لا تبغ شر امرئ شرا من الداء

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«لا تبغ شر امرئ شرا من الداء» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَبغِ شَرَّ اِمرِئٍ شَرّاً مِنَ الداءِ — وَاِقدَح بِحِلمٍ وَلا تَقدَح بِشَحناءِ

ما لي وَأَنتَ ضَعيفٌ غَيرَ مُرتَقَبٍ — أُبقي عَلَيكَ وَتَفري غَيرَ إِبقاءِ

مَهلاً فَإِنَّ حِياضَ الحَربِ مُترَعَةٌ — مِنَ الذُعافِ مُرارٌ تَحتَ حَلواءِ

أَحينَ طُلتَ عَلى مَن قالَ قافِيَةً — وَطالَ شِعري بِحَيٍّ بَعدَ أَحياءِ

أَلزَمتَ عَينَكَ مِن بَغضائِنا حَوَلاً — لَو قَد وَسَمتُكَ عادَت غَيرَ حَولاءِ

اِطلُب رِضايَ وَلا تَطلُب مُشاغَبَتي — لا يَحمِلُ الضَرِعُ المُقوَرُّ أَعبائي

أَنا المُرَعَّثُ لا أَخفى عَلى أَحَدٍ — ذَرَّت بِيَ الشَمسُ لِلداني وَلِلنائي

يَغدو الخَليفَةُ مِثلي في مَحاسِنِهِ — وَلَستَ مِثلي فَنَم ياماضِغَ الماءِ

إِنّي إِذا شَغَلَت قَوماً فِقاحُهُمُ — رَحبُ المَسالِكِ نَهّاضٌ بِبَزلاءِ

يَثوي الوُفودُ وَأُدعى قَبلَ يَومِهُمُ — إِلى الحِباءِ وَلَم أَحضُر بِرَقّاءِ

لَو كانَ يَحيى تَميمِيّاً أَسَأتُ بِهِ — لَكِنَّهُ قُرَشِيٌّ فَرخُ بَطحاءِ

يَحيى فَتىً هاشِمِيٌّ عَزَّ جانِبُهُ — فَلا يُلامُ وَإِن أَجرى مَعَ الشاءِ

نِعمَ الفَتى مِن قُرَيشٍ لا نُدافِعُهُ — عَنِ النَبِيِّ وَإِن كانَ اِبنَ كَلّاءِ

ما زالَ في سُرَّةِ البَطحاءِ مَنبِتُهُ — مُقابَلاً بَينَ بَرديٍّ وَحَلفاءِ

يآ أَسَدَ الحَيِّ إِن راحوا بِمَأدُبَةٍ — وَثَعلَبَ الحَيِّ إِن ذافوا لِأَعداءِ

لا تَحسَبَنّي كَأَيرٍ بِتَّ تَمسَحُهُ — كَيما يَقومُ وَيَأبى غَيرَ إِغفاءِ

قَد سَبَّحَ الناسُ مِن وَسمي أَبا عُمَرٍ — فَهَل رَبَعتَ عَلى تَسبيحَ قَرّاءِ

كَوَيتُ قَوماً بِمِكواتي فَما صَبَروا — عَلى العِقابِ وَقَد دَبّوا بِدَهياءِ

وَرُبَّما أَغرَقَ الأَدنى فَقُلتُ لَهُ — إِن كانَ مِن نَفَري أَو نَجلَ آبائي

قُل ما بَدا لَكَ مِن زورٍ وَمِن كَذِبٍ — حِلمي أَصَمُّ وَأُذني غَيرُ صَمّاءِ

يَنزو اللَئيمُ وَلَو أَلقَيتَ مِئزَرَهُ — لاحَت بِوَجعائِهِ آثارُ كَوّاءِ

ما زِلتَ تَطعَنُ بِالمَلعونِ في دُبُرٍ — حَتّى اِشتَرَيتَ حُلاقاً في اِستِ خَرّاءِ

هَلّا مَنَعتُم بَني وَأدانَ أُمَّكُمُ — مِنَ المُوَسَّمِ إِذ يَسري بِقَنفاءِ

بِتُّم نِياماً وَباتَ العِلجُ يَنفُضُها — في لَيلَةٍ مِثلِ ضَوءِ الصُبحِ قَمراءِ

وَيلُ اِمِّهِ نَبَطِيّاً فَضَّ خاتَمَها — بِفَيشَةٍ مِثلِ رَأسِ الكَلبِ جَوفاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذعاف: الذُّعَافُ : السُّمُّ يقتُلُ من ساعته؛ موتٌ ذُعافٌ، أي سريعٌ ج ذُعُفٌ.
  • الضرع: ضرع: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خَضَعَ وذلَّ، فَهُوَ ضارِعٌ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، فَمَعْنَاهُ تذلَّلوا …
  • بحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
  • بشحناء: الشَّحْنَاءُ : الحِقْدُ والعَداوةُ والبَغْضاءُ؛ على العاقِلِ أن يُزيلَ الشّحناءَ من قَلبِهِ.
  • بغضائنا: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها