يعيش بجد عاجز وجليد

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«يعيش بجد عاجز وجليد» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَعيشُ بِجِدٍّ عاجِزٌ وَجَليدُ — وَكُلُّ قَريبٍ لا يُنالُ بَعيدُ

وَفي الطَمَعِ التَنصيبُ وَاليَأسُ كَالغِنى — وَلَيسَ لِما يُبقي الشَحيحُ خُلودُ

وَلا يَدفَعُ المَوتَ الأَطِبّاءُ بِالرُقى — وَسَيّانِ نَحسٌ يُتَّقى وَسُعودُ

وَما نالَ شَيئاً طالِبٌ بِجَلادَةٍ — وَلَكِن لِقَومٍ حُظوَةٌ وَجُدودُ

وَتُصبِحُ لا تَدري أَيَأتيكَ خافِضاً — نَصيبُكَ أَم تَغدو لَهُ فَتَرودُ

يَفوتُ الغِنى قَوماً يَخِفّونَ لِلغِنى — وَيَلقى رَباحاً آخَرونَ قُعودُ

وَلِلخَيرِ أَسبابٌ وَلِلعَينِ فِتنَةٌ — وَمَن ماتَ مِن حُبِّ النِساءِ شَهيدُ

وَبَيضاءَ مِكسالٍ كَأَنَّ حَديثَها — إِذا أُلقِيَت مِنهُ العُيونُ بُرودُ

دَعَتني بِأَسبابِ الهَوى وَدَعَوتُها — لَيالِيَ سِربالُ الصَفاءِ جَديدُ

فَجاءَت عَلى خَوفٍ كَأَنَّ فُؤادَها — جَناحُ السُمانى يَرعَوي وَيَحيدُ

فَأَعطَيتُها كَفَّ الصَفاءِ فَأَعرَضَت — ثَقيلَةَ أَدعاصِ الرَوادِفِ رودُ

تَصُدُّ حَياءً ثُمَّ يَقتادُها الهَوى — إِلَينا وَفيها صَبوَةٌ وَصُدودُ

وَأَيُّ نَعيمٍ لَم أَعِش في ظِلالِهِ — أُكادُ عَلى لِذّاتِهِ وَأَكيدُ

شَرِبتُ بِكَأسِ العاشِقينَ وَزارَني — هِلالٌ عَلَيهِ مِجسَدٌ وَعُقودُ

مِنَ المُستَفِزّاتِ القُلوبَ إِذا مَشَت — تَأَوَّدُ في أَعطافِها وَتَميدُ

تَزينُ بِخُلقٍ وَجهَها وَيَزينُهُ — أَغَرُّ كَمِصباحِ الظَلامِ وَجيدُ

كَأَنَّ نِساءَ الحَيِّ حينَ يَزُرنَها — نَواحِبُ نَحبٍ تَمَّ فيهِ سُجودُ

فَما كانَ إِلّا الأُنسُ بَيني وَبَينَها — وَشَدوُ غِناءٍ تارَةً وَنَشيدُ

طَوَينا بِها ذاكَ الزَمانَ وَإِنَّنا — لَكَالماءِ لِلحَرّانِ فيهِ بَرودُ

فَلَمّا ذَكَت عَينٌ وَأَشرَفَتِ العِدى — وَجاهَرَنا واشٍ وَدَبَّ حَسودُ

وَقَد قُلتُ تَأديباً لَهُ وَصَبابَةً — إِلَيها وَمِن دونِ اللِقاءِ وَعيدُ

أَطيعي عَدُوّاً وَاِحذَري عَينَ حاسِدٍ — عَقارِبُهُ تَسري وَنَحنُ قُعودُ

فَقالَت بِنا شَوقٌ إِلَيكَ وَإِنَّما — نُصادي عُيوناً تَنثَني فَنَعودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنصيب: [ن ص ب]. (مصدر نَصَّبَ). 1. "تَنْصِيبُ خَيْمَةٍ" : رَفْعُهَا. 2. "حَضَرَ حَفْلَ تَنْصِيبِ الملِكِ الأمَرَاءُ وَالوُزَرَاءُ وَالأعْيَانُ" : حَفْلَ التَّوْلِيَةِ وَاعْتِلاَءِ العَرْشِ. 3. "تَنْصِيبُ القَائِدِ أَوِ الوَزِير …
  • الشحيح: الشَّحِيحُ : البخيلُ الحريصُ فَإِذَا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الخَيْرِ ج شِحَاحٌ وأَشِحَّةٌ، وأَشِحَّاءُ مؤ شَحيحةٌ ج شَحَائِحُ.
  • الطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ …
  • بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
  • خلود: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.
  • عاجز: العَاجِزُ : فا.-: من كان غير قادر على العمل بسبب الكبر أو العاهة أو غير ذلك؛ ساعدَ الولدُ المرأة العاجز، أو العاجزةَ في اجتياز الطريق ج عَجَزٌ وعَجَزَةٌ.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها