أعاتك بعض الود مر ممزج

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أعاتك بعض الود مر ممزج» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعاتِكَ بَعضُ الوُدِّ مُرٌّ مُمَزَّجُ — وَلَيسَ مِن أَقوالِ الخَليفَةِ أَعوَجُ

لَهُ حينَ يَنأى مُذكِرٌ مِن سَماحَةٍ — يَعودُ بِهِ طَلقاً وَلا يَتَلَجلَجُ

أَعاتِكَ ظُنّي بِالخَليفَةِ هِمَّةً — وَقولي كَريمٌ ماجِدٌ يَتَحَرَّجُ

يَفيءُ إِلى حِلمٍ وَيَصدُقُ نَجدَةً — وَتَنسابُ مِنهُ الحَيَّةُ المُتَمَعِّجُ

وَفي القَومِ ميلاعٌ وَلَيسَ بِنافِعٍ — يَضِجُّ كَما ضَجَّ القَعودُ المُحَدَّجُ

لَبِستُ الغِنى طَوراً وَأَحوَجتُ تارَةً — وَمَن ذا مِنَ الأَحرَرِ لا يَتَحَوَّجُ

وَلَمّا رَأَيتُ الناسَ تَهوي قُلوبُهُم — إِلى مَلِكٍ يُحبى إِلَيهِ الشَمَرَّجُ

عَرَضتُ إِلى وَجهِ الحَبيبِ وَراعَني — غَزالٌ عَلَيهِ زَعفَرانٌ مُضَرَّجُ

وَنازَعَني شَوقي إِلى مَلِكٍ قَدىً — وَداعٍ إِلى المَهدِيِّ لا يَتَلَجلَجُ

فَواللَهِ ما أَدري أَأَجلِسُ قانِعاً — إِلى المِصرِ أَم أَلقى الإِمامَ فَأَفلِجُ

وَإِنّي لَميلاعٌ مِراراً وَرُبَّما — تَصَدَّعَ عَنّي المَجلِسُ المُتَوَشِّجُ

أَقولُ وَقَد دَفَّت إِلَيَّ عِصابَةٌ — مِنَ القَومِ مِنها حاسِرٌ وَمُدَجَّجُ

أَواقِدُ ذُبَّ القَومَ عَنّي بِزَجرَةٍ — وَهاتِ نَصيحاً لا يَطيبُ المُلَهوَجُ

وَلا تَبكِ مِن خَيسٍ بِبابِ خَليفَةٍ — يَذِلُّ عَلَيهِ القَسوَرِيُّ الخَمَرنَجُ

يُطيعُكَ في التَقوى وَيُعطيكَ في النَدى — وَلا تَلقَهُ إِلّا وَلِلجودِ أَمعَجُ

أَرِقتُ إِلى بَطنِ الخَرينِ وَرَغبَتي — إِلى مَلِكٍ يَجلو الدُجى حينَ يَخرُجُ

مِنَ الصيدِ مَكتوبٌ عَلى حُرِّ وَجهِهِ — جَوادُ قُرَيشٍ هاشِمِيٌّ مُتَوَّجُ

يَصُبُّ دِماءَ الراغِبينَ عَنِ الهُدى — كَما صُبَّ ماءُ الظَبيَةِ المُتَرَجرِجُ

وَلا بُدَّ أَنّي راحِلٌ لِلِقائِهِ — فَقَد بَشَّرَت بِالنُجحِ عَينٌ تَخَلَّجُ

لَقَد سَرَّني فَألٌ جَرى مِن مُوَفَّقٍ — وَتَأويلُ ما قالَ الغُرابُ المُشَحِّجُ

فَهَيَّجتُ مِرقالَ العَشِيِّ شِمِلَّةً — تَزِفُّ كَما زَفَّ الهِجَفُّ السَفَنَّجُ

تَلوحُ لُغاماتُ النَجاءِ بِوَجهِها — كَما لاحَ بَيتُ العَنكَبوتِ المُنَسَّجُ

تَعَزَّ عَنِ الحَوراءِ إِنَّ مَقامَنا — عَلَيها وَتَركَ المُلكِ رَأيٌ مُزَلَّجُ

سَأَلقى أَميرَ المُؤمِنينَ لِحاجَتي — وَإِن عُطَّ في حِجرِ الفَتاةِ الخَدَلَّجُ

فَتى الدينِ قَوّاماً بِهِ وَفَتى النَدى — وَنِعمَ لِزازُ الحَربِ حينَ تَبَرَّجُ

لَقَد زَيَّنَ الإِسلامَ مُلكُ مُحَمَّدٍ — وَفي الحَربِ لِلأَعداءِ نارٌ تَأَجَّجُ

إِمامَ الهُدى أَمسَكتَ بَعدَ كَرامَتي — وَقَد كُنتَ تُعطيني وَوَجهُكَ أَبلَجُ

إِمامَ الهُدى صَغوي إِلَيكَ وَحاجَتي — وَلي حَشَمٌ أَصغى إِلَيكَ وَأَحوَجُ

فَلَو كانَ حِرماني يَزيدُكَ نِعمَةً — ثُلِجتُ بِهِ إِنّي بِما نِلتُ أَثلَجُ

لَعَمري لَقَد أَشمَتَّ بي غَيرَ نائِمٍ — فَنامَ وَهَمّي ساهِرٌ يَتَوَهَّجُ

أَخافُ اِنقِطاعَ الدَرِّ بَعدَ اِبتِزازِهِ — وَتَبليغَ مَن يَسدي الحَديثَ وَيَنسُجُ

وَقَد تُبتُ فَاِقبَل تَوبَتي يابنَ هاشِمٍ — فَإِنَّ الَّذي بَيني وَبَينَكَ مُدمَجُ

وَما لَكَ لا تُرجى وَأَنتَ خَليفَةٌ — تُحَجُّ كَما حُجَّ الدُوارُ المُدَلَّجُ

وَإِن سُرَّ حُسّادي فَسَيبُكَ واسِعٌ — عَلى الناسِ لا يَسطيعُهُ المُتَفَجفِجُ

فَدونَكَ فَاِمسِكها أَو اِعطِ فَإِنَّها — زَواريقُ مِن كَفَّيكَ لِلناسِ تُخرَجُ

فُضولُ فَتىً أَسخى يَداً في سَبيلِها — فَفاضَت عُباباً أَو حَوارِيَّ يُنسَجُ

سَتَحمَدُ ما يَأتي إِذا بَلَغَ المَدى — وَضَمَّكَ في الفِردَوسِ ظِلٌّ وَسَجسَجُ

صَنيعُ اِمرِئٍ أَعطاهُ رَبٌّ مَحَبَّةً — وَلِلخَيرِ صُنّاعٌ وَلِلبِرِّ مَنهَجُ

تَجيءُ مَواعيدُ الكِرامِ سَوِيَّةً — وَتُنضى مَواعيدُ اللِئامِ فَتُخدَجُ

وَلي حاجَةٌ لا تَدَّريها بِحُجَّةٍ — إِلى مَلِكٍ يَجلو الدُجى حينَ يَخرُجُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشمرج: (الشُّمْرُجُ) الرَّقِيقُ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: غَدَاةَ الشَّمَالِ الشُّمْرُجُ الْمُتَنَصَّحُ فَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ. وَقَدْ قُلْنَا إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: شَمَجَ الثَّوْبَ، إِذَا …
  • القعود: القَعُودُ : ــ من الإبل: البكر حتى يصير في السادسة ج أَقْعِدَةٌ وقُعُدٌ.
  • بنافع: النَّافِعُ : فا.-: المفيد.-: اسم من أسماء اللهِ الحُسنى.
  • مذكر: المُذْكِرُ : التي ولدَت ذكراً.- من الأيام: الشديدُ الصعب؛ مرّ بيوم مُذْكِرٍ .- من الطّرق: المَخُوفُ- من الدواهي: الشديدة؛ داهية مذكِر لا ُيقْدَر عليهما.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها