خليلي غضا ساعة وارحلا بردا

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«خليلي غضا ساعة وارحلا بردا» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَليلَيَّ غُضّا ساعَةً وَاِرحَلا بَردا — وَزورا فَتىً يَكفيكُما حَسَباً إِدّا

سَفيحَ بنَ عَمرو لا بَل وَليدُهُ — وَإِن ذُكِرَ المَعروفُ أَصغى لَهُ خَدّا

أَرى الهَمَّ قَد أَلقى عَلَيَّ جِرانَهُ — حَديثاً وَبَعضُ الهَمِّ يَنتَهِكُ الجَلدا

فَزورا سَفيحاً أَو أَشيرا بِمِثلِهِ — وَأَنّى بِأَمثالِ الفُراتِ إِذا مَدّا

دَعاسِبُهُ أَودُ الجِيادِ عَلى الوَجا — وَهَزَّ المَنايا في مَناصِلِهِ رُبدا

فَلَم يَبقَ مِمَّن يَشتَري الحَمدَ بِالنَدى — خَلا ما سَفيحٍ لا رَأَينا لَهُ فَقدا

إِذا لَبِسَ الماذِيَّ يَومَ كَريهَةٍ — وَشَمَّرَ يَحدو الخَيلَ أَو قادَها جُردا

رَأَيتَ إِباءَ المُلكِ فَوقَ جَبينِهِ — يَهُزُّ المَنايا وَالهِرَقلِيَّةَ النَقدا

يَهُزُّ يَداً لِلحَمدِ طالَت وَهَزَّهُ — نَدىً مِثلُ طَيّارِ الفُراتِ إِذا جَدّا

جَزى اللَهُ عَن قَومي سَفيحاً كَرامَةً — وَعَن رَجُلٍ يُهدي لَهُ الحَمدَ وَالوُدّا

إِذا ما سَفيحٌ راحَ في المُلكِ وَاِغتَدى — جَرَت ذَهَباً كَفّاهُ لِلقَومِ أَو جَدّا

طَلوعٌ بِحاجاتِ الوُفودِ وَرُبَّما — تَجاسَرَ بِالكُبرى فَأَورى بِها زَندا

وَرَكّابُ أَعوادِ المَنابِرِ لا يَني — خَليفَةَ مُلكٍ لِلصَّعاليكِ أَو حَدّا

بِنا حاجَةٌ أَنتَ اِبنُ عَمروٍ طَبيبُها — فَأَنصِف أَخاً أَصفاكَ أَشعارَهُ رِفدا

خُلِقتَ سَماءً لِلعُفاةِ غَزيرَةً — وَمِفتاحَ أَبوابِ المُهِمِّ إِذا اِمتَدّا

وَكَوكَبِ قَومٍ كانَ نَحساً عَلَيهِمُ — زَماناً فَلَمّا قُمتَ أَطلَعتَهُ سَعدا

وَخُطَّةِ حَزمٍ قَد كَشَفتَ بِها الرَدى — وَرَأسِ رَئيسٍ قَد بَعَثتَ بِهِ وَفدا

وَأَنتَ اِمرُؤٌ مِن وائِلٍ وَسَطَ النَدى — كَفَيتَ بِهِ مَن كانَ نائِلُهُ جَعدا

رَأَيتُكَ تَنوي الهِندَ بِالبيضِ وَالقَنا — وَبِالخَيلِ تَسمو في أَعِنَّتِها جُردا

فَسِر مُصحَباً بِالنَصرِ في مُحزَئِلَّةٍ — تَهُزُّ القَنا حَتّى تَروعَ بِها الهِندا

وَحَتّى تَضُمَّ الساحِلَينَ كِلَيهِما — سَبِيّاً كَشاءِ العيدِ أَصبَحَ مُنتَدّا

فَتى البَأسِ لا يَلقاهُ إِلاّ مَعَ النَدى — مُهيناً لِحُرِّ المالِ أَو ضارِباً كَردا

أَقولُ وَقَد راحَ اللِواءُ لِعامِرٍ — وَعَبدٍ قِفا نَعهَد إِلى مَلِكٍ عَهدا

لَعَلَّ الَّتي قُلِّدتَها قَرمَ وائِلٍ — يَجودُ لَنا مِن سَيبِهِ نَفلاً يُهدى

قَعيدَكَ أَن يَنسى اِمرُؤٌ أَنتَ هَمُّهُ — تَلالا عَلَيهِ الهَمُّ لا يَبرَحُ الخَلدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الماذي: المَاذِيُّ : العسلُ الأبيض الرَّقيق؛ يتناول في الصباح ماذيّاَ مع الشاي.-: خالصُ الحديد وجيِّده.
  • الوجا: وجأ: الوَجْءُ: اللَّكْزُ. ووَجَأَه بِالْيَدِ والسِّكِّينِ وَجْأً، مَقْصُورٌ: ضَربَه. وَوَجَأَ فِي عُنُقِه كَذَلِكَ. وَقَدْ تَوَجَّأْتُه بيَدي، ووُجِئَ، فَهُوَ مَوْجُوءٌ، ووَجَأْتُ عُنُقَه وَجْأً: ضَرَبْتُهُ. وَفِي حَدِيث …
  • جرانه: الجِرَانُ : باطنُ العنق من البعير وغيره.-: الثِّقْل وكذلك الثبوت والاستقرار؛ ويُلقي الإسلامُ بجرانه إلى الأرْض / ضرب الإسلامُ بِجِرانه/ أَلقي عليه جرانه أي وطّن النفس عليه/ ج أَجْرِنةٌ وجُرُنٌ.
  • ربدا: الرَّبْدَاءُ : مذ الأَرْبَدُ، وهو ما أو مَن اختلطَ سوادُه بكُدْرةٍ؛ سحابةٌ ربْداء.-: ما اختلط سَوادُه بنقط حمراء وبيضاء؛ شاةٌ رَبْداء/ داهية رَبْداءُ، أي منكرة.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها