هجر الوساد فبات غير موسد

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«هجر الوساد فبات غير موسد» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَجَرَ الوِسادَ فَباتَ غَيرَ مُوَسَّدِ — وَأَذابَهُ وِردُ الحِمامِ المورَدِ

شَرَعَ المَكارِهَ مَن تَوَجَّهَ غادِياً — يا لَلرِجالِ لِما يَروحُ وَيَغتَدي

وَبَياضِ يَومٍ قَد سَحَبتُ وَلَيلَةٍ — قَد بِتُّها غَرَضَ الهُمومِ العُوَّدِ

وَكَأَنَّ هَمّي وَالظَلامَ تَواعَدا — عِندي فَكُلٌّ قَد وَفا بِالمَوعِدِ

جاشَت جُنودُهُما عَلَيَّ فَلَم أَنَم — وَبَدا وَقَد بَلَغَت بِغَيرِ تَبَدُّدِ

إِنَّ الَّتي سَبَعَت عَدُوَّهُ أَصبَحَت — عَمّا لَقيتَ كَغائِبٍ لَم يَشهَدِ

مَلَأَت حَشاكَ وَرُبَّما مَلَأَ الحَشا — وَجدٌ بِحَمدَةَ مِثلُهُ لَم يوجَدِ

إِذ أَنتَ مُشتَغِلُ الفُؤادِ بِذِكرِها — صَبٌّ وَإِذ هِيَ مِن بَناتِ المَسجِدِ

لَو أَنَّ أَرمَدَ لا يُجَلّى نَظرَةً — تَبدو لَهُ كانَت شِفاءَ الأَرمَدِ

أَيّامَ يَحسُدُها الثَنا جاراتُها — وَسطَ النِساءِ وَمِثلُها فَليُحسَدِ

خاهُ لا في الَّتي — تَصِلُ النِساءَ لَهُ هَوى المُتَأَوِّدِ

شَفَق مِن هَواكِ وَلَم أَخَف — عَجلَ المَنايا وَالرَدى في المَرصَدِ

يَخزُنُكِ الثَرى — رَيّا كَغُصنِ البانَةِ المُتَأَوِّدِ

لا تَبعَدَنَّ وَأَينَ مَن فارَقتُهُ — أَمسى بِمِثلِ سَبيلِها لَم يَبعَدِ

إِنَّ الَّتي كانَت هَواكَ فَأَصبَحَت — تَحتَ السَفائِفِ في الثَرى المُتَلَبِّدِ

لَيسَت بِسامِعَةٍ وَإِن نادَيتَها — مِنكَ السَلامَ كَذَلِكَ المَيتُ الرَدي

أَحُمَيدَ إِن تَرِدِ المُصابَ فَإِنَّنا — رَهنُ النُفوسِ بِمِثلِ ذاكَ المَورِدِ

وَالناسُ كُلُّهُمُ وَإِن بَعُدَ المَدى — عَنَقٌ تَتابَعَ كُلُّهُم في مِقوَدِ

أَصبَحتُ بَعدَكَ كَالمُصابِ جَناحُهُ — يَبكي لِجانِبِهِ إِذا لَم يَسعَدِ

حَرّانَ فارَقَ إِلفَهُ وَنَأى بِهِ — دَهرٌ يَعودُ عَلى سَوادِ المَوجِدِ

مِمّا يُعَزّي القَلبَ بَعدَكِ أَنَّني — في اليَومِ جارُكِ يا حُمَيدَةُ أَو غَدِ

نَفِدَ الزَمانُ وَمِن حُمَيدَةَ لَوعَةٌ — بَينَ الجَوانِحِ حَرُّها لَم يَنفَدِ

يُبدي الضَميرَ إِذا عَرَفتَ لَهُ بِهِ — لَوناً كَخافِيَةِ الغُرابِ الأَسوَدِ

بَيضاءُ لَبَّسَها الحَياءُ عَفافَهُ — فَضلَ القِناعِ إِذا خَلَت لَم توصَدِ

فَأَتَتكَ في جَدَثِ الضَريحَةِ خُلَّةٌ — يا خُلَّةً لَكِ في الضَريحِ المُلحَدِ

فَالآنَ أَغدو ما يَكونُ بِغَيرِهِ — غَلَبَت وَطولُ صَبابَةٍ وَتَبَلُّدِ

قَد كُنتُ أَذكُرُ مِن عُبَيدَةَ بَصَّةً — وَأَعِفُّ عَن شَغَبِ اللِسانِ وَفي اليَدِ

وَأَرى حَراماً أَن يَحِلَّ مَحَلَّها — مِنّي اِمرُؤٌ بِصَداقَةٍ وَتَوَدُّدِ

وَلَقَد أَقولُ غَداةَ يَنأى نَعشُها — صَلّى الإِلَهُ عَلَيكِ أُمَّ مُحَمَّدِ

فَلَقَد تَرَكتِ كَبيرَةً مَحزونَةً — وَأَخا إِخاءٍ عَينُهُ لَم تَجمُدِ

بَرَدَت عَلى كَبِدِ المُصابِ وَأَصبَحَت — مِنّي نَوافِذُ حَرِّها لَم تَبرُدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المكاره: جمع مَكْرَه. [ك ر هـ]. "تَعَوَّدَ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكَارِهِ" : عَلَى كُلِّ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ.
  • المورد: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
  • الوساد: الوِسَادُ : المِخَدَّةُ. -: المتَّكَأُ؛ أَعِرْني وِسَادَكَ. -: كلٌ ما يوضع تحت الرّأس وإن كان من ترابٍ أو حَجَرٍ / هو عريضُ الوِسَادِ، كناية عن غبائه ج وُسُدٌ.
  • بالموعد: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
  • تبدد: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
  • توجه: تَوَجَّهَ يَتَوَجَّهُ تَوَجُّهًا :- إليه: قصده؛ تَوَجَّه في صلاته إلى القِبلَة. - إليه بطلب: التمس منه تحقيقه؛ توجّه الموظّفون إلى الدولة بطلب زِيادة الأجور. - جهة كذا: انطلق إليها؛ توَجَّه السُّيَّاح جهةَ الآثار القديمة …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها