يا دار بين الفرع والجناب

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«يا دار بين الفرع والجناب» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دارُ بَينَ الفَرعِ وَالجِنابِ — عَفا عَلَيها عُقَبُ الأَعقابِ

قَد ذَهَبَت وَالعَيشُ لِلذَهابِ — لَمّا عَرَفناها عَلى الخَرابِ

نادَيتُ هَل أَسمَعُ مِن جَوابِ — وَما بِدارِ الحَيِّ مِن كَرّابِ

إِلّا مَطايا المِرجَلِ الصَخّابِ — وَمَلعَبُ الأَحبابِ وَالأَحبابِ

في سامِرٍ صابٍ إِلى التَصابي — كانَت بِها سَلمى مَعَ الرَبابِ

فَاِنقَلَبَت وَالدَهرُ ذو اِنقِلابِ — ما أَقرَبَ العامِرَ مِن خَرابِ

وَقَد أَراهُنَّ عَلى المَثابِ — يَلهونَ في مُستَأسِدٍ عُجابِ

سَهلِ المَجاري طَيِّبِ التُرابِ — نَورٌ يُغَنّيهِ رُغا الذُبابِ

في ناضِرٍ جَعدِ الثَرى كُبابِ — يَلقى اِلتِهابَ الشَمسِ بِاِلتِهابِ

مِثلَ المُصَلّي الساجِدِ التَوّابِ — أَيّامَ يَبرُقنَ مِنَ القِبابِ

حورَ العُيونِ نُزَّهَ الأَحبابِ — مِثلَ الدُمى أَو كَمَها العَذابِ

فَهُنَّ أَترابٌ إِلى أَترابِ — يَمشينَ زوراً عَن مَدى الحِرابِ

في ظِلِّ عَيشٍ مُترَعِ الحِلابِ — فَاِبكِ الصِبا في طَلَلٍ يَبابِ

بَل عَدِّهِ لِلمَشهَدِ الجَوّابِ — وَصاحِبٍ يُدعى أَبا اللَبلابِ

قُلتُ لَهُ والنُصحُ لِلصِحابِ — لاتَخذُلِ الهاتِفَ تضحتَ الهابِ

وَاِنبِض إِذا حارَبتَ غَيرَ نابِ — يا عُقبَ يا ذا القُحَمِ الرِغابِ

وَالنائِلِ المَبسوطِ لَلمُنتابِ — في الشَرَفِ الموفِي عَلى السَحابِ

بَينَ رِواقِ المُلكِ وَالحِجابِ — مِثلَ الهُمامِ في ظِلالِ الغابِ

أَصبَحتَ مِن قَحطانَ في النِصابِ — وَفي النِصابِ السِرِّ وَاللُبابِ

مِن نَفَرٍ مُوَطَّاءِ الأَعقابِ — يُربى عَلى القَومِ بِفَضلِ الرابي

وَأَنتَ شَغّابٌ عَلى الشَغّابِ — لِلخُطَّةِ الفَقماءِ آبٍ آبِ

مِن ذي حُروبٍ ثاقِبِ الشِهابِ — إِذا غَدَت مُفتَرَّةً عَن نابِ

وَعَسكَرٍ مِثلِ الدُجى دَبّابِ — يَعصِفُ بِالشيبِ وَبِالشَبابِ

جُندٍ كَأُسدِ الغابَةِ الصِعابِ — صَبَّحتَهُ وَالشَمسُ في الجِلبابِ

بِغارَةٍ تَحتَ الشَفا أَسرابِ — بِالمَوتِ وَالحُرسِيَّةِ الغِضابِ

كَالجِنِّ ضَرّابينَ لِلرِقابِ — دَأبَ اِمرِئٍ لِلوَجَلى رَكّابِ

لا رَعِشِ القَلبِ وَلا هَيّابِ — جَوّابِ أَهوالٍ عَلى جَوّابِ

يُزجي لِواءً كَجَناحِ الطابِ — في جَحفَلٍ جَمٍّ كَعَرضِ اللابِ

حَتّى اِستَباحوا عَسكَرَ الكَذّابِ — بِالطَعنِ بَعدَ الطَعنِ وَالضِرابِ

ثُمَّتَ آبوا أَكرَمَ المَآبِ — نِعمَ لِزازُ المُترَفِ المُرتابِ

وَنِعمَ جارُ العُيَّلِ السِغابِ — يَهوونَ في المُحمَرَّةِ الغِلابِ

رَحبُ الفَناءِ مُمرِغُ الجِنابِ — يَلقاكَ ذو الغُصَّةِ لِلشَرابِ

بَلجَ المُحَيّا مُحصَدَ الأَسبابِ — يَجري عَلى العِلّاتِ غَيرَ كابِ

مُستَفزِعاً جَريَ ذَوي الأَحسابِ — ما أَحسَنَ الجودَ عَلى الأَربابِ

وَأَقبَحَ المَطلَ عَلى الوَهّابِ — أَبطَأتُ عَن أَصهارِيَ الحِبابِ

وَالشُهدُ مِنّا وَلقَةُ الغُرابِ — وَأَنا مِن عَبدَةَ في عَذابِ

قَد وَعَدَت وَالوَعدُ كَالكِتابِ — فَأَنتَ لِلأَدنَينَ وَالجِنابِ

كَالأُمِّ لا تَجفو عَلى العِتابِ — فَأَمضِها مِن بَحرِكَ العُبابِ

بِالنَجنَجِيّاتِ مَعَ الثِيابِ — فَداكَ كُلُّ مَلِقٍ خَيّابِ

داني المُنى ناءٍ عَنِ الطُلّابِ — إِنّي مِنَ الحَبسِ عَلى اِكتِئابِ

فَاِحسِم تَبَيّاً أَو تَنيلُ ما بي — وَلا يَكُن حَظّي اِنتِظارَ البابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
  • الذباب: الذُّبَابُ : اسم جمع يطلق على كثير من الحشرات من رُتبة ذوات الجناحيْن كالزّنابير والبعوض والنَّحل إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهْ. -: الجُنون. -: الطّاعون. -: ا …
  • الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • الصخاب: [ص خ ب]. (صِيغَةُ فَعّال لِلْمُبَالَغَةِ). "وَلَدٌ صَخّابٌ" : كَثيرُ الصَّخَبِ.
  • العامر: العَامِرُ : فا.-: من عاش زماناً طويلاً، أي المعمّر؛ كان جدّه من العامرين، توفي عن مئة عام.-: ساكن الدار/ مكانٌ عامرٌ أي معمور فيه حياة وسكّان/ جعل اللهُ داركم عامرةً/ أم عامر، أي الضبع ج عُمَّارٌ.
  • الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و …
  • المثاب: المَثَابُ [ثوب]: البيتُ؛ أوى إلى مثابه ليستريح.-: الملجأ.-: مجتمع النَّاسِ بعد تفرُّقهم.-: الجزاءُ؛ لكلّ سعيٍ مثابُه.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها