يا حب إن دواء الحب مفقود

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«يا حب إن دواء الحب مفقود» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا حُبَّ إِنَّ دَواءَ الحُبِّ مَفقودُ — إِلّا لَدَيكِ فَهَل ما رُمتُ مَوجودُ

قالَت عَلَيكَ بِمَن تَهوى فَقُلتُ لَها — يا حُبَّ فوكِ الهَوى وَالعَينُ وَالجيدُ

لا تَلعَبي بِحَياتي وَاِقطَعي أَمَلي — صَبراً عَلى المَوتِ إِنَّ المَوتَ مَورودُ

رُؤياكِ تَدعو المَنايا قَبلَ مَوقِتِها — وَإِن تُنيلي فَنَيلٌ مِنكِ مَخلودُ

أَنتِ الأَميرَةُ في روحي وَفي جَسَدي — فَاِبري وَريشي بِكَفَّيكِ الأَقاليدُ

لا تَسبِقي بي حِمامَ المَوتِ وَاِنتَظِري — يَوماً كَأَن قَد طَوَتني البيضُ وَالسودُ

قَد لامَني فيكِ أَقوامٌ فَقُلتُ لَهُم — ما ذَنبُ مَن قَلبُهُ حَرّانُ مَجهودُ

ما كُنتُ أَوَّلَ مَجنونٍ بِجارِيَةٍ — تَسَفَّهَت لُبَّهُ وَالمَرءُ صِنديدُ

أَغرى بِهِ اللَومَ أُذنٌ غَيرُ سامِعَةٍ — وَأَحوَرُ العَينِ في سِمطَينِ رِعديدُ

أَحبَبتُ حُبّى وَما حُبّى بِمُطَّلَبي — مَن لَيسَ لي عِندَهُ إِلّا الجَلاميدُ

بِئسَ العَطِيَّةُ مِن حُبّى لَنا حَجَرٌ — بَل لَيسَ لي حَجَرٌ مِنها وَلا عودُ

تَغدو ثَقالاً وَتُمسي في مَجاسِدِها — كَأَنَّها صَنَمٌ في الحَيِّ مَعبودُ

نامَت وَلَم أَلقَ نَوماً بَعدَ رُؤيَتِها — وَهَل يَنامُ سَخينُ العَينِ مَعمودُ

يا حُسنَ حُبّى إِذا قامَت لِجارَتِها — وَفي الرَواحِ هَضيمُ الكَشحِ أُملودُ

كَأَنَّها لَذَّةُ الفِتيانِ موفِيَةً — وَسَكرَةُ المَوتِ إِن لَم يوفَ مَوعودُ

تُؤتيكَ ما شِئتَ مِن عَهدٍ وَمِن عِدَةٍ — فَالوَعدُ دانٍ وَبابُ النَيلِ مَسدودُ

قَد صَرَّدَت هامَتي حُبّى بِبَخلَتِها — ما خَيرُ عَيشِ الفَتى وَالكَأسُ تَصريدُ

إِنّي لَأَحسُدُ مَولوداً مَشى قَدَماً — وَبي مِنَ الداءِ ما لَم يَلقَ مَولودُ

أَرى الإِزارَ عَلى حُبّى فَأَحسُدُهُ — إِنَّ الإِزارَ عَلى ما ضَمَّ مَحسودُ

يا دامَ كُنتِ لِحاجاتي وَصاحِبَتي — حَتّى اِشتَكَيتُ وَغالَ النَومَ تَسهيدُ

قولي لِحُبّى فَقَد أَحبَبتُ رُؤيَتَها — لَو كانَ لي مِنكِ تَقريبٌ وَتَبعيدُ

قَرَّت بِكِ العَينُ أَو بِتنا عَلى طَمَعٍ — مِنَ النَوالِ وَطابَ اللَهوُ وَالغيدُ

لا خَيرَ في عِدَةٍ لَيسَت بِمُنجَزَةٍ — فَأَنجِزي الوَعدَ إِنَّ الجودَ مَحمودُ

لَيسَ المُحِبُّ كَكَمّونٍ بِمَزرَعَةٍ — إِن فاتَهُ الماءُ أَغنَتهُ المَواعيدُ

إِن لَم تَجودي بِمَوعودٍ فَلا تَعِدي — ما أَقبَحَ الوَعدَ حَتّى زانَهُ الجودُ

سَأَلتُ حُبّى فَما عادَت عَلى رَجُلٍ — لِسانُهُ عَن سُؤالِ الناسِ مَعقودُ

كَأَنَّهُ يَتَّقي الحَيّاتِ فاغِرَةً — لا بَل كَأَنّي عَنِ المَعروفِ مَجدودُ

وَالحُرُّ يُعطيكَ عَفواً مِن فَواضِلِهِ — قَبلَ السُؤالِ وَسَيبُ العَبدِ مَنكودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بحياتي: الحَيَاتِيُّ [ حيي]: المنسوبُ إلى الحياة؛ اكتشف العلماءُ ظاهراتٍ حياتيَّةً غريبة. ـ: الأساسيّ بالنسبة الى الحياة؛ فضاء حياتيّ وغذاء حياتيّ.
  • بكفيك: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
  • تلعبي: تَلَعَّبَ يَتلَعَّبُ تَلَعُّبـــاً : لعب مرّة بعــد أخرى؛ تَلَعَّبت به الأوهامُ.
  • حران: الحَرَّانُ : الشديد العطش؛ أنا حرَّانُ قُرْبَ عَين الماء مؤحَرَّى ج حِرَارٌ وحُرارَى.
  • رؤياك: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها