راحت سليمى تدعوك بالعند
الشاعر: بشار بن برد · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عتاب
«راحت سليمى تدعوك بالعند» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
راحَت سُلَيمى تَدعوكَ بِالعَنَدِ — وَبِالمُنى في غَدٍ وَبَعدَ غَدِ
قالَت سَنَلقاكَ فَرطَ سابِعَةٍ — فَقُلتُ يا بَردَها عَلى الكَبِدِ
لَيتَ الحَديثَ الَّذي وَصَفتِ لَنا — يَكونُ بَيعاً بِالمالِ وَالوَلَدِ
ثُمَّ اِنثَنَت وَاِنتَظَرتُ مَوعِدَها — أَرجو وَفاءً بِهِ عَلى الأَمَدِ
حَتّى إِذا ما عَدَدتُ سابِعَةً — وَزِدتُ سَبعاً فَضلاً عَلى العَدَدِ
قالَت بِعَيني عَينٌ مُوَكَّلَةٌ — وَالأُسدُ حَولي فَكَيفَ بِالأُسُدِ
ما زِلتُ أَغتَرُّهُ وَأَختِلُهُ — حَتّى اِلتَقَينا يَوماً وَلَم نَكَدِ
حَتّامَ أَدعو الصِبى وَأَتبَعُهُ — وَالمَوتُ دانٍ وَاللَهُ بِالرَصَدِ
كُلُّ اِمرِئٍ تارِكٌ أَحِبَّتَهُ — وَصائِرٌ تُربَةً مِنَ البَلَدِ
قَد كُنتُ أَمشي إِلَيكِ جائِرَةً — فَالآنَ حينَ اِقتَصَدتُ فَاِقتَصِدِ
فَقُلتُ لَمّا اِلتَوَت بِنائِلِها — وَسَمَّلَت عَينَها وَلَم تَذُدِ
يا أَسمَحَ الناسِ بِالسَلامِ وَيا — أَبخَلَهُم بِالصَفاءِ وَالصَفَدِ
يا قَومِ نَفسي لَها مُعَلَّقَةٌ — ما بَعدَ نَفسي بِصالِحٍ جَسَدي
شَطَّ عَلَيَّ الهَوى يُكَلِّفُني — لُقيانَ سُعدى وَلَيسَ بِالصَدَدِ
كُرّوا عَلَيَّ الرُقادَ أَترُكُها — وَعَلِّلوني بِها مِنَ الوَحَدِ
طالَ اِنفِرادي بِها وَما اِنفَرَدَت — بِساهِرِ اللَيلِ مائِلِ الوُسُدِ
يَشكو إِلَيها هَوىً يُمَوِّتُهُ — غَمّاً وَلا يَشتَكي إِلى أَحَدِ
أَرمَدُ مِن نَأيِها وَلَو قَرُبَت — يَوماً شَفَت عَينَهُ مِنَ الرَمَدِ
وَصاحِبٍ قالَ لي وَوافَقَني — مَلآنَ وَجداً وَباتَ لَم يَجِدِ
لا تَعجَلِ الأَمرَ قَبلَ مَوقِتِهِ — ما حُمَّ آتٍ وَالنَفسُ في كَبِدِ
فَقُلتُ غَيُّ الشَبابِ يَتبَعُني — وَالحِرصُ عَجلانُ غَيرُ مُتَّئِدِ
دَعني وَسَلمى أَعِش بِلَذَّتِها — إِن ساعَفَت أَو أَمُت مِنَ الكَمَدِ
يا وَيحَها طِفلَةً خَلَوتُ بِها — لَيسَت ذُنوبي فيها مِنَ العَدَدِ
فَأَعهِدينا مِنَ الظُنونِ عَلى — تَبليغِ واشٍ مِن قَولِ ذي حَسَدِ
قَد تُبتُ مِمّا كَرِهَتِ فَاِحتَسِبي — غُفرانَ ما جِئتُ غَيرَ مُعتَمِدِ
لَمّا وَجَدنا قالَت لِقَينَتِها — قولي رَضينا فَنَم وَلا تَجِدِ
كانَت عَلى ذاكَ مِن مَوَدَّتِنا — إِذ نَحنُ مِن عاتِبٍ وَمُصطَرِدِ
نَطوي بِها الدَهرَ حينَ نُنكِرُهُ — طَيّاً وَنَشفي بِها صَدى الكَمِدِ
حَتّى اِنثَنى العَيشُ مِن مَريرَتِها — في صَوتِ حادٍ يَحدو بِها غَرِدِ
فَاِعذِر مُحِبّاً بِفَقدِ جيرَتِهِ — مَتى يَبِن مَن هَويتَ تَفتَقِدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العدد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب …
- الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
- بالرصد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ …
- بالعند: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا …
- بالمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
- بردها: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …