أقمت وأجريت الصبا ما وحى واح

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أقمت وأجريت الصبا ما وحى واح» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقَمتُ وَأَجرَيتُ الصِبا ما وَحى واحٍ — وَأَمسَكتُ عَن بابِ الضَلالَةِ مِفتاحي

وَقالَ العَذارى لَيسَ فيكَ بَقِيَّةٌ — كَذَبنَ يَحِزُّ السَيفُ في الطَبَعِ الضاحي

تَمَتَّعتُ مِن وُدِّ الشَبابِ الَّذي مَضى — مَعَ البيضِ أُسقى ريقَهُنَّ مَعَ الراحِ

وَوادُ العَذارى زائِرٌ وَمُرَدَّناً — يَطُفنَ بِذَيّالِ السَرابيلِ مِسفاحِ

مِنَ القادَةِ المُستَأذِنينَ إِذا غَدا — كَأَنَّ عَلى أَعطافِهِ ضَوءَ مِصباحِ

لَقَد كانَ يَومي بِالجُدَيدِ مُشَهَّراً — وَأَيّامُ ذي ضالٍ وَيَومٌ بِذي ضاحِ

لَيالِيَ أَغدو بَينَهُنَّ مَرَفَّلاً — أُحِبُّ وَأُعطى حاجَتي غَيرَ مِلحاحِ

فَغَيَّرَ ذاكَ العَيشَ تاجٌ لَبِستُهُ — وَطاعَةُ مَهدِيٍّ كَفَت قَولَ نُصّاحِ

فَمِالآنَ لا أَسري إِلى أُمِّ مالِكٍ — بِعُتبى وَلا أُصغي إِلى قَولِ قِرواحِ

تَمَثَّلَ لي وَجهُ الخَليفَةِ دونَها — فَقُل في حَبيبٍ دونَهُ أَسَدٌ شاحِ

وَنَدمانِ صِدقٍ قَد وصَلتُ حديثَهُ — بِأَزهَرَ مَجّاجِ المُدامَةِ نَبّاحِ

إِذا فَرَغَت كَأسُ اِمرِىءٍ خَرَّ ساجِداً — وَصَبَّ لَنا صَفراءَ في طيبِ تُفّاحِ

عَلى ذاكَ حَتّى رَدَّني عَن جَهالَةٍ — وَما الناسُ إِلّا طالِبُ اللَهوِ أَو صاحِ

وَلَولا أَميرُ المُؤمِنينَ مُحَمَّدٌ — رَجَعتُ بِأُخرى مِن دُمى الناسِ مِلواحِ

لَها نَصَفاتٌ حَولَها يَستَلِمنَها — كَما اِستَلَمَ الرُكنَ النَواسِكُ بِالراحِ

إِذا نَظَرَت حالَت بِها عَينُ ناظِرٍ — وَأَودَت بِأَلبابِ وَأَلوَت بِأَرواحِ

فَقُلتُ لَها بانَ الشَبابُ فَقَد مَضى — وَصاحَبَني غَيظٌ لِغَيرانَ مِنباحِ

لِعَلَّكِ أَن لا تَعرِفيني بِمِثلِها — هَداني أَميرُ المُؤمِنينَ بِمِصباحِ

فَآلَيتُ لا آلو الخَليفَةَ طاعَةً — وَلا أَبتَغي إِذناً عَلى ذاتِ أَوشاحِ

تَرَكتُ تِجاراتِ المَعازِفَ رائِحاً — وَأَعرَضتُ عَن راحٍ وَعَن قَينَتَي راحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضاحي: الضَّاحِي [ضحو]: فا. - من الأمكنةِ: البارزُ للشمس. - من جسمِ الإنسان: ما لا تغطّيه الثِّياب. - من الطرقات: البادي والظاهر.
  • بالجديد: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.
  • بذيال: الذّيّالُ : الطّويلُ الذّيْلِ. -: المتبخترُ في مَشيه؛ هو ذيّالٌ بِثَوْبِهِ.
  • بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • ريقهن: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها