يا صاح قم فاسقني بالكأس إعرابا

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«يا صاح قم فاسقني بالكأس إعرابا» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا صاحِ قُم فَاِسقِني بِالكَأسِ إِعرابا — وَلا تُطِع عاقِباً فينا وَعَقّابا

إِنَّ الهَوى حَسَنٌ حَتّى تُدَنِّسَهُ — فَاِطلُب هَواكَ سَتيراً وَاِرعَ أَحبابا

وَاِحفَظ لِسانَكَ في الواشينَ إِنَّ لَهُم — عَيناً تَرودُ وَتَنفيراً وَإِلهابا

لا تُفشِ سِرَّ فَتاةٍ كُنتَ تَألَفُها — إِنَّ الكَريمَ لَها راعٍ وَإِن تابا

وَاِسعَد بِما قالَ في الحِلمِ اِبنُ ذي يَزَنٍ — يَلهو الكِرامُ وَلا يَنسَونَ أَحسابا

جَدُّ اِمرِئٍ جارَهُ مِن كُلِّ فاضِحَةٍ — فَاِنهَض بِجَدٍّ تَنَل جاهاً وَإِكسابا

قَد شَفَّني حَزَنٌ ضاقَ الفُؤادُ بِهِ — وَسَرَّني زائِرٌ في النَومِ مُنتابا

باتَت عَروساً وَبِتنا مُعرِسينَ بِها — حَتّى رَأَينا بَياضَ الصُبحِ مُنجابا

وَقائِلٍ نامَ عَن أَسماءَ شاكِيَةً — لا نَوَّمَت عَينَهُ إِن كانَ كَذّابا

ما زِلتُ في الغَمِّ مِن وِردٍ يُقَلِّبُها — كَأَنَّني فيهِ لا أَلقى لَهُ بابا

بَل كَيفَ أُسقى عَلى الرَيحانِ مُتَّكِئاً — وَقَد تَعَلَّقتُ مِن أَسماءَ أَسبابا

عادَ الهَوى بِلِقاءِ الغُرِّ مِن جُشَمٍ — يَمشينَ تَحتَ الغَمامِ الغُرِّ أَترابا

عُلِّقتُ مِنهُنَّ شَمسَ الدَجنِ أَو قَمَراً — غَدا لَنا لابِساً دِرعاً وَجِلبابا

لا أَشتَهي بِهَواهُ جَنَّةً أُنُفاً — وَلَو تَدَلَّت لَنا تيناً وَأَعنابا

لِلَّهِ دَرُّ فَتاةٍ مِن بَني جُشَمٍ — ما أَحسَنَ العَينَ وَالخَدَّينِ وَالنابا

تُريكَ في القَولِ جَشّاباً وَإِن ضَحِكَت — أَرَتكَ مِن ثَغرِها المَثلوجِ جَشّابا

بَدا لَنا مَنظَرٌ مِنها اِعتَبَرتُ بِهِ — وَشاهِدُ المِسكَ يَلقي الأَنفَ ما غَابا

قَد زُيِّنَت بِالمُحَيّا صورَةً عَجَباً — وَزانَها كَفَلٌ رابٍ وَما عابا

إِذا رَآها نِساءُ الحَيِّ قُلنَ لَها — سُبحانَ مَن صاغَها يُغرِقنَ إِطنابا

كَأَنَّما خُلِقَت مِن جِلدِ لُؤلُؤَةٍ — نَفساً مِنَ العِطرِ إِن حَرَّكتَها ثابا

يَطيبُ مِسواكُها مِن طيبِ ريقَتِها — وَإِن أَلَمَّ بِجِلدٍ جِلدُها طابا

تِلكَ الَّتي أَرجَلَتني بِالهَوى سَنَةً — وَكُنتُ لِلمُهرَةِ الحَسناءِ رَكابا

لَم أَنسَها طالَعَت مِن تَحتِ كِلَّتِها — فَأَعلَقَت عامِرِيّاً بَعدَ ما شابا

يا أَسمُ جودي بِمَعروفٍ نَعيشُ بِهِ — وَلا تَكوني لَنا حَرباً وَأَوصابا

وَاللَهِ أَنساكِ يا أَسماءُ ما طَرَفَت — عَيني وَما قَرقَرَ القُمرِيُّ إِطرابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
  • تدنسه: تَدَنَّسَ يَتَدَنَّسُ تَدَنُّسًا :- الثوبُ: اتَّسخ.- الشرفُ: تلطخ بالسوء؛ لم يتدنس شرفُه ولا كرامته مرة واحدةً.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها