عامت سليمى ومسها سغب

الشاعر: بشار بن برد · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة

«عامت سليمى ومسها سغب» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عامَت سُلَيمى وَمَسَّها سَغَبُ — بَل مالَها لا تَزالُ تكتَئِبُ

تَذَكَّرَت عيشَةً بِذي سَلَمٍ — عِشنا بِها نَجتَني وَنَحتَلِبُ

وَأَكبَرَت بَدرَةً شَرَيتُ بِها — عِرضي مِنَ الذَمِّ وَالشِرا حَسَبُ

يا سَلمَ عِرضي حِمىً سَأَمنَعُهُ — وَالعِرضُ يُحمى وَيوهَبُ الذَهَبُ

لا تَذكُري ما مَضى وَشَأنَكِ بي ال — يَومَ فَإِنَّ الزَمانَ يَنقَلِبُ

حُلواً وَمُرّاً وَطَعمَ ثالِثَةٍ — في كُلِّ وَجهٍ مِن صَرفِهِ عَجَبُ

ديني لِدَهرٍ أَصَمَّ مُندَلِثٍ — يُهرَبُ مِن رَيبِهِ وَلا هَرَبُ

أَودى بِأَهلِ الغَديرِ فَاِنقَرَضوا — لَم يَبقَ مِنهُم رَأسٌ وَلا ذَنَبُ

وَاِرضَي بِما راعَكِ الزَمانُ بِهِ — ما كُلُّ يَومٍ يَصفو لَكِ الحَلَبُ

جَرَّبتِ ما جَرَّبَ الحَليمُ فَهَل — لاقَيتِ عَيشاً لَم يَعرُهُ نَصَبُ

لا يَنفَعُ المَرءَ مالُ والِدِهِ — غَدا عَيِيّاً وَيَنفَعُ الأَدَبُ

وَغادَةٍ كَالحُبابِ مُشرِقَةٍ — رَودٍ عَلَيها السُموطُ وَالقُضُبُ

كَأَنَّ ياقوتَها وَعُصفُرَها — في الشَمسِ إِذ لَهَّبَتهُما لَهَبُ

قالَت تَرَكتَ الصِبا فَقُلتُ لَها — لا بَل تَجالَلتُ وَالصِبا لَعِبُ

وَقَد نَهاني الإِمامُ فَاِنصَرَفَت — نَفسي لَهُ وَالإِمامُ يُرتَقَبُ

آلَيتُ يَأبى الصِبا وَأَتبَعَهُ — هَيهاتَ بَيني وَبَينَهُ نَجَبُ

فَاِستَبدِلي أَو قِري شَرَعتُ إِلى ال — حَقِّ وَبِئسَ المَطِيَّةُ النُغَبُ

يا سَلمَ إِنّي اِمرُؤٌ يُوَقِّرُني — حِلمي إِذا القَومُ في الخَنا وَثَبوا

وَقَد أَتاني وَعيدُ شِرذِمَةٍ — فيهِم طِماحٌ وَما بِهِم صَلَبُ

مَهلاً بِغَيري اِعرُكوا شَذاتَكُمُ — لِلحَربِ مِمَّن يَحُشُّها حَطَبُ

قَد أَذعَرُ الجِنَّ في مَسارِحِها — قَلبي مُضيءٌ وَمِقوَلي ذَرِبُ

خَصَيتُ عَدوانَ بَعدَ شَيلَتِهِ — وَاللَيثُ يُخصى وَيُخدَعُ الشَبَبُ

لا غَروَ إِلّا فَتى العَشيرَةِ عا — فَتهُ المَنايا وَدونَهُ أَشَبُ

باتَ يُغَنّي وَالمَوتُ يَطلُبُهُ — وَالمَرءُ يَلهو وَحَينُهُ كَثَبُ

فَالآنَ أَسمَحتُ لِلخُطوبِ فَلا — تَلقى فُؤادي مِن حادِثٍ يَجِبُ

قَلَّبَني الدَهرُ في قَوالِبِهِ — وَكُلُّ شَيءٍ لِكَونِهِ سَبَبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تذكري: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
  • تكتئب: [ك ت ب]. (مصدر كَتَّبَ). "تَكْتيبُ الوَلَدِ" : تَعْليمُهُ الكِتابَةَ.
  • ريبه: الرِّيبَة : مصـ.-: الظنُّ والشّك والتُّهمة؛ إنَّ صديقنا ليس موضع رِيبةٍ / لا يزَالُ بُنيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قلُوبِهِمْ ج رِيَبٌ.
  • سغب: سغب: سَغِبَ الرجلُ يَسْغَب، وسَغَبَ يَسْغُبُ سَغْباً وسَغَباً وسَغابةً وسُغُوباً ومَسْغَبةً: جاعَ. والسَّغْبة: الجُوعُ، وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ مع التَّعَب؛ وَرُبَّمَا سُمِّيَ العَطَش سَغَباً، وَلَيْسَ بمُسْتعمَلٍ. ورجلٌ سا …
  • صرفه: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها