يا للرجال أمن شخص بأجياد

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«يا للرجال أمن شخص بأجياد» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا لَلرِجالِ أَمِن شَخصٍ بِأَجيادِ — يَعتادُ شَوقي وَما نَومي بِمُعتادِ

كَأَنَّما أَقسَمَت عَيني تُسالِمُهُ — حَتّى تَرى أَحوَرَ العَينَينِ في الجادي

مَن كانَ يَزدادُ مِن شَوقٍ إِلى شَجَنٍ — عِندَ النِساءِ فَإِنّي غَيرُ مُزدادِ

يا سَلمَ إِن تُصبِحي بَسلاً مَحَرَّمَةً — وَتَنزِلي في مُنيفٍ بَينَ أَرصادِ

فَقَد رَأَيتُ بَناتِ الدَهرِ غافِلَةً — في الغُبَّرَينِ وَما حَيٌّ بِخَلّادِ

إِذا فَرِحتِ فَخافي تَرحَةً عَجَلا — وَإِن تَرِحتِ فَرَجّي أُمَّ عَبّادِ

مَن قَرَّ عَيناً رَماهُ الدَهرُ عَن كَثَبٍ — وَالدَهرُ رامٍ بِإِصلاحٍ وَإِفسادِ

وَكَيفَ يَبقى لِإِلفٍ إِلفُ صاحِبِهِ — وَلا أَرى والِداً يَبقى لِأَولادِ

بَل لَيتَ شِعرِيَ هَل يَدنو بِكُم سَبَبٌ — وَهَل تُعَودَنَّ أَيّامي بِأَجيادِ

أَيّامَ لا أُعتِبُ العُذّالَ مِن صَمَمٍ — وَلا أُكَلِّفُ زَيداً غَيرَ إِسعادِ

يا جارَةً يَومَ راحَ الحَيُّ جارَتَنا — تَسبي الحَليمَ وَلا تَنساقُ لِلحادي

قامَت لِتَركَبَ فَاِرتَجَّت رَوادِفُها — في لينِ غُصنٍ مِنَ الرَيحانِ مُنآدِ

كَأَنَّما خُلِقَت في قِشرِ لُؤلُؤَةٍ — فَكُلُّ أَكنافِها وَجهٌ بِمِرصادِ

فَقُلتُ شَمسُ الضُحى في مِرطِ جارِيَةٍ — يا مَن رَأى الشَمسَ في مِرطٍ وَأَبرادِ

تُلقى بِتَسبيحَةٍ مِن حُسنِ ما خُلِقَت — وَتَستَفِزُّ حَشى الرائي بِإِرعادِ

كَأَنَّ عَيني تَراها في مَجاسِدِها — إِذا رَأَيتُ رُسومَ الدارِ وَالنادي

بَيضاءُ كَالدُرَّةِ الزَهراءِ غُرَّتُها — تَصطادُ عَيناً وَلا تُرجى لِمُصطادِ

كَأَنَّها لا تَرى جِسماً تَخَوَّنَهُ — بَينُ الحَبيبِ وَلَم تَشعُر بِإِسهادِ

أَصومُ يَوماً فَأَرقا مِن تَذَكُّرِها — وَلا أُصَلّي الضُحى إِلّا بِعَدّادِ

وَقَد عَجِبتُ وَإِغرامي بِها عَجَبٌ — ما لي أَقودُ حَروناً غَيرَ مُنقادِ

أَحينَ كُنتُ سِراجاً يُستَضاءُ بِهِ — يَكونُ في الغَيِّ إِفراعي وَإِصعادي

كَلّا سَأَترُكُ ذِكري تِلكَ إِذ رَقَدَت — عَنّي وَأَذكُرُ يَوماً غَيرَ رَقّادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجادي: الجَادِي [جدو]: فا.-: السائل.-: ما كان له جدوى؛ كان عملُه جادياً.-: الجرادُ.
  • بسلا: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء …
  • تسالمه: تَسَالَمَ يَتَسَالَمُ تَسَالُماً : ـ القومُ: تصالَحُوا؛ انتهى الخلاف بينهم وتسالموا.
  • تصبحي: تَصَبَّحَ يَتَصَبَّحُ تَصَبُّحاً : نام بالغداة، أَي الفترة ما بيْن الفجر وطلوع الشمس.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها