يا خليلا نبا بنا في المشيب
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
«يا خليلا نبا بنا في المشيب» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا خَليلاً نَبا بِنا في المَشيبِ — لَم يُعرِّج عَلى مَشارِ الطَبيبِ
لَيسَ مَن قابَلَ الأُمورَ وَحيداً — بِحَليمٍ فيها وَلا بِمُصيبِ
إِنَّ البَغيضَ إِلَينا لا نُطالِبُهُ — يَتَجَلّى عَن باطِلٍ مَكذوبِ
فَاِستَشِر ناصِحاً أَريباً فَإِنَّ ال — حَظَّ في طاعَةِ النَصيحِ الأَريَبِ
قَد يُصيبُ الفَتى أَطاعَ أَخاهُ — وَمُطيعُ النِساءِ غَيرُ مُصيبِ
وَكِعابٍ مِن آلِ سَعدِ بنِ بَكرٍ — رَعَمَتني جُفونُها في المَغيبِ
وَتَقولُ اِتَّقَيتَ فينا أُناساً — لَم أَكُن أَتَّقيهُمُ في العُروبِ
لا وَمَن سَبَّحَ الحَجيجُ لَهُ ما — كانَ ظَنّي اِتِّقاءَ عَينِ الرَقيبِ
غَيرَ أَنَّ الإِمامَ أَمسَكَني عَن — كِ فَقولي في ذَنبِهِ لا ذُنوبي
إِنَّ قَلبي مِثلُ الجَناحِ إِلى مَن — باتَ يَدعو وَأَنتَ غَيرُ مُجيبِ
لَو يَطيرُ الفَتى لَطِرتُ مِنَ الشَو — قِ مُنيباً إِلى الحَبيبِ المُنيبِ
لَو أُلاقي مَن يَحمِلُ الشَوقَ عَنّي — رُحتُ بَينَ الصَبا وَبَينَ الجَنوبِ
فَبَكَت بِكيَةَ الحَزينِ وَقالَت — كُلُّ عَيشٍ مُوَدَّعٌ عَن قَريبِ
كُنتَ نَفسي الفِدا فَبِنتَ فَقيداً — اِرعَ وُدّي نَعِمتَ غَيرَ مُريبِ
لَو سَأَلتَ العُلّامَ عَنّي لَقالوا — تُب إِلى اللَهِ مِن جَفاءِ الحَبيبِ
غَلَبَتني نَفسي عَلَيكَ وَإِن كُن — تَ مَساكاً في ظِلِّ مُلكٍ قَشيبِ
كَيفَ أَرجو يَوماً كَيَومي عَلى الرَس — وَأَيّامِنا بِحَقفِ الكَثيبِ
إِذ نَسوقُ المُنى وَنَغتَبِقُ الرا — حَ وَيَأتي الهَوى عَلى تَغييبِ
قَدَرانا مِثلَ اليَدَينِ تَلَقّى — هَذِهِ هَذِهِ بِوُدٍّ وَطيبِ
تَتَعاطى جيداً وَتَلمِسُ حُقّاً — حينَ نَخلو نَراهُما غَيرَ حوبِ
فَاِنقَضى ذَلِكَ الزَمانُ وَأَبقى — زَمَناً راعَنا بِأَمرٍ عَجيبِ
فَعَلَيكَ السَلامُ خَيَّمتَ في المُل — كِ وَغودِرتُ كَالمُصابِ الغَريبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقاء: [و ق ي]. (مصدر اِتَّقَى). "حَاوَلَ اتِّقَاءَ شرِّهِ": تَجَنُّبَ شَرِّهِ.
- البغيض: البَغيضُ : المَقِيت المكروه؛ القمار عادة بغيضة تسلب أصحابها كرامتهم وسعادتهم.
- العروب: العَرُوبُ : المرأةُ المتحبِّبَةٌ إلى زوجها فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً، عُرُباً أتْرَاباً ج عُرُبٌ.
- النصيح: النَّصِيحُ : النَّاصِح، أي المُرشد إلى الصّلاح والخير؛ كنْ نصيحًا لإخْوانِكَ ج نُصَحاءُ.
- بحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- بمصيب: المُصِيبُ [صوب]: فا. ـ: ضدّ المُخْطِىءُ؛ إنّه لا يفرِّق بين المُخْطىء والمُصِيب.