ذكرت شبابي اللذ غير قريب
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«ذكرت شبابي اللذ غير قريب» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذَكَرتُ شَبابي اللَذَّ غَيرَ قَريبِ ... وَمَجلِسَ لَهوٍ طابَ بَينَ شُروبِ
وَبِالحَرَّةِ البَيضاءِ أَذكَرَني الصِبا ... خَيالٌ وَتَغريدُ الحَمامِ نَكوبِ
فَأَرسَلتُ دَمعي وَاِستَتَرتُ مِنَ الفَتى ... مَخافَةَ نَمّامٍ عَلَيَّ كَذوبِ
وَقَد يَذكُرُ المُشتاقُ بَعضَ زَمانِهِ ... فَيَبكي وَلا يَبكي لِمَوتِ حَبيبِ
وَكُنتُ إِذا راحَت عَلَيَّ صَبابَةٌ ... بَكَيتُ بِها عَيني بِرَدِّ نَحيبِ
فَلِلَّهِ دَرُّ الرائِحاتِ عَشِيَّةً ... يَزِفنَ لَقَد فَجَّعنَني بِطَليبِ
أَخي مَريُحَنّا هَل فُجِعتَ بِغادَةٍ ... كَعابٍ وَهَل ناهَزتَ مِثلَ نَصيبي
لَيالِيَ أَسرابُ النِساءِ يَزِدنَني ... جَنىً بَينَ رَيحانٍ أَغَرَّ وَكوبِ
إِذا شِئتُ غَنَّتني فَتاةٌ بِمِزهَرٍ ... عَلى الراحِ أَو غَنَّيتُها بِقَضيبِ
فَلَمّا دَعاني الهاشِمِيُّ أَجَبتُهُ ... وَلا خَيرَ في المَملوكِ غَيرَ مُجيبِ
فَأَصبَحتُ خِدناً لِلجَواري مِنَ الجَوى ... فَأَصبَحَ واديهِنَّ غَيرَ عَشيبِ
حَسَرتُ الهَوى عَنّي زَماناً وَرُبَّما ... لَهَوتُ وَما لَهوُ الفَتى بِغَريبِ
فَيا لَكِ أَيّاماً سُلِبتُ نَعيمَها ... وَيا لَكَ دَهراً فاتَني بِلَغيبِ
عَلى زَينَبٍ مِنّي السَلامُ وَمِثلُهُ ... عَلى شَجَنٍ بَينَ الصَبا وَجَنوبِ
فَهَذا أَوانٌ لا أَعوجُ عَلى الصِبى ... سَمِعتُ لِعُذّالي وَنامَ رَقيبي
وَقَد جاءَني مِن باهِلِيٍّ يَسُبُّني ... فَأَعرَضتُ إِنَّ الباهِلِيَّ جَنيبي
وَقُلتُ بِدَعوى عامِرٍ يالَ عامِرٍ ... أَيَشتُمُني الزِنجِيُّ غَيرَ دَبيبِ
دَعوني وَإِنّي مِن وَرائي مُعَضَّدٌ ... كَفَيتُكُمُ رايَ اِستِهِ بِذَنوبِ
إِذا شَبِعَ الزِنجِيُّ سَبَّ إِلَهَهُ ... وَأَلَّبَ مِن زِنجٍ عَلَيَّ وَنوبِ
أَوائِلُ قَد قَرَّبتِ غَيرَ مُقَرَّبٍ ... وَناسَبتِ كَلباً كانَ غَيرَ نَسيبِ
بَني وائِلٍ إِنَّ الصَغيرَ بِمِثلِهِ ... كَبيرٌ فَلا تَستَعجِلوا بِمُهيبِ
عَلى أَهلِها تَجني بَراقِشُ فَاِتَّقوا ... جِنايَةَ عَبدٍ وَاِسعَدوا بِقُلوبِ
صَغيرُ الأَذى يَدعو كَبيراً لِأَهلِهِ ... وَتَفتَضِحُ القُربى بِذَنبِ غَريبِ
أَرى خَلقاً قَد شابَ قَبلَ جِنايَةٍ ... فَهَلّا وَهَبتُم قَلبَهُ لِمَشيبِ
لَحا اللَهُ قَوماً وَسَّطوا الكَلبَ فيهُمُ ... شَتيمَ المُحَيّا عاشَ غَيرَ أَديبِ
سَروقاً لِما لاقى طَروباً إِلى الزُبى ... وَهَل تَجِدُ الزِنجِيَّ غَيرَ طَروبِ
إِذا حَزَّ فيهِ النَصلُ حَزَّ عِجانُهُ ... فَراحَ بِأَيرٍ لِلفُضوحِ مُثيبِ
