راجعت دينك أم عنت لك الذكر

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«راجعت دينك أم عنت لك الذكر» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

راجَعتَ دينَكَ أَم عَنَّت لَكَ الذُكَرُ — أَم ما بَدا لَكَ لا تَصحو وَلا تَقِرُ

هِيَ الشِفا عَلِقَت نَفسي حَبائِلُها — إِذ لا يُقيمُ وَلا يَبدو لَهُ سَفَرُ

يا وَيحَ نَفسي أَراها كُلَّما اِنبَعَثَت — أَلقى عَليها صُباباتِ الكَرى القَدَرُ

بَليتُ وَالشَوقُ أَبلاني تَذَكُّرُهُ — مِن غادَةٍ بَيتُها دانٍ وَمُهتَجَرُ

هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً — لَم تُجفَ طولاً وَلا أَزرى بِها القِصَرُ

غَرّاءُ كَالقَمَرِ المَشهورِ حينَ بَدَت — لا بَل بَدا مِثلَها حينَ اِستَوى القَمَرُ

لَمّا رَأَيتُ الهَوى يَبري بِمُديَتِهِ — لَحمي وَحَلاَّني الزُوّارُ وَالسَمَرُ

أَصبَحتُ كَالحائِمِ الحَرّانِ مُحتَبَساً — لَم يَقضِ وِرداً وَلا يُرجى لَهُ صَدَرُ

يَرعى الشِفاءَ وَأَهوالاً تُرَوِّعُهُ — دونَ الشِفاءِ فَلا يَأتي وَلا يَذُرُ

قَالَت عُقَيلُ بنُ كَعبٍ إِذ تَعَلَّقَها — قَلبي فَأَضحى بِهِ مِن حُبِّها أَثَرُ

أَنّى وَلَم تَرَها تَصبو فَقُلتُ لَهُم — إِنَّ الفُؤادَ يَرى ما لا يَرى البَصَرُ

وَصابِرينَ وَلَو يَلقَونَ مِن طَرَبي — مِعشارَ عُشرِ عَشيرِ العُشرِ ما صَبَروا

قالوا جَهَلتَ بِذِكراها فَقُلتُ لَهُم — لا بَل جُنِنتُ فَكُفّوا اللَومَ وَاِزدَجِروا

ما لانَ قَلبي لِناهٍ عَن زِيارَتِها — وَهَل يَلينُ لِقَلبِ الواعِظِ الحَجَرُ

لا تُكثِروا لَومَ مَشغوفٍ بِجارِيَةٍ — لا يَشتَكي سَهَراً مِنها وَما السَهَرُ

لا يَذكُرُ الدَهرَ أَو يَسري الخَيالُ لَهُ — إِلّا تَغَنّى بِها أَو مَسَّهُ ضَرَرُ

صَبٌّ كَئيبٌ إِذا ما ذُكرَةٌ خَطَرَت — نادى عُبَيدَةَ حَتّى يَذهَبَ الخَطَرُ

ما بالُ عَبدَةَ لا تَأوي لِمُكتَئِبٍ — وَالوَحشُ يَأوي لَهُ وَالجِنُّ وَالبَشَرُ

مَن كانَ مُعتَذِراً مِن حُبِّ غانِيَةٍ — فَلَيسَ مِن حُبِّها ما عاشَ يَعتَذِرُ

يَرجو عُبَيدَةَ يَوماً أَن تَجودَ لَهُ — وَإِن تَطاوَلَ ما يَرجو وَيَنتَظِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزوار: الزِّوَارُ : حبل تُجمعُ به يدا الأسير إلى صدره.-: كل ما كان صلاحاً لغيره وعصمة؛ كانت التربية الصالحة له زِوارًا من الزَّلل.
  • الشفا: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
  • المشهور: المَشْهُورُ : مفعـ. ـ من السيوف: المسلول من غِمده. ـ: الشهير، أي المنتشر صِيتُه؛ ليس المشهورُ من أعمال الكاتب هوالمهمَّ. ـ: النَّابِهُ الذَّكيُّ؛ كان مشهوراً بين النَّاسِ بحكمته ورصانته.
  • بيتها: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
  • تذكره: جمع: تَذَاكِرُ. [ذ ك ر]. 1."تَذْكِرَةُ السَّفَرِ" : بِطَاقَةٌ خَاصَّةٌ مُرَقَّمَةٌ تَسْمَحُ بِرُكُوبِ القِطَارِ أَوِ الطَّائِرَةِ أَوْ أَيِّ وَسيِلَةٍ أُخْرَى مِنْ وَسَائِلِ النَّقْلِ. 2."وَقَفَ يَنْتَظِرُ دَوْرَهُ أَمَا …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها