وضعت قناعي وارتببت نجادي
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«وضعت قناعي وارتببت نجادي» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَضَعتُ قِناعي وَاِرتَبَبتُ نِجادي — وَأَيقَظتُ دونَ الشِعرِ بِس قَتادي
وَلَمّا رَأَيتُ القَومَ مَلّوا سَلامَةً — وَقادَهُمُ الزِنجِيُّ شَرَّ مَقادِ
صَنَعتُ لَقوحَ الحَربِ ثُمَّ بَعَثتُها — تَدِرُّ دِماءَ القَومِ غَيرَ جَمادِ
أَهيجوا بَني زَيدٍ عَلى ذُلِّ دَعوَةٍ — وَلا تَقطَعوا إِلّا بَطيقِ عَتادِ
لَكُم شاعِرٌ قَد نيكَ في بَيتِ يوسُفٍ — وَفي بَيتِ كِنديرٍ وَبَيتِ هَدادِ
وَلا تَفخَروا بِالشِعرِ لَستُم مِنَ اَهلِهِ — وَلكِنَّكُم أَهلٌ لِنَقلِ سِمادِ
تَعالوا بَني زَيدٍ إِلى بَيتِ كيرِكُم — تَسيلُ دَماً مِن طَعنَةٍ بِبَدادِ
تَرَوَّحَ غيلانُ المُصَلّى وَغودِرَت — مُفَرَّدَةً مِن شادِنٍ وَزِيادِ
أَقامَت عَلى ذي نيقَةٍ وَتَفَحُّشٍ — لَعرٍ ما بَينَ مِثلِها وَوِدادِ
دَعَوتُ بَني زَيدٍ وَكانوا أَذِلَّةً — يَقومونَ بِالمَعزاءِ غَيرَ جِلادِ
بَلِ اِفتُرِعَت مِنهُم فَتاةٌ وَسيطَةٌ — فَما قَدَحوا في عَقرِها بِزِنادِ
عَدِمتُكُمُ لَم تَأنَفوا لِعَروسِكُم — يُنَطِّقُها الكَفَّينِ قَبلَ وِسادِ
فَأَمسَت تَشَكّى حَوزَةَ الرُمحِ في اِستِها — وَما كانَ يُخطي عامِرُ بنُ نِجادِ
تَلافوا بَني زَيدٍ جِراحَ فَتاتِكُم — بِخَلٍّ وَماءٍ بارِدٍ وَرَمادِ
فَإِنَّ أُيورَ العامِرِيّينَ زَعفَةٌ — إِذا طَعَنَت في غَيرِ وَجهِ سَدادِ
إِذا شَبِعَ الزَيدِيُّ لاعَبَ أُمَّهُ — سَبوقٌ إِلى اللَذّاتِ غَيرَ جَوادِ
يَشينُ بَني زَيدٍ بَقِيَّةُ أَعصُرٍ — كَما شِبتَ وَجهاً فاضِحاً بِسَوادِ
جَماعَةُ قَومٍ مُعصِمينَ بِدَعوَةٍ — وَكُلِّ دَعِيّ مُعوِدٍ لِفَسادِ
أَجِدَّهُمُ لَم يَشعُروا بِقَصائِدي — تَحِنُّ حَنينَ الحارِساتِ غَوادي
إِذا خَلَصَ النادي بِزَيدٍ فَكُلُّهُم — يَرى وَجهَ عَبدٍ في النِداءِ مُنادِ
لَهُم زِنيَةٌ في مِثلِهِم يَحمِلونَها — وَلَيسَ لَهُم في الناسِ زِنيَةُ عادِ
إِذا اللَيلُ غَطّاهُم غَدَوا تَحتَ ظِلِّهِ — وَأَثوابُهُم مَسحورَةٌ لِفَسادِ
يَعيشونَ في أُمّاتِهِم وَبَناتِهِم — يَعُقّونَها عَن رائِدٍ وَمَرادِ
إِذا شِئتَ لاقَيتَ اِمرَأً مِن سَراتِهِم — عَلى أُختِهِ يَحكي لُصوقَ قُرادِ
وَوَيلُ اَمِّهِ يَرجو لَهُ غَفرَ غافِرٍ — لِما جَرَّهُ مِن عائِدٍ وَمَعادِ
فَأَمّا اللَعينُ اِبنُ الخُلَيقِ فَإِنَّهُ — يَبُلُّ إِلى سودِ الوُجوهِ جِعادِ
لَعَلَّكَ يا جَعدُ بنُ جَعدٍ حَسِبتَني — كَأَيرِ فَتىً كَدَّحتَهُ بِكِدادِ
سَتَعلَمُ أَنّي مُقصِدٌ لَكَ عامِداً — بِمِثلِ ذِراعِ البَكرِ غَيرِ كَسادِ
ثَنَيتُكَ عَن لَقطِ النَوى فَهَجَوتَني — وَكَلَّفتَني داداً فَرُحتَ بِدادِ
فَلَيتَ حَوى البَرصاءَ أَيرٌ مُجَوَّفٌ — يَكُفُّكَ عَن شَتمي وَأَيرُ رُقادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزنجي: الزِّنْجيُّ : المنسوب إلى الزّنج، واحد الزِّنج أو الزنوج.
- ببداد: البَدَادُ : مبارزة رجل لرجل.-: الأقرانُ؛ لقوا بَدَادَهم، أي أقرانهم.
- جماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.