فَيا عَجَباً لا يَتَّقي الزِنجُ شَرَّهُ ... وَلا يَذكُرونَ اللَهَ عِندَ هُبوبِ
أَقولُ وَقَد ناكَ الخُلَيقُ بَناتِهِ ... وَأَحفى بَنوهُ أُمَّهُم بِرُكوبِ
بَني خَلَقٍ ما أَحلَمَ اللَهَ عَنكُمُ ... عَلى خَبَثاتٍ فيكُمُ وَذُنوبِ
أَراكُم أُناساً سَمنُكُم في أَديمِكُم ... مَجَنتُم فَلا تَستَغفِرونَ لِحوبِ
كَأَنَّكُمُ لَم تَسمَعوا بِقِيامَةٍ ... وَلَم تَشعُروا في دينِكُم بِحَسيبِ
أَفيقوا بَني الزِنجِيِّ إِنَّ سَبيلَكُم ... سَبيلُ أَبيكُم لَحمُهُ لِكُلوبِ
وَمَولى أَبيكُم فَاِطرَحوهُ لِأَكلُبٍ ... وَلا يُدفَنُ الزِنجِيُّ بَينَ رُبوبِ
وَنُبِّئتُ فِزراً قَلطَبانَ نِسائِهِ ... ضَروباً عَلى أَستاهِهِنَّ بِطيبِ
وَقَد ناكَ فِزرٌ كُلثُماً غَيرَ مَرَّةٍ ... وَلَكِنَّهُ قَد قاءَها بِشَبيبِ
لَحا اللَهُ فِزراً ما أَضَلَّ مَكانَهُ ... وَأَعجَبَهُ قَد فاقَ كُلَّ عَجيبِ
إِذا قُلتَ مَن فِزرٌ أَجابَكَ قائِلٌ ... شَريكُ أَبيهِ في اِستِ أُمِّ حَبيبِ
أَلا أَيُّها الفادي وَلَم أَقضِ نُسخَتي ... يُعاتِبُني في الجودِ غَيرَ مُصيبِ
قَعيدَكَ أَن تَنهى اِمرَأً عَن طِباعِهِ ... يَجودُ وَيَغدو ناصِباً بِعَتيبِ
بَدَأتَ بِنوكٍ وَاِنثَنَيتَ بِجَهلَةٍ ... وَما طاعَتي إِلّا لِكُلِّ لَبيبِ
سَأَرعى الَّذي يَرعى مِنَ الذَنبِ غادِياً ... وَأُكرِمُ نَفسي عَن دَسيسِ مُريبِ
لِفِزرٍ صَنيعُ القَلطَبانِ بِأُختِهِ ... فَلَيسَ بِمَأمونٍ بِظَهرِ مَغيبِ
كَسوبٌ بِأُختَيهِ وَقَينَةِ تاجِرٍ ... وَما كانَ في كُتّابِهِ بِكَسوبِ
إِذا هُوَ لاقى أُمَّهُ دَبَرَ اِستَها ... تَوَلّى بِأَيرٍ لِلِّواطِ خَضيبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الرائحات: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- اللذ: (لَذَّ) اللَّامُ وَالذَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى طِيبِ طَعْمٍ فِي الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ اللَّذَّةُ وَاللَّذَاذَةُ: طَيِّبُ طَعْمِ الشَّيْءِ. قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . … (مقاييس اللغة)
- بطليب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- شروب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- فجعت: فجع: الْفَجِيعَةُ: الرَّزِيّةُ المُوجِعةُ بِمَا يَكْرُمُ فَجَعَه يَفْجَعُه فَجْعاً، فَهُوَ مَفْجُوعٌ وفَجِيعٌ، وفَجَّعَه، وَهِيَ الفَجِيعةُ، وَكَذَلِكَ التفْجِيعُ. وفَجَعَتْه المُصِيبةُ أَي أَوْجَعَتْه. والفَواجِعُ: المَ … (لسان العرب)
- فيبكي: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- كذوب: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا … (لسان العرب)