يا أم دفر إنما أكرمت عن
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«يا أم دفر إنما أكرمت عن» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أُمَّ دَفرٍ إِنَّما أَكرِمتِ عَن — أَمَهٍ وَحَقُّكِ أَن يُقالَ دَفارِ
وَإِذا اِلتَثَمتِ ظُنِنتِ ذاتَ نَضارَةٍ — وَمَتى سَفَرتِ قُبِحتِ في الإِسفارِ
غَلَبَ السِفاهُ فَكَم تَلَقَّبَ مَعشَرٌ — بِالمