ألا من لمطروب الفؤاد عميد

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ألا من لمطروب الفؤاد عميد» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا مَن لِمَطروبِ الفُؤادِ عَميدِ ... وَمَن لِسَقيمٍ باتَ غَيرَ مَعودِ

بِأُمِّ سَعيدٍ جَفوَةٌ عَن لِقائِهِ ... وَإِن كانَتِ البَلوى بِأُمِّ سَعيدِ

إِذا قُلتُ داوي مَن أَصِبتِ فُؤادَهُ ... بِسُقمِكِ داوَتهُ بِطولِ صُدودِ

وَإِن جيدَ مَنَّتهُ المُنى بِلِقائِهِ ... خَلايا وَلا يَلقاهُ غَيرَ مَجودِ

كَأَنَّ عَلَيها أَلوَةً لا تَسُرُّهُ ... بِجائِزَةٍ مِنها وَلا بِشَديدِ

وَجَلَّدَني عَنها البَريءُ مِنَ الهَوى ... وَلَستُ عَلى هِجرانِها بِجَليدِ

فَقُلتُ لَهُ بَعضَ المَلامَةِ إِنَّني ... عَلى اللَومِ مِنها ضامِنٌ لِمَزيدِ

أَعُدُّ سُجودي بِالحَصى وَتَلومُني ... وَلَولا الهَوى أَوهَمتُ بَعضَ سُجودي

كَأَنَّ بِقَلبي جِنَّةً تَستَفِزُّهُ ... بِنِسيانِ ما صَلَّيتُ غَيرَ عَديدِ

شَغَلتُ بِها نَفسي فَلَستُ بِفارِغٍ ... لِدانٍ يُرَجّيني وَلا لِبَعيدِ

أَدُرُّ لِسُعدى عَن لِبانِ مَوَدَّتي ... صَفاءً وَإِن هَمَّت لَنا بِجُمودِ

وَإِنّي لَوَصّالٌ لِأَخلاقِ حَبلِها ... وَما كُنتُ وَصّالاً لِغَيرِ جَديدِ

وَكُلُّ اِمرِىءٍ ساعٍ وَلِلنَفسِ غايَةٌ ... وَما الداءُ إِلّا الداءُ غَيرُ وَدودِ

وَرائِحَةٍ لِلعَينِ مِنها مَخيلَةٌ ... إِذا بَرَقَت لَم تَسقِ بَطنَ صَعيدِ

مِنَ المُستَهِلّاتِ الهُمومَ عَلى الفَتى ... خَفا بَرقُها مِن عُصفُرٍ وَعُقودِ

حَسَدتُ عَلَيها كُلَّ شَيءٍ يَمَسُّها ... وَما كُنتُ لَولا حُبُّها بِحَسودِ

فَمَن لامَني في الغانِياتِ فَقُل لَهُ ... تَعِش واحِداً لا زُلتُ غَيرَ وَحيدِ

وَأَصفَرَ مِثلِ الزَعفَرانِ شَرِبتُهُ ... عَلى صَوتِ صَفراءِ التَرائِبِ رودِ

رَبيبَةِ سِترٍ يَعرِضُ المَوتُ دونَها ... زَئيرُ أُسودٍ تابِعاتِ أُسودِ

كَأَنَّ أَميراً جالِساً في حِجابِها ... تُؤَمِّلُ رُؤياهُ عُيونُ وُفودِ

أَهَبتُ بَناتِ الصَدرِ بَعدَ رُقادِها ... فَأَصبَحنَ قَد وافَينَ غَيرَ رُقودِ

ثَقيلَةُ ما بَينَ البُرينَ إِلى الحَشا ... لَها عَينُ أَدمانٍ وَلَونُ فَريدِ

تَروحُ بِمِثلِ الأَيمِ فَوقَ نِطاقِها ... وَيا لَكَ مِن وَجهٍ هُناكَ وَجيدِ

مِنَ البيضِ لَم تَسرَح عَلى أهل غُنَّةٍ ... وَقيراً وَلَم تَرفَع حِداجَ قَعودِ

كَأَنَّ لِساناً ساحِراً في لِسانِها ... أُعينَ بِصَوتٍ كَالفِرَندِ حَديدِ

كَأَنَّ رِياضاً فُرِّقَت في حَديثِها ... عَلى أَنَّ بَدواً بَعضُهُ كَبُرودِ

تُميتُ بِها أَلبابَنا وَقُلوبَنا ... مِراراً وَتُحييهِنَّ بَعدَ هُمودِ

إِذا نَطَقَت صِحنا وَصاحَ لَنا الصَدى ... صِياحَ جُنودٍ وُجِّهَت لِجُنودِ

ظَلِلنا بِذاكَ الدَيدَنِ اليَومَ كُلَّهُ ... كَأَنّا مِنَ الفِردَوسِ تَحتَ خُلودِ

وَلا بَأسَ إِلّا أَنَّنا عِندَ أَهلِها ... شُهودٌ وَما أَلبابُنا بِشُهودِ

فَلَمّا رَأَينا اللَيلَ شَبَّ ظَلامُهُ ... وَشُبَّ بِمِصباحٍ لِغَيرِ سُعودِ

رَجَعنا وَفينا شيمَةٌ أَريَحِيَّةٌ ... مِنَ العَيشِ في وُدٍّ لَهُنَّ وُجودِ

فَلَسنا وَإِن هَزَّ العَدُوُّ سَوادَنا ... عَنِ اللَهوِ ما عَنَّ الصِبا بِقُعودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بجليد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • بسقمك: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • بشديد: شدد: الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ تَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ والأَعراض، وَالْجَمْعُ شِدَدٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، وَقَدْ شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَد … (لسان العرب)
  • بلقائه: (لَقِيَ) اللَّامُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى عِوَجٍ، وَالْآخَرُ عَلَى تَوَافِي شَيْئَيْنِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَرْحِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ اللَّقْوَةُ: دَاءٌ يَأْخُذُ فِي … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا