لا تلمني على عبيدة صاح
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عتاب
«لا تلمني على عبيدة صاح» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَلُمني عَلى عُبَيدَةَ صاحِ — زَوَّدتَني زاداً مِن الأَتراحِ
وَاِنهَني إِن نَهَيتَني عَن هَواها — بِاِسمِ أُخرى إِنَّ اِسمَها مِن فَراحي
بَل دَعِ الحُبَّ ثُمَّ لُمني عَلَيها — ذِكرُكَ الحُبَّ زائِدي في اِرتِياحي
قَد ذَكَرتُ الهَوى فَرَقَّ فُؤادي — وَدَعَوتُ اِسمَها فَطارَ جَناحي
وَلَقَد كُنتُ ذا مُزاحٍ فَأَصبَح — تُ عَلى حُبِّها قَليلَ المُزاحِ
طَرِباً لِلرِياحِ هَبَّت جَنوباً — أَينَ مِثلي يَهوى هُبوبَ الرِياحِ
أَيُّها المَرءُ إِنَّ قَلبَكَ صاحٍ — مِن هَواها وَلَيسَ قَلبي بِصاحِ
أَفتَنَتني لا رَيبَ عَبدَةُ إِنّي — مِن هَواها عَلى سَبيلِ اِفتِضاحِ
هَل عَلى عاشِقٍ خَلا بِحَبيبٍ — في اِلتِزامٍ وَقُبلَةٍ مِن جُناحِ
إِنَّما بِالفُؤادِ وَالعَينِ مِنّي — حُبُّ شَبعى الخَلخالِ غَرثى الوِشاحِ
مُكرَبٌ فَوقَ مَعقَدِ المِرطِ مِنها — وَاِحتَشى المِرطُ مِن أَباةِ رَباحِ
بِنتُ سِترٍ لَم تَبدُ لِلشَمسِ يَوماً — ما خَلا الفِطرُ أَو غَداةَ الأَضاحي
سَلَبَتهُ يَومَ الخُروجِ حِجاهُ — بِأَسيلِ العُطبولِ وَالأَوضاحِ
وَبِثَغرٍ يَحكي المُخَبِّرُ عَنهُ — نَفحَةَ المِسكِ فُتَّ في كَأسِ راحِ
يا خَليلَيَّ تِلكُما داءُ عَيني — وَدَوائي مِن دَمعِها السَفّاحِ
إِنَّ أُمَّ الوَليدِ فَاِستَرقِياها — أَفسَدَتني وَعِندَها إِصلاحي
ثُمَّ قولا لَها بِقَولٍ وَفيها — ضِنَّةٌ مِن فُؤادِهِ المُستَباحِ
اِسجَحي يا عُبَيدُ في وُدِّ نَفسي — لَيسَ إِمساكُها مِنَ الإِسجاحِ
أَقلَقَ الروحَ طولُ صَفحِكِ عَنّي — وَصِليني وَسَكِّني أَرواحي
وَلَقَد قُلتُ لِلنِطاسِيِّ أُعطي — كَ تِلادي وَطارِفي بِالنَجاحِ
داوِني مِن حِمامِ قَلبي إِلَيها — بِدَواءٍ يَرُدُّ غَربَ الجِماحِ
فَاِحتَماني وَقالَ داءٌ عَياءٌ — ما لِمَن يُبتَلى بِهِ مِن رَواحِ
ما دَواءُ الَّذي يُسَهَّدُ بِاللَي — لِ وَلا يَستَريحُ في الإِصباحِ
فَتَجَهَّزتُ لِاِنقِضاءِ حَياتي — وَاِستَعَدَّت لِميتَتي أَنواحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياحي: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).
- اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
- افتضاح: [ف ض ح]. (مصدر اِفْتَضَحَ). "اِفْتِضَاحُ أَمْرِهِ": اِنْكِشَافُهُ، ظُهُورُهُ.
- المزاح: المُزَاحُ - مصـ.- المُدَاعَبَةُ والهَزْلُ والمُباسطة في تلطُّْف؛ وإيَّاكَ مِن فَرْط المُزاح فإنّهُ ** جديرٌ بِتَسْفيهِ الحَليمِ المسَدَّدِ
- بصاح: صَاحَ يَصِيحُ صِحْ صَيْحا [صيح]: - تِ الشَّجرة أو النّخلةُ: طالت.- العُنقودُ: طالَ وخرج من كِمِّه.-: صَوَّت فىِ قوة؛ صاحَ بأعلى صوته مستنجداًَ.- به: ناداه ودعاه؛ صاحَ الضّابط بجنوده.- عليه: نهرَه وزجرَه؛ صاح الناظر على ا …
- جناحي: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …