لله سلمى حبها ناصب
الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«لله سلمى حبها ناصب» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِلَّهِ سَلمى حُبُّها ناصِبُ ... وَأَنا لا زَوجٌ وَلا خاطِبُ
لَو كُنتُ ذا أَو ذاكَ يَومَ اللِوى ... أَدّى إِلَيَّ الحَلَبَ الحالِبُ
أَقولُ وَالعَينُ بِها عَبرَةٌ ... وَبِاللِسانِ العَجَبُ العاجِبُ
يا وَيلَتى أَحرَزَها واهِبٌ ... لا نالَ خَيراً بَعدَها واهِبُ
سيقَت إِلى الشامِ وَما ساقَها ... إِلاَّ الشَقا وَالقَدَرُ الجالِبُ
أَصبَحتُ قَد راحَ العِدى دونَها ... وَرُحتُ فَرداً لَيسَ لي صاحِبُ
لا أَرفَعُ الطَرفَ إِلى زائِرٍ ... كَأَنَّني غَضبانُ أَو عاتِبُ
يا كاهِنَ المِصرِ لَنا حاجَةٌ ... فَاِنظُر لَنا هَل سَكَني آيِبُ
قَد شَفَّني الشَوقُ إِلى وَجهِها ... وَشاقَني المَزهَرُ وَالقاصِبُ
بَل ذَكَّرَتني ريحُ رَيحانَةٍ ... وَمُدهُنٌ جاءَ بِهِ عاقِبُ
مَجلِسُ لَهوٍ غابَ حُسّادُهُ ... تَرنو إِلَيهِ الغادَةُ الكاعِبُ
إِذ نَحنُ بِالرَوحاءِ نُسقي الهَوى ... صِرفاً وَإِذ يَغبِطُنا اللاعِبُ
وَقَد أَرى سَلمى لَنا غايَةً ... أَيّامَ يَجري بَينَنا الآدِبُ
يا أَيُّها اللائِمُ في حُبِّها ... أَما تَرى أَنّي بِها ناصِبُ
سَلمى ثَقالُ الرِدفِ مَهضومَةٌ ... يَأبى سِواها قَلبي الخالِبُ
غَنّى بِها الراكِبُ في حُسنِها ... وَمِثلُها غَنّى بِهِ الراكِبُ
لَيسَت مِنَ الإِنسِ وَإِن قُلتَها ... جِنِّيَّةً قيلَ الفَتى كاذِبُ
لا بَل هِيَ الشَمسُ أُتيحَت لَنا ... وَسواسُ هَمٍّ زَعَمَ الناسِبُ
لَو خَرَجَت لِلناسِ في عيدِهِم ... صَلّى لَها الأَمرَدُ وَالشائِبُ
تِلكَ المُنى لَو ساعَفَت دارُها ... كانَت لِعَمروٍ هَمَّهُ عازِبُ
أَراجِعٌ لي بَعضُ ما قَد مَضى ... بِالمَيثِ أَم هِجرانُها واجِبُ
قَد كُنتُ لا أَلوي عَلى خُلَّةٍ ... ضَنَّت وَلا يُحزِنُني الذاهِبُ
ثُمَّ تَبَدَّلتُ عَلى حُبِّها ... يا عَجَباً يَنقَلِبُ الذاهِبُ
وَصاحِبٍ لَيسَ يُصافي النَدى ... يَسوسُ مُلكاً وَلَهُ حاجِبُ
كَالمَأجَنِ المَستورِ إِذ زُرتُهُ ... في دارِ مُلكٍ لَبطُها راعِبُ
ظَلَّ يُناصي بُخلُهُ جودَهُ ... في حاجَتي أَيُّهُما الغالِبُ
حَتّى إِذا طالَ تَناصيهِما ... وَاِنهَزَمَ الجودُ لَهُ ثائِبُ
أَصبَحَ عَبّاساً لِزُوّارِهِ ... يَبكي بِوَجهٍ حُزنُهُ دائِبُ
لَمّا رَأَيتُ البُخلَ رَيحانَهُ ... وَالجودُ مِن مَجلِسِهِ غائِبُ
وَدَّعتُهُ إِنّي اِمرُؤٌ حازِمٌ ... عَنهُ وَعَن أَمثالِهِ ناكِبُ
أُصفي خَليلي ما دَحا ظِلَّهُ ... وَدامَ لي مِن وُدِّهِ جانِبُ
لا أَعبُدُ المالَ إِذا جاءَني ... حَقُّ أَخٍ أَو جاءَني راغِبُ
وَلَستُ بِالحاسِبِ بَذلَ النَدى ... إِنَّ البَخيلَ الكاتِبُ الحاسِبُ
كَذاكَ يَلقاني وَرُبَّ اِمرِئٍ ... لَيسَ لَهُ فَضلٌ وَلا طالِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجالب: جَلَبَ: الجَلْبُ: سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلَى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بِمَعْنًى. وقولُه، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا أَيها الزا … (لسان العرب)
- الحالب: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
- الحلب: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
- العاجب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
- المصر: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ … (لسان العرب)
- خاطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- زائر: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)