يا صاح لا تجر في لومي وتأنيبي
الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا صاح لا تجر في لومي وتأنيبي» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا صاحِ لا تَجرِ في لَومي وَتَأنيبي ... ما كُلُّ مَن لَم يُجِب قَوماً بِمَغلوبِ
هَب لي اِنتِقاصَكَ عِرضاً غَيرَ مُنتَقَصٍ ... فَما مَتاعُكَ في الدُنيا بِمَرهوبِ
إِنّي وَإِن كانَ حِلمي واسِعاً لَهُمُ ... لا أَستَهِلُّ عَلى جارٍ بِشُؤبوبِ
طَلّابُ أَمرٍ لِهَولِ الناسِ حُظوَتُهُ ... عَلى القُلوبِ رَكوبٌ غَيرُ مَسلوبِ
كَم مِن بَديعَةِ شَرٍّ قَد فَتَكتُ بِها ... في لَيلَةٍ مِثلِ لُجِّ البَحرِ يَعبوبِ
مِنهُنَّ لَيلَةَ باتَت غَيرَ نائِمَةٍ ... حَرّى وَحَربِ أَخي الحَنّانِ عُرقوبِ
باتَ القُلَيفِعُ فيما يَبتَغي أَجلي ... وَلَيسَ ما ضافَ مِن هَجري بِتَعييبِ
جاءَت وَجاءَ السَجوجي مِن بَني وَأَلٍ ... وَالزِقُّ يَحدو وِكاها ساكِنُ اللوبِ
يَهفونَ دونَ أُكَيراحٍ وَمِثلُهُمُ ... طِفلُ الحُسامِ بِبابِ المُلكِ مَعصوبِ
لَمّا اِلتَقَينا عَلى مَلكٍ نُساوِرُهُ ... صَعبِ المَرامِ كَحَرِّ النارِ مَشبوبِ
قالَت هَلَكتَ وَلَم أَهلِك فَقُلتُ لَها ... في مَثلِها كُنتُ صَفّاحَ الأَعاجيبِ
حاوَلتُمُ العَرشَ عِندي في سَلاسِلِهِ ... هَيهاتَ رُمتُم قَريباً غَيرَ مَقروبِ
ضَمَّت قَناني عَلى الميراثِ فَيئَكُمُ ... وَالسَيلانُ ذو الوَجهَينِ يَعسوبِ
فَأَصبَحَت بَعدَ ما عَضَّ الثِقافُ بِها ... رَيّا المَفاصِلِ مَلساءَ الأَنابيبِ
كَأَنَّما دُهِنَت دُهناً وَقَد عُرِكَت ... لَيلَ التَمامِ بِتَعضيضٍ وَتَقليبِ
كَأَنَّني مِن رَُقاهُم لَيلَةَ اِحتُضِروا ... مُذَبذَبٌ بَينَ إِصعادٍ وَتَصويبِ
يَرمونَ قَلبي بِأَسحارٍ وَأَمحَقُها ... عَنّي بِحَرفٍ مِنَ القُرآنِ مَكتوبِ
حَتّى إِذا أَشرَفَت نَفسي عَلى طَمَعٍ ... فَاِستَعجَلَ الصُبحُ أَمثالَ الأَهابيبِ
سَحَرتُ ريفاً لِبَفزولِ فَدامَجَهُ ... إِذ أَلَّفَت فيهِ بَينَ الشاةِ وَالذيبِ
وَقَد عَطَفتُ مَكيحاً بَعدَ حَيصَتِهِ ... عَلى الوَديقِ فَما وِترٌ بِمَطلوبِ
وَقَد خَنَقتُ مَليحاً في مَنازِلِهِ ... حَتى اِستَمَرَّ طَريداً غَيرَ مَصحوبِ
وَقَد قَرَعتُ القَرينا إِذ قَرَعتُ لَهُ ... بِالعَنكَبوتِ وَكانَ الحوبُ بِالحوبِ
وَقَد تَرَكتُ أَبا اللِصَّينِ مُعتَرِضاً ... وَما اِعتِراضُ ذُبابٍ طَنَّ مَذبوبِ
يُرَوِّحُ الغِيَّ يَعبوباً لَهُ شَرَفٌ ... وَفي الرَشادِ بَليداً غَيرَ يَعبوبِ
وَقَد عَرَفتُ عَريفاً ناكَ خالَتَهُ ... وَقَد تَلَفَّعَ شَيباً غَيرَ مَخضوبِ
يَصُبُّ في فَلسِها مِن ماءِ فَيشَتِهِ ... صَبَّ الوَليدَةِ في المِصحاةِ بِالكوبِ
وَالعَبدُ زَوجُ الزَواني قَد نَفَختُ لَهُ ... مِنّي بِسَجلٍ ذَنوباً غَيرَ مَشروبِ
يَمشي بِأَيرٍ مَهيبٍ في عَشيرَتِهِ ... وَما الفَتى بِمَهيبٍ في المَقانيبِ
مِمَّن يَروعُكَ مَطلوباً بِرُؤيَتِهِ ... وَقَد تَراهُ مُصيخاً غَيرَ مَطلوبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بمرهوب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
- بمغلوب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
- ركوب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)