طربت إلى حوضى وأنت طروب

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«طربت إلى حوضى وأنت طروب» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَرِبتَ إِلى حَوضى وَأَنتَ طَروبُ — وَشاقَكَ بَينَ الأَبرَقَينِ كَثيبُ

وَنُؤيٌ كَخِلخالِ الفَتاةِ وَصائِمٌ — أَشَجُّ عَلى رَيبِ الزَمانِ رَقوبُ

وَمَسجِدُ شَيخٍ كُنتَ في سَنَنِ الصِبى — تُحيِّيهِ أَحياناً وَفيهِ نُكوبُ

غَدا بِثَلاثٍ ما يَنامُ رَقيبُها — وَأَبقى ثَلاثاً ما لَهُنَّ رَقيبُ

أَواجِيَّ حُزنٍ لِلمُحِبِّ يَهِجنَهُ — إِذا اِجتازَ فيما يَغتَدي وَيَؤوبُ

فَلا بُدَّ أَن تَغشاكَ حينَ غَشيتَها — هَواجِدُ أَبكارٍ عَلَيكَ وَثيبُ

ظَلَلتَ تُعَنّي العَينَ عَينَكَ بَعدَما — جَرَت عَبرَةٌ مِنها وَعَزَّ نَحيبُ

وَيَومَ اِلتَقى شَرقِيَّ جِزعِ مُتالِعٍ — تَقَنَّعتَ مِن أُخرى وَأَنتَ مُريبُ

تُسارِقُ عَمراً في الرِداءِ صَبابَةً — بِعَينَيكَ مِنها حاشِكٌ وَحَليبُ

إِذا زُرتَ أَطلالاً بَقينَ عَلى اللِوى — مَلَأنَكَ مِن شَوقٍ وَهُنَّ عُذوبُ

وَنَمَّت عَلَيكَ العَينُ في عَرَصاتِها — سَرائِرَ لَم يَنطِق بِهِنَّ عَريبُ

مَتى تَعرِفُ الدارَ الَّتي بانَ أَهلُها — بِسُعدى فَإِنَّ الدَمعَ مِنكَ قَريبُ

تَذَكَّرُ مَن أَحبَبتَ إِذ أَنتَ يافِعٌ — غُلامٌ فَمَغناهُ إِلَيكَ حَبيبُ

لَيالِيَ تَشتاقُ الجِوارَ غَريبَةً — إِلى قَودِ أَسرارٍ وَهُنَّ غُيوبُ

وَإِذ يُصبِحُ الغَيرانُ تَغلي قُدورُهُ — عَلَينا وَإِذ غُصنُ الشَبابِ رَطيبُ

وَإِذ نَحنُ بِالأَدعاصِ أَمّا نَهارُنا — فَصَعبٌ وَأَمّا لَيلُنا فَرَكوبُ

وَإِذ نَلتَقي خَلفَ العُيون كَأَنَّنا — سُلافُ عُقارٍ بِالنُقاخِ مَشوبُ

وَإِن شَهِدَت عَينٌ صَفَحتَ وَأَعرَضَت — إِلى عَينِهِ العَينُ الَّتي سَتَغيبُ

يَرى الناسُ أَنّا في الصُدودِ وَتَحتَهُ — مَداخِلُ تَحلَولي لَنا وَتَطيبُ

فَكَدَّرَ ذاكَ العَيشَ بَعدَ صَفائِهِ — أَحاديثُ قَتّاتٍ لَهُنَّ دَبيبُ

وَسَعيُ وُشاةِ الناسِ بَيني وَبَينَها — بِما لَيسَ فيهِ لِلوُشاةِ نَصيبُ

وَنَظرَةُ عَينٍ لَم تُخالِط عَباءَةً — رَأَت مَجلِسي فَرداً وَفِيَّ عُزوبُ

فَقالَت خَلا بِالنَفسِ إِذ عيلَ صَبرُهُ — يُشاوِرُها أَيَّ الأُمورِ تَجوبُ

أَصابَت بِظَنّ سِرَّ ما في جَوانِحي — وَما كُلُّ ظَنِّ القائِلينَ يُصيبُ

فَأَصبَحتُ مِن سُعدى قَصِيّاً بِحاجَةٍ — عَلَيها فَقالَت دونَ ذاكَ شَعوبُ

تَعَذَّرَ مَأَتاهُ فَما نَستَطيعُهُ — عَلى قَولِ مَن يَغتابُنا وَيَعيبُ

سَقى اللَهُ سُعدى مِن خَليطٍ مُباعِدٍ — عَلى أَنَّني فيما تُحِبُّ وَهوبُ

عَذيري مِنَ العُذّالِ لا يَترُكونَني — بِغَمّي أَما في العاذِلينَ لَبيبُ

يَقولونَ لَو عَزَّيتَ قَلبَكَ لَاِرعَوى — فَقُلتُ وَهَل لِلعاشِقينَ قُلوبُ

يَعِدّونَ لي قَلباً وَلَستُ بِمُنكِرِ — هَواناً وَلا يَرضى الهَوانَ أَريبُ

وَما القَلبُ إِلّا لِلَّذي إِن أَهَنتَهُ — بَغى مَشرَباً يَصفو لَهُ وَيَطيبُ

أَقولُ لِقَلبٍ لَيسَ لي غَيرَ أَنَّهُ — لِما شِئتُ مِن شَوقٍ إِلَيَّ جَلوبُ

أَلا أَيُّها القَلبُ الَّذي أَدبَرَت بِهِ — سُعادُ بَني بَكرٍ أَلَستَ تُنيبُ

تُؤَمِّلُ سُعدى بَعدَ ما شَعُبتُ بِها — نَوى بَينَ أَقرانِ الخَليطِ شَعوبُ

تُمَنّيكَ سُعدى كُلَّ يَومٍ بِكِذبَةٍ — جَديدٍ وَلا تُجدي عَلَيكَ كَذوبُ

إِذا الناصِحُ الأَدنى دَعاكَ بِصَوتِهِ — دَعِ الجَهلَ لَم تَسمَع وَأَنتَ كَئيبُ

تَمَنّى هَوى سُعدى مُشيداً لِحُبِّها — كَأَن لا تَرى أَنَّ المَفارِقَ شيبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتاز: اجْتَازَ يَجْتازُ اجْتَزْ اجْتِيَازًا [ جوز]: سَلَكَ.- الحدودَ: عبرها؛ لا يجتاز الحدود إلا إذا حمل معه جواز السّفر.
  • بثلاث: ثُلاَثَ: [يستوى فيها المذكر والمؤنث وهي ممنوعة من الصرف] ثلاثةً ثلاثة؛ دخلُوا ثُلاثَ لتحيةِ رئيسهم في العيد.
  • تعني: تَعَنَّى يَتَعَنَّى تَعَنَّ تَعَنِّياً [عني]: تعب ونصب، تَعنَّى في الوصول إلى هدفه.- ت الحمّى الشخصَ: تعهّدتْه.- في الأمرِ: اقتصد؛ تَعَنَّى في بذل المعونة لجاره.-: أصيب بالتعنية وهي انقباض مؤلم في الشرج مع رغبة ملحّة في …
  • ثلاثا: الثُّلاثَاءُ : أحد أيام الأسبوع يقع بين الاثنين والأربعاء؛ تُغلق المتاحفُ أبوابَها يوم الثلاثاء من كل أسبوع ج ثلاثاءاتٌ وثُلاثاواتٌ.
  • رقوب: الرَّقُوبُ : الرَّجُلُ الّذي لا يعيشُ له ولد. ـ: المرأة التي لا يعيشُ لها ولد. ـ: المرأة التي تراقب زوجها ليموتَ فترثه أو تتزوّجَ غيره؛ ليست الرّقوب من النساء امرأةً صالحة. ـ: الرَّجلُ والمرأة اللّذان يرقبان معروفاً أو ص …
  • رقيبها: الرَّقِيبُ : من أسماء اللَّه الحسنى. ـ: من يلاحظ أمراً أو يحرسه فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ. ـ: المنتظِر؛ لبث لعودة ولده رقيباً. ـ: الحافظ؛ هو رقيبٌ للحُرُمات. ـ في الجيشِ: رتبةٌ عسكريَّةٌ …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها