دعني أمت بالهوى لا يلحني لاح
الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«دعني أمت بالهوى لا يلحني لاح» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعني أَمُت بِالهَوى لا يَلحَني لاحِ ... لَيسَ المَشوقُ إِلى الأَحبابِ كَالصاحي
لَو كُنتَ تَطرَبُ لَم تُنكِر بُكا طَرِبٍ ... صَبٍّ عَلى نَفسِهِ بِالشِعرِ نَوّاحِ
خَفِّض جَشاكَ عَلى نَأيِ الدُنُوِّ بِها ... آلَيتُ أُدني نَصيحاً ما وَحى واحِ
قَد هَرَّ قَبلَكَ كَلبٌ دونَ حُجرَتِها ... فَهَل فَزِعتُ لِكَلبٍ مَرَّ نَبّاحِ
أَبى لِيَ اللَعَجُ المَشبوبُ في كَبِدي ... وَفي فُؤادي وَأَوصالي وَأَرواحي
أَرتاحُ لِلريحِ إِن هَبَّت يَمانِيَةً ... وَأَنتَ عِندي رَخيمٌ غَيرُ مُرتاحِ
لا أَسمَعُ الصَوتَ إِلّا صَوتَ جارِيَةٍ ... تَدعو إِلى أَسَدٍ مِن حُبِّها شاحِ
كَأَنَّما اِنتَزَعَت حُبّي بِدَعوَتِها ... كَأَنَّها جَبَلٌ مِن دونِ نُصّاحي
رَيّا الروادِفِ مِلواحٌ مُنَعَّمَةٌ ... يا حَبَّذا كُلُّ رَيّا الرِدفِ مِلواحِ
لَم تَرثِ لي مِن جَوى حُبٍّ وَقَد ضَحِكَت ... عَن بارِدٍ كَوَميضِ البَرقِ لَمّاحِ
كَأَنَّ في طَرفِ عَينَيها إِذا نَظَرَت ... بِناظِرٍ عُقَداً مِن سِحرِ سَبّاحِ
تَسُرُّ عَيناً وَتَلقى الشَمسَ غَيبَتَها ... كَأَنَّما خُلِقَت مِن ضَوءِ مِصباحِ
أُمسي أُؤَمِّلُ جَدواها فَتُخلِفُني ... وَما أَزالُ كَما أَمسَيتُ إِصباحي
وَكَيفَ يُخلِفُ مَأمولٌ لَهُ شَرَفٌ ... مِن بَعدِ ما قالَ خَيراً لِاِمرِئٍ ناحِ
يَلومُني صاحِبي فيها وَقَد فَتَحَت ... إِلى الصَبابَةِ لي باباً بِمِفتاحِ
خاضَت مِنَ الحُبِّ ضَحضاحاً وَما رَضِيَت ... حَتّى جَشِمتُ إِلَيها غَيرَ ضَحضاحِ
تَسَوَّكَت لي بِمِسواكٍ لِتُعلِمَني ... ما طَعمُ فيها وَما هَمَّت بِإِصلاحِ
لَمّا أَتَتني عَلى المِسواكِ ريقَتُها ... مَثلوجَةَ الطَعمِ مِثلَ الشَهدِ بِالراحِ
قَبَّلتُ ما مَسَّ فاها ثُمَّ قُلتُ لَهُ ... يالَيتَني كُنتُ ذا المِسواكَ يا صاحِ
قُل لِلرَبابِ اِرجِعي روحي إِلى جَسَدي ... أَو عَلِّليني بِوَجهٍ مِنكِ وَضّاحِ
عَلى الوَساوِسِ تُعفيني وَتَترُكُني ... مِن باكِرٍ بِدَعاوي الحُبِّ رَوّاحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللعج: لعج: اللَّاعِجُ: الهَوى المُحْرِقُ، يُقَالُ: هَوًى لاعِجٌ، لحُرْقَةِ الفُؤَادِ مِنَ الحُبّ. ولَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤَادَهُ يَلْعَجُ لَعْجاً: اسْتَحَرَّ فِي الْقَلْبِ. ولَعَجَه لَعْجاً: أَحْرَقَه. ولَعَجَه الضَّرْبُ: … (لسان العرب)
- المشبوب: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
- المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
- بكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- تطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
- جشاك: جَشَأَ: جَشَأَتْ نفسُه تجْشأُ جُشوءاً: ارتفَعَت ونَهَضَت إِلَيْهِ وجاشَت مِنْ حُزْن أَو فَزَع. وجَشَأَتْ: ثارَت للقَيْءِ. شِمْرٌ: جَشَأَتْ نَفْسِي وخَبُثَتْ ولَقِسَتْ وَاحِدٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَشَأَتْ إليَّ نَفْسِي أَي خ … (لسان العرب)
- حجرتها: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)