَرتُ عَن سَلمى وَزَيَّنَني — عَهدُ الخَليفَةِ زينَ البُردِ بِالنيرِ

يا سَلمَ إِنّا تَأَيّاني لَكُم مَلِكٌ — حِبُّ الوَفاءِ وَشَوقي غَيرُ تَعذيرِ

روحي عَليكِ سلامُ اللَهِ وادِعَةً — لا يَقطَعُ الإِلفَ شَيءٌ غَيرُ مَقدورِ

إِنّي يُشَيِّعُني قَلبي بِقافِيَةٍ — راحَت تُحَرِّقُ في كَلبٍ وَخِنزيرِ

أَنّا المُرَعَّثُ يَخشى الجِنُّ بادِهَتي — وَلا يَنامُ الأَعادي مِن مَزاميري

رَفَعتُ قَوماً وَفي أَحسابِهِم ضَعَةٌ — وَقَد كَعَمتُ رِجالاً بَعدَ تَهريرِ

وَمُقبِلٍ مُدبِرٍ في وَجهِهِ ضَخَمٌ — كَأَنَّهُ قُرصُ زادٍ غَيرُ مَكسورِ

عَلَّلتُهُ بِسِنانِ الرُمحِ مَنفَرِداً — دونَ الأَحِبَّةِ في سَوداءِ دَيجورِ

يا حُسنَهُ مَنظَراً في حُسنِ كامِلَةٍ — طارا عَلى النَفسِ بَل قالا لَها طيري

حِتّى إِذا شُقَّ عَنهُ اللَيلُ وَدَّعَني — بِعَبرَةٍ وَلِثامٍ في التَنانيرِ

كَأَنَّهُ في بَياضِ الصُبحِ مُنصَرِفاً — بَدرُ السَماءِ تَمادى في التَماصيرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
  • الخلاق: الخَلاَقُ : النصيب الوافر من الخيروَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ / فلان لا خَلاقَ له أي لا يسعى للخير.
  • تسبيح: [س ب ح]. (مصدر سَبَّحَ). "التَّسْبِيحُ لِلَّهِ" : تَقْدِيسُهُ، تَنْزِيهُهُ.
  • تصوير: [ص و ر]. (مصدر صَوَّرَ). 1."يَجْرِي تَصْوِيرُ فِلْمٍ فِي السَّاحَةِ العُمُومِيَّةِ" : أَخْذُ مَنَاظِرِهِ بِآلاَتِ التَّصْوِيرِ، نَقْلُ تَمْثِيلِ الْمُمَثِّلِينَ. 2."كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ آلَةَ التَّصْوِيرِ لأَخْذِ صُوَرٍ …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها