أهجرت عبدة أم عداك مسير
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أهجرت عبدة أم عداك مسير» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أًهَجَرتَ عَبدَةَ أَم عَداكَ مَسيرُ — لا بَل تُلِمُّ بِأَهلِها وَتَدورُ
زَعَمَ المُشيرُ بِيَ الصَغيرُ مِنَ الهَوى — وَفِراقُهُ حَدَثٌ عَليَّ كَبيرُ
بِأَبي وَأُمّي وَالعَشيرَةِ كُلِّها — شَخصٌ هُناكَ ضَجيعُهُ مَحيورُ
شَخصٌ إِذا التَبَسَت بِعَيني عَينُهُ — حَلَفَ النَواسِكُ أَنَّني مَسحورُ
يا صاحِ بُح بِهَوى أَخيكَ وَبُثَّهُ — إِن كانَ مِنكَ عَلى الحَبيبِ مُرورُ
ما إِن وَراءَكُمُ عَليهِ مِنَ الهَوى — عُسرٌ وَما مِن دونِكُم تَيسيرُ
أَنّى ظَنَنتِ بِهِ الظُنونَ وَقَلبُهُ — يا عَبدَ في لُجَجِ الهَوى مَغمورُ
إِن قُلتِ أَقصِر عَنكَ أَقصَرَ قَلبُهُ — وَبَدا عَلَيهِ مِن العَزاءِ نَذيرُ
فَدَنا ليُلحِقَ عَينَهُ بِسُرورِها — وَدُنُوُّ مَن بَتَلَ الفُؤادَ سُرورُ
إِنَّ المُحِبَّ بِأَن يَلَذَّ حَبيبَهُ — وَيَمَلَّ مَن لا يَستَلِذُّ جَديرُ
حَتّى مَتى تُبقي لِنَفسِكِ حُبَّهُ — وَالمَرءُ يَصبِرُ إِنَّهُ لَصَبورُ
أَعُبَيدَ هَلّا تَنقَمينَ عَلى فَتىً — نَفِدَت رُقاهُ وَسُقمُهُ مَوتورُ
عَجِلٌ بِحُبِّكِ مَوتُهُ عَن يَومِهِ — إِن لَم يُجِرهُ مِن هَواكِ مُجيرُ
لا تَشتَرينَ مَنِيَّتي بِهَواكُمُ — فِإِلى المَماتِ بِما لَقيتُ أَصيرُ
هَمُّ يُوَكِّلُني بِحُبِّكِ وَالرَدى — عِلمي بِذَلِكَ أَنَّهُ مَقدورُ
ما زالَ بي سَنَنُ الصِبا وَبِحاجَتي — حَتّى أَتَيتُكِ وَالعُيونُ حُمورُ
فَالعَينُ حينَ أَرومُ هَجرَكِ طُرفَةٌ — وَعَلى فُؤادي مِن هَواكِ أَميرُ
قَلبٌ أُسَكِّنُهُ إِذا جَمَحَ الهَوى — فَيَطيرُ نَحوَكِ أَو يَكادُ يَطيرُ
إِنّي وَإِن قَصُرَت خُطايَ لَنازِحٌ — مِن هَجرِ بَيتِكِ غَيرُهُ المَهجورُ
إِلّا تَثاقُلَ عاشِقٍ أَو قُربَهُ — بِالحُبِّ لَيسَ لَهُ عَليكِ نُذورُ
ذَهَبَ الفُؤادُ إِلى عُبَيدَةَ بَعدَما — أَثِرَت مَعالِمَهُ وَقَلَّ خَبيرُ
وَلَقَد أُبَصِّره عَليَّ وَقَد يَرى — نُصحي فَيَعرِفُ قَصدَهُ وَيجور
وَكَفاكَ مِن عَجَبٍ تَجَنُّبُ رُشدِهِ — وَطِلابُ ما تَهوَى وَأَنتَ بَصيرُ
قالَت عُبَيدَةُ إِذ سَأَلتُ قَليلَها — وَرَغِبتُ إِنَّ كَبيرَها مَحظورُ
أَلاعَلِمتَ وَأَنتَ غَيرُ مُفَنَّدٍ — أَنَّ القَليلَ إِلى القَليلِ كَثيرُ
فَضَحِكتُ مِن عَجَبٍ وَقُلتُ لِصاحِبي — كَفِّن أَخاكَ فَإِنَّهُ مَقبورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المشير: المُشِيرُ [شور]: فا. ـ: الذي يُومىءُ معبِّراً عن معنىً من المَعَاني؛ اعترضه مشيراً إليه بالوقوفِ. ـ: في الجيش، هو من بلغ أعلى رتبةٍ فيه.
- النواسك: النُّواسُ : ما تعلّق وتدلى من السقف من خيوط سود ونحوها؛ نُواسُ العنكبوت/ نُواسُ الدُّخان.
- تيسير: [ي س ر]. (مصدر يَسَّرَ). 1."تَيْسيرُ السُّؤالِ": تَسْهيلُهُ. 2."تَيْسيرُ سُبُلِ النَّجاحِ" : تَهْيِئَتُها، إِعْدادُها. 3."التَّيْسيرُ مِنَ اللَّهِ" :التَّوفيقُ مِنْهُ.
- حلف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس …
- دونكم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
- زعم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ …
- ضجيعه: الضَّجِيعُ : المُضاجِع.