يا سلم هل قيمكم ماكث
الشاعر: بشار بن برد · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«يا سلم هل قيمكم ماكث» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الثاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا سَلمَ هَل قَيِّمُكُم ماكِثُ — وَهَل لِغادٍ مِن غَدٍ رائِثُ
قَد بَلَغَت نَفسي مَدى حُبِّها — وَزادَني وَجداً بِكِ الحادِثُ
يا سَلمَ إِنّي مِن مَلالِ الهَوى — في نَصَبٍ يَفري وَيَستانِثُ
كَيدٌ مِنَ الخُرطومِ يُضحي بِهِ — كَأَنَّما يَبعَثُهُ باعِثُ
يا سَلمَ رُجعاكِ بِمَيتِ الهَوى — كَما تُميتُ الحَيَّةُ النافِثُ
أَقولُ لِلنايِ وَقَد مَثَّهُ — أَصغِن بِما ضَنَّ بِهِ المائِثُ
يا حُسنَ سَلمى حينَ يَحدو بِها — لا عَجِلُ السَوقِ وَلا رائِثُ
بَيضاءُ صَفراءُ قُضافِيَّةٌ — ما نالَها بَرٌّ وَلا حانِثُ
تُميلُ شِقَّيها إِذا ما مَشَت — كَأَنَّما يَخنُثُها خانِثُ
تِلكَ الَّتي لَو نِلتُها وَالهَوى — وَالسُقمُ بَينَ الأَضلُعِ الآرِثُ
كَأَنَّما في كَبِدي قُرحَةٌ — مِن حُبِّها يَفرِثُها فارِثُ
لَو ذُقتُها يَقظانَ أَو نائِماً — عِشتُ وَلَم يَكرِثني الكارِثُ
وَصاحِبٍ كَالسَيفِ جَرَّدتُهُ — لا ماذِقٌ وُدّاً وَلا ناكِثُ
مِنَ المُميتينَ هُمومَ الفَتى — يَعبَثُ في مَعروفِهِ عابِثُ
لا يَعبُدُ المالَ وَيُبكي العِدى — بِالخَيلِ لا وانٍ وَلا لائِثُ
صَحِبتُهُ في المُلكِ أَو سوقَةٍ — في مُذهَبٍ حَدّادُهُ باحِثُ
لَمّا رَآني جِئتُهُ زائِراً — بِالمَحضِ لا يَغلِثُهُ غالِثُ
كَسا وَأَعطى مِن ذُرى مالِهِ — بَعثاً وَلا يُبقي لَكَ الباعِثُ
وَعَجرَدٌ يَنزو عَلى أُمِّهِ — خِنزيرَةٌ يَرغِثُها راغِثُ
كَأَنَّهُ حينَ تَصَدّى لَهُ — طالِبُ عُرفٍ أَسَدٌ شارِثُ
وَكَيفَ يُؤديكَ عَلى طائِلٍ — مَن لا يُصَلّي إِنَّهُ طامِثُ
يا بنَ شَبيرى أَنتَ عِلجُ القَفا — طيرِ وَمِنكَ الخَبَثُ الخابِثُ
لَمّا تَعَبَّثتَ تَعَبَّثتَ بي — وَاللَيثُ لا يَلهو بِهِ العابِثُ
وَكُنتَ كَالباحِثِ عَن مُديَةٍ — وَإِنَّما يَشقى بِها الباحِثُ
أَصبَحتَ مِن كَأسٍ تَغَبَّقتَها — بَعدَ كِئاسٍ مَرُّها دالِثُ
كَأَنَّ في رَأسِكَ ذا آمَةٍ — أَو دَبَّ فيهِ شَبَثٌ شابِثُ
هَلّا عَلى أُمِّكَ يَومَ الرَحا — حامَيتَ وَالجونُ بِها لاهِثُ
سامى بِرِجلَيها وَطابَت لَهُ — عَجزاءَ مِنها الأَنَثُ الآنِثُ
كَأَنَّ أَيراً في اِستِها في اِستِهِ — يَخفى وَيَبدو أَجرَدٌ نابِثُ
وَوالِثٍ عَهداً لَنا عِندَهُ — ثُمَّ اِنثَنى عَن عَهدِهِ الوالِثُ
كَأَنَّما لَم يَكُ وُدّي لَهُ — وَالنُصحُ لا عَرٌّ وَلا واعِثُ
ضَيَّعَ حَرثي رَجُلٌ هالِكٌ — موقاً وَنِعمَ الحَرثُ وَالحارِثُ
يا حارِثُ المَهرِيُّ أَنتَ اِمرُؤٌ — شَبعانُ لا يَحمَدُكَ الغارِثُ
كَأَنَّ مَن يُعنى بِتَضبيعِهِ — رَأسُ يَتيمٍ قَمِلٌ شاعِثُ
أَنكَرتَني حينَ عَرَفتَ الغِنى — أُفٍّ وَتُفٍّ لَكَ يا حارِثُ
فَاِشرَب بِكَأسَيكَ وَلا تَسقِني — عَمّا قَليلٍ يورَثُ الوارِثُ
آلَيتُ أَرضى بِالَّذي سُمتَني — أَو يَبعَثَ المَوتى لَنا باعِثُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الثاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحادث: الحَادِثُ : فا. -: ما يَحْدُثُ فَجْأةً. -: الجديد؛ هذا موضوع حادث ج حَوَادثُ.
- الخرطوم: (الْخُرْطُومُ) مَعْرُوفٌ، وَالرَّاءُ زَائِدَةٌ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْخَطْمُ، وَقَدْ مَرَّ. فَأَمَّا الْخَمْرُ فَقَدْ تُسَمَّى بِذَلِكَ. وَيَقُولُونَ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَسِيلُ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَإِنْ كَانَ كَذَا فَهُوَ ق …
- السوق: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ …
- النافث: النَّافِثُ : فا.-: السّاحرُ؛ لا مكانَ للنافث في عالم العقل والعلم.
- باعث: البَاعِثُ : فا.-: من أسماء اللَّه الحسنى.-: السبب الموجب؛ ما الباعث على التمرد؟.-: المرسِلُ؛ إني باعثٌ لك رسالةً تصلك غدًا.
- بميت: ميت: دَارِي بِميتاءِ دَارِهِ أَي بِحذائِها. وَيُقَالُ: لَمْ أَدْرِ مَا مِيداءُ الطَّرِيقِ ومِيتاؤُه؛ أَي لَمْ أَدْرِ مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْدِه؛ وأَنشد: إِذا اضْطَمَّ مِيتاءُ الطريقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً …