يا رحمة الله حلي في منازلنا

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«يا رحمة الله حلي في منازلنا» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رَحمَةَ اللَهِ حُلّي في مَنازِلِنا — وَجاوِرينا فَدَتكِ النَفسُ مِن جارِ

أَنتِ المُنى وَحَديثُ النَفسِ خالِيَةً — وَمُنتَهى حاجَتي القُصوى وَأَوطاري

أَرضى بِقُربِكِ مِن مالٍ وَمِن سَكَنٍ — وَمِن نَعيمي وَمِن رَهطي وَزُوّاري

وَقُلتُ لَمّا رَأَيتُ الحُبَّ يَتبَعُني — وَأَنتِ في راحَةٍ مِن هَمِّيَ الساري

لَيتَ المَنايا دَعَتني فَاِستَجَبتُ لَها — وَكُنتُ مِمَّن تُواتي دارُها داري

لَولا هَواكِ أَبَت نَفسي مَناعِمَها — مِن كُلِّ مَخطوطَةِ المَتنَينِ مِعطارِ

حَوراءُ كَالريمِ أَعلاها إِذا خَرَجَت — تَهتَزُّ في كَفَلٍ كَالدِعصِ مَرمارِ

يا رَحمَةَ اللَهِ حُلّي غَيرَ صاغِرَةٍ — عَلى حَزينٍ بِدارِ الحُبِّ مَرّارِ

قَد رابَهُ مِن صَديقٍ كانَ يَأمَلُهُ — صُبحٌ وَبادَرَهُ قَومٌ بِإِنكارِ

كَأَنَّني مِن عَناءِ الحُبِّ في سِنَةٍ — مُطَرَّحٌ بَينَ إِقبالٍ وَإِدبارِ

إِنّي بِما اِحتَمَلَت عَيني حَوائِجَكُم — وَاِستَحلَتِ العَينُ مِنّي دَمعُها جاري

أَبيتُ وَالحِبُّ في سَمعي وَفي بَصَري — وَفي لِساني وَأَطرافي وَآثاري

كَأَنَّما بِتُّ مَقروناً بِساحِرَةٍ — كانَت عَلى القَلبِ تَمريهِ بِأظفارِ

أَهيمُ مِمّا بِقَلبي مِن صَبابَتِهِ — وَبِالمدامِعِ مِن شَوقي وَتَذكاري

لا أَذكُرُ الجَنَّةَ المَغبوطَ ساكِنُها — وَقَد نَسيتُ وَعيدَ اللَهِ بِالنارِ

كَأَنَّني بِكِ إِذا تَمشينَ راضِيَةً — أَمشي عَلى جَمرَةٍ أَو حَدِّ مِنشارِ

أَشُكُّ في الناسِ ما قالَت وَما صَنَعَت — وَلا أَشُكُّ بِسُقمٍ داخِلٍ بارِ

حَتّى مَتى أَنا مَشغولٌ بِحُبِّكُمُ — مِن شِدَّةِ الحُبِّ أَو أَهذي بِأَشعاري

كَأَنَّ نَفسي بِما زادَت وَما نَقَصَت — شَيءٌ سِوى النَفسِ لَم يُخلَق بِمِقدارِ

إِلّا تَغَوُّلَ أَمثالٍ تَكُن مَثَلاً — لِكُلِّ مُستَمِعٍ مِنكُم وَنَظّارِ

وَمَعشَرٍ جَعَلوا حُبّي زِيارَتَكُم — عاراً عَليَّ وَما بِالحُبِّ مِن عارِ

قالوا ذَواتُ الغِنى خَيرٌ فَقُلتُ لَهُم — بِرَحمَةِ اللَهِ أَستَغني وَأَوطاري

أَغنَيتُهُم بِمَزيدٍ في مَساءَتِهِم — وَكُنتُ فيما اِبتَغَوا مِن حُبِّ إِقصارى

كَقائِلٍ إِذ لَحى في الخَمرِ عاذِلُهُ — لَأَشرَبَنَّ وَلَو كَأساً بِدينارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بقربك: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …
  • حوراء: الحَوْرَاءُ : مذ الأَحْورُ.-: المرأة البيْضاء.-: الشديدة بياض العين مع شدّة سواد الحدقة؛ هذه امرأةٌ حوراءُ فاتنةُ الجَمال.-: الكَيَّة السدوَّرةُ حول عين الدّابة.
  • دارها: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها