يا طير إنا في غد طير

الشاعر: بشار بن برد · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رومانسية

«يا طير إنا في غد طير» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا طَيرُ إِنّا في غَدٍ طَيرُ — روحِي فَإِنَّ البَينَ تَبكيرُ

قَد أَطلُبُ الحاجَةَ مِن مُشرِفٍ — مِن دونِها زَأرٌ وَتَنفيرُ

وَقَد تَعاطيني عِراقِيَّةٌ — كَأَنَّها إِذ جُلِيَت نورُ

لا تَسأَلي عَن شَأنِنا كُلِّهِ — مِن أَثَري عافٍ وَمَقفورُ

ما كُلُّ ما عِندي أُثَنّى بِهِ — يُطوى الخَنا وَالخَيرُ مَنشورُ

وَشاعِرٍ تَقَذى بِنا عَينُهُ — حيناً وَلا يَهديهِ تَبصيرُ

قُلتُ لَهُ إِذ هَدَرَت جِنُّهُ — وَكَثُرَت عَنهُ الأَخابيرُ

لَولا أَناتي أَصبَحَت شُرَّعاً — فيكَ وَغَنّى بِكَ طَنبورُ

بَدا نَذيرٌ لَكَ مِن ناصِحٍ — وَالعودُ حَيّاتٌ مَناكيرُ

عَجِبتُ مِن ساعٍ إِلى جَمرَتي — حينَ أَصاخَت لي المَعاشيرُ

يَسعى إِلى ناري وَلَم أَدعُهُ — إِنَّ أَبا عَمروٍ لَمَقرورُ

قَد زُرتُ أَملاكَ بَني هاشِمٍ — وَزارَني البيضُ المَعاصيرُ

مِن كُلِّ حَوراءَ هَضيمِ الحَشا — غالى بِها نَبتٌ وَتَوقيرُ

يَزيدُها طيباً إِذا أَقبَلَت — ثَغرٌ وَطَرفٌ فيهِ تَفتيرُ

وَحِليَةٌ يُحفِلُها عُصفُرٌ — كَأَنَّه في البِرسِ تَنّورُ

وَرُبَّما زُرتُ أَخاً ماجِداً — تَشقى بِكَفَّيهِ الدَنانيرُ

لِلّهِ نَدماني أَبو وابِصٍ — ما شَأنُهُ بُخلٌ وَتَقصيرُ

فَتىً يُباري كَأسُهُ كَفَّهُ — جُوداً وَبَعضُ القومِ خَنزيرُ

باكَرتُهُ أَعشو إِلى نارِهِ — شَوقاً وَما ضاقَت بِيَ الدُورُ

فَظَلَّ يَقليني وَأَفتَرُّهُ — كُلٌّ بِما يَصنعُ مَسرورُ

حَتّى إِذا اليَومُ مَضى كُلُّهُ — وَباحَ بِالمَكتومِ سُرسورُ

وَراعَنا في ميمِهِ كافِرٌ — خَليفَةُ الشَمسِ وَتستيرُ

وَاِغتلَّها زَورُ أَبي وابِصٍ — شَتاً فَهَزَّتهُ المَآخيرُ

دَعا لَنا الحورُ عَلَيها الحَيا — يا حَبَّذا الحورُ المَعاطيرُ

بِتنا نُعاطيها رُهاوِيَّةً — وَهيَ عِكافٌ بَينَنا صورٌ

تُزَيِّنُ الشَربَ وَقَد زانَها — في الدُرِّ شَبَّتهُ التَماصيرُ

جوفٌ مُصيخاتٌ وَإِن قُبِّلَت — حَنَّت كَما حَنَّ المَشاويرُ

يَشدونَ أَصواتاً مَدينِيَّةً — وَضَربَ مَكِّيٍّ لَهُ صورُ

تَبكي المَزاميرُ لَها تارَةً — شَجواً وَتَحكيها المَزاهيرُ

وَأَنا مَحبورٌ بِتَغريدِها — إِمّا تَداعى البَمُّ وَالزيرُ

ثُمَّ اِنقَضى ذاكَ فَلَم أَبكِهِ — غالَ نَعيمَ العَيشِ تَكديرُ

دَع ذا فَإِنَّ الغُرَّ مِن هاشِمٍ — أَبناءُ داوودَ المَساعيرُ

يَغدونَ لِلحَربِ بِأَقرانِها — صيدٌ إِذا هابَ العَواويرُ

بِالسَيبِ مِنهُم نَفَرٌ سادَةٌ — إِلَيهِمُ تُلقي الجَماهيرُ

قُل لَلغُواةِ الطالِبي شَأوِهِم — لا يُدرِكُ الريحَ المَجاميرُ

كَم مِن كَريمٍ مِن بَني هاشِمٍ — مُهدىً بِهِ الصِحَّةُ وَالخيرُ

لِلمُلكِ عَبّاسٌ وَأَبناؤُهُ — قِدماً وَلِلحُشِّ الخَنازيرُ

مِثلَ سُلَيمانَ وَمَن مِثلُهُ — تَحتَ الوَغى وَالسَيفُ مَشهورُ

نِصفانِ مِن جودٍ وَمِن عِزَّةٍ — لا يَستَميهِ العَسكَرُ الخورُ

في صَدرِهِ حِلمٌ وَفي دِرعِهِ — لَيثٌ عَليهِ التاجُ مَزرورُ

تَستَبشِرُ البيضُ بِلُقيانِهِ — طَوراً وَتَختالُ المَنابيرُ

يَعرِقنَ خِرّيتاً عَلَيهِ النَدى — كَالبُردِ إِذ تَمَّ بِهِ النيرُ

عَطاؤُهُ دَفقٌ وَمَوعودُهُ — طيبُ الثَنا وَالوَجهُ مَنصورُ

يَستَهلِكُ المالَ وَيُبقي الحِجا — وَلَيسَ مِنهُ الكَلِمُ العورُ

قَد قُدِّرَ الحَمدُ عَلى وَجهِهِ — تَحُفُّهُ الشُمُّ المَغاويرُ

وَاللَهِ ما عِندي سِوى بِرِّهِ — وَالمَلِكُ الصالِحُ مَبرورُ

صِحَّتُهُ كَالماءِ في مَدِّهِ — يَقري بِهِ جودٌ وَتَبكيرُ

فَغَمَّ حُسّادي وَحَبَّرتُهُ — بِالحَمدِ إِن الحَمدَ تَحبيرُ

زانَ سُليمانَ بَني هاشِمٍ — كَما يَزينُ الكاعِبَ السورُ

مِن حِلمِهِ حِلمٌ وَمِن حَزمِهِ — حَزمٌ وَمِن نَعماهُ تَيسيرُ

ضَرّابُ أَعناقٍ وَفَكّاكُها — فَسَيفُهُ مِسكٌ وَتَأمورُ

يَمحو بِجودٍ بُخلَ إِخوانِهِ — وَالذَنبُ تَمحوهُ المَقاديرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ …
  • طنبور: الطُّنْبُورُ : آلةٌ من آلات الطَّرب ذاتُ عُنقٌ وستَّةِ أَوتار؛ إنه عازفٌ ماهر على الطُّنبور. ـ: آلة من آلات الرَّيِّ تدار بذِراعين. ـ: أداةٌ طِباعيَّة أُسطوانيَّة الشَّكل لتحبير القوالبِ والضغط عليها لطبع التجارب ج طَنَا …
  • عاف: عَافَ يَعِيفُ ويَعَافُ عِفْ عَيْفاً وعَيَفَاناً وعِيَافاً [عيف]:- الطعامَ أو الشرابَ: كرهه وأحجم عنه؛ اشتمّ في الطعام رائحةً جعلته يعافه/ عاف القراءة والكتابة.- يَعيفُ عيافةً الطّيرَ: زجرها فتفاءل أو تشاءم بطيرانها؛ كان …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها