إن التجارب طير تألف الخمرا
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«إن التجارب طير تألف الخمرا» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنَّ التَجارُبَ طَيرٌ تَألَفُ الخَمَرا — يَصيدُها مَن أَفادَ اللُبَّ وَالعُمرا
كَم جُزتُ شَهراً وَكَم جَرَّمتُ مِن سَنَةٍ — وَما أَرانِيَ إِلّا جاهِلاً غُمُرا
وَالغَيُّ كَالنَجمِ عُرياناً بِلا سُتُرٍ — وَلِلحُقوقِ وُجوهٌ أُلبِسَت خُمُرا
أَلا سَفينَةَ أَو عِبراً أَمُدُّ لَهُ — كَفّي فَأَنجُوَ مِن شَرٍّ لَها غَمَرا
فَلا يَغُرَّنكَ مِن قُرّائِنا زُمَرٌ — يَتلونَ في الظُلَمِ الفُرقانَ وَالزُمَرا
يُقامِرونَ بِما أوتوهُ مِن حِكَمٍ — وَصاحِبُ الظُلَمِ مَقمورٌ إِذا قَمَرا
يُبدي التَدَيُّنَ مُحتالاً ضَمائِرُهُ — غَيرُ الجَميلِ إِذا ماجَسمُهُ ضَمَرا
يَشدو مَزاميرَ داوُدٍ وَيُفَضِّلُهُ — في النُسكِ نافِخُ مِزمارٍ لَهُ زُمَرا
وَلا تُشيفَن عَلى دارٍ لِتَنظُرَها — فَمَن أَشافَ عَلى قَومٍ كَمَن دَمَرا
يوفي عَلى المِنبَرِ العالي خَطيبُهُمُ — وَإِنَّما يَعِظُ الآسادَ وَالنُمُرا
هُمُ السِباعُ إِذا عَنَّت فَرائِسُها — وَإِن دَعَوتَ لِخَيرٍ حُوِّلوا حُمُرا
قَد صَدَقَّ الناسُ ما الأَلبابُ تُبطِلُهُ — حَتّى لَظَنّوا عَجوزاً تَحلُبُ القَمَرا
أَناقَةٌ هُوَ أَم شاةٌ فَيَمنَحَها — عُسّاً تَغيثُ بِهِ الأَضيافَ أَو غُمَرا
وَحَدَّثَتكَ رِجالٌ عَن أَوائِلِها — فَاِسمَع أَحاديثَ مَينٍ تُشبِهُ السَمَرا
رَجَوتُ أَغصانَ سِدرٍ أَن تُظَلِّلَني — وَقَد تَقَلَّصَ مِنها الظِلُّ وَاِنشَمَرا
يُخالِفُ الطَبعَ مَعقولٌ خُصِصتَ بِهِ — فَاِقبَل إِذا ما نَهاكَ العَقلُ أَو أَمَرا
وَالدارُ تَدمُرُ مِن كُلٍّ وَما غَرَضي — كَونٌ بِتَدمُرَ لَكِن مَنزِلٌ دَمَرا
وَالإِنسُ أَشجارُ ناسٍ أَثمَرَت مَقِراً — وَأَكثَرُ القَومِ شاكٍ يَفقِدُ الثَمَرا
وَما التَقِيُّ بِأَهلٍ أَن تُسَمِّيَهُ — بَرّاً وَلَو حَجَّ بَيتَ اللَهِ وَاِعتَمَرا
وَالقَلبُ يَغرى بِما تُهدي الرِياحُ لَهُ — كَحَملِها الريحَ مِن زَيدٍ إِلى عُمَرا
ثِب مِن طِمارٍ إِذا لَم تَستَطِع سَرَباً — وَثِب شَبيهَ التَميمِيِّ الَّذي طَمَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التدين: تَدَيَّنَ يَتَدَيَّنُ تَدَيُّناً : اتخذ دِينا؛ تَدَيَّنَ بالإسلام/ تَديَّن بالنصرانية.-: تشدَّد في أمر دِينه .-: اقتَرض فصار مَدِينا؛ تَدَيَّنَ منّي مبلغاً لم يُسدِّدْه حتى الآن.
- الفرقان: الفُرْقَانُ : القُرْآنُ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً. ـ: البُرهان والحُجَّة. ـ: التفريق. ـ: الدليلُ القاطع. ـ: الصُّبْح. ـ: كل ما فُرِقَ به بين الحقِّ والباطل.
- زمر: زمر: الزَّمْرُ بالمِزْمارِ، زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وزَمِيراً وزَمَراناً: غَنَّى فِي القَصَبِ. وامرأَة زامِرَةٌ وَلَا يُقَالُ زَمَّارَةٌ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ زامِرٌ إِنما هُوَ زَمَّارٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّ …