طال في هند عتابي
الشاعر: بشار بن برد · البحر: مجزوء الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«طال في هند عتابي» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طالَ في هِندٍ عِتابي — وَاِشتِياقي وَطِلابي
وَاِختِلافي كُلَّ يَومٍ — بِمَواعيدَ كِذابِ
كُلَّما جِئتُ لِوَعدٍ — كانَ مُمسىً في تَبابِ
أَخلَفَت حينَ أُريدَت — مِثلَ إِخلافِ السَرابِ
لامَني فيها يَزيدٌ — وَجَفا دونَ صِحابي
قُلتُ لِلّلائِمِ فيها — غَصَّ مِنها بِالشَرابِ
لا تُطاعُ الدَهرَ فيما — قَد عَناني بِقُرابِ
لَيتَ مَن لامَ مُحِبّاً — وَرَماهُ بِاِعتِيابِ
أَرهَقَت هِندٌ حَياتي — ما لِهِندٍ مِن مَتابِ
نالَهُ اللَهُ بِسُقمٍ — شاغِلٍ أَو بِعَذابِ
حَبَلَتني بِمُناها — وَرُقاها فَالخِلابِ
كَيفَ لا تَأوي لِشَخصٍ — هائِمِ القَلبِ مُصابِ
دَنِفٍ في حُبِّ هِندٍ — ذي شُكاةٍ وَاِنتِحابِ
دَخَلَ الحُبُّ لِهِندٍ — قَلبَهُ مِن كُلِّ بابِ
لَيتَ لي قَوساً وَنَبلاً — حينَ تَربا حُبابي
فَأُصيبُ القَلبَ مِنها — بِمُحَدّاتٍ صِيابِ
مِن سِهامِ الحُبِّ إِنّي — أَشتَهيها لِلحِبابِ
وَلَقَد تامَت فُؤادي — بِصُدودٍ وَاِجتِنابِ
يَومَ قامَت تَتَهادى — بَينَ إِتبٍ وَسِخابِ
أَملَحُ الناسِ جَميعاً — سافِراً أَو في نِقابِ
كَمُلَت في العَينِ حُسناً — وَجَمالاً في الثِيابِ
اِذكُري لَيلَةَ نَلهو — في رُعودٍ وَسَحابِ
وَحَديثاً نَصطَفيهِ — في عَفافٍ وَتَصابي
وَرَسولاً باتَ يَسري — في هَواكُم بِالكِتابِ
يُنذِرُ العاشِقَ حَتّى — نَصَبوا حَدَّ الحِرابِ
مِن عَدُوٍّ نَتَّقيهِ — وَبَني عَمٍّ غِضابِ
طَرَقَت حُبّي بِهَمٍّ — كادَ يُنسيني مَآبي
وَاِستَرادَتني عَلى الهَو — لِ بِطاعونِ الشَبابِ
يَومَ قالَت تَحذَرُ العَي — نَ عَلى ذاتِ الحِجابِ
كُن غُراباً حينَ تَأتي — بَينَنا أَو كَغُرابِ
حَذَرَ العَينِ فَإِنّا — لَم نَكُن أَهلَ مَعابِ
فَتَحَضَّرتُ بِنَفسي — نَحوَها دونَ القِرابِ
فَاِلتَقَينا بِحَديثٍ — مِن شَكاةٍ وَعِتابِ
مَنطِقٌ مِنها وَمِنّي — غَيرُ تَحقيقِ سِبابِ
قُلتُ لَمّا بَرَّحَت بي — لَم يَكُن هَذا اِحتِسابي
حَيثُ أَرجوكُم فَسُمتُم — زَورَكُم سَوطَ عَذابِ
لَيتَني قَبلَ هَواكُم — كُنتُ في بَطنِ التُرابِ
فَبَكَت هِندٌ وَقالَت — حِبِّ لا تُنكِر خِطابي
غِلظَةٌ بَعدَ التَلاقي — بَعدَها لينُ جَوابِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالشراب: الشَّرَابُ : ما شُرِبَ من أيّ نوع وعلى أيّ حالٍ كان وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً.-: الخمرُ بخاصّةٍ؛ اجتمع القومُ على الشَّراب.-: ذَوْب السّكّرِ المكثّفِ صافياً أو معطّراً بإحدى المواد العطريّة ج أَشْرِبَةٌ.
- بقراب: القُرابُ : القريب جئته قُرابَ اللَّيل/ ما هو بعالم ولا قرابِ عالِم.
- صحابي: الصَّحَابِيُّ . المنسوبُ إلى الصَّحابة.-: الواحد من الصَّحابة وهو من لقي النّبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإِسلام؛ كان أبو بكر الصّديق من أوائل الصحابة.
- عتابي: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.