أراني قد تصابيت
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الهزج · الغرض: قصيدة عامة
«أراني قد تصابيت» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَراني قَد تَصابَيتُ — وَقَد كُنتُ تَناهَيتُ
تَوَلّى سَقَمي حَتّى — إِذا قُلتُ تَعَلَّيتُ
دَهاني نُكُسُ الحُبِّ — بِما قَد كُنتُ سَدَّيتُ
فَلَم أُبقِ عَلى النَفسِ — وَلَو أَسطيعُ أَبقَيتُ
أُناجي كُلَّما أَصبَح — تُ جَدواها وَأَمسَيتُ
وَفيمَ أَنا مِن عَبدَ — ةَ لَولا ما تَرَجَّيتُ
تَأَنّى نَظَري فيها — مَلِيّاً وَتَأَنَّيتُ
فَلَمّا لَم أَنَل حَظّاً — بِما رُحتُ وَغادَيتُ
تَفَرَّدتُ بِما أَبدَي — تُ مِن حَقّي وَأَخفَيتُ
كَذي الوَحدَةِ نَحّاني — هَواها فَتَنَحَّيتُ
عَدَت عَبدَةُ في الهَجرِ — وَفي الحُبِّ تَعَدَّيتُ
وَعَزمٌ لا يُواتيني — عَزاءً لَو تَعَزَّيتُ
وَلَكِن غَلَبَ الحُبُّ — عَزائي فَتَمادَيتُ
تَعاطَيتُ هَوى عَبدَ — ةَ يَأبى ما تَعاطَيتُ
هَوىً بِالمَنظَرِ الأَبعَ — دِ إِلّا ما تَمَنَّيتُ
وَمِن أَغرَبِ مَن حاوَل — تُ في الأَمرِ وَقاسَيتُ
خَليلٌ رَأيُهُ النَأيُ — وَرَأيي لَو تَدَنَّيتُ
أَلا يا لَيتَني أَدري — وَمِن شَرِّ المُنى لَيتُ
أَتوفي بِالَّذي قالَت — كَما قُلتُ فَأَوفَيتُ
فَقَد أَشفى بي الحُبُّ — عَلى الحَتفِ فَأَشفَيتُ
وَلَو قَد يَئِسَت نَفسي — مِنَ البَذلِ لَأَودَيتُ
وَقَومٌ زَعَموا أَنّي — مِنَ الشَكِّ تَخَلَّيتُ
فَأَقسَمتُ لَهُم أَلّا — وَلَكِنّي تَجافَيتُ
وَلَو يَترُكُني الحُبُّ — لَقَد صُمتُ وَصَلَّيتُ
كِلا المَيتِ وَإِيّانا — كَما لاقى وَلاقَيتُ
فَما صاحِبِيَ الحَيُّ — وَلَكِن صاحِبي المَيتُ
كَأَن قَد فِقتُ مِن وَجدٍ — بِها يَوماً فَقَضَّيتُ
وَلَو يَشهَدُني ذو ثِ — قَتي بَعدُ لَأَوصَيتُ
وَحَيٍّ مِن بَني عَمروٍ — رَآني قَد تَصَدَّيتُ
فَقالوا لي أَلا تَجلِ — سُ إِذ زُرتُ فَحَيَّيتُ
وَمِن عُجبٍ بِعَبّادَ — ةَ قَد أَعجَبَني البَيتُ
يَكُن ما لا يُرائيني — إِذا الوَسواسُ ناجَيتُ
وَإِنّي كُلَّما شِئتُ — بِمَن أَهوى تَعَلَّيتُ
فَحَدَّثتُهُمُ أَنّي — عَلى الرَجعَةِ آلَيتُ
وَلا أَجلِسُ في المَجلِ — سِ إِلّا ما تَمَسَّيتُ
أَعَبّادَةُ لَو تَنسا — كِ نَفسي لِتَناسَيتُ
وَلَو كانَ التَراخي عَن — كِ يُلهيني تَراخَيتُ
تَحَلَّيتِ بِهِجراني — وَبِالحُبِّ تَحَلَّيتُ
وَما زِلتِ بِنا حَتّى — بَكَت عَيني وَأَبكَيتُ
أَثيبيني بِما أَتعَب — تُ نَفسي وَتَعَنَّيتُ
فَقَد آثَرَكِ القَلبُ — عَلى مَن كُنتُ آخَيتُ
فَمَن حارَبتِ حارَبتُ — وَمَن صافَيتِ صافَيتُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- حظا: حظأ: رَجُلٌ حِنْظَأْوٌ: قصِير، عن كُراع.
- دهاني: الدِّهَانُ : الأديمُ الأحمرفَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ أي صارت حمراء كالجلد الأحمر.-: المطر الضّعيف.-. ما يُدْهَنُ به؛ كان يستعمل دهاناً خاصّاً لإخفاء شيْبه.-: المكانُ الزَّلِقُ ج دُهْنٌ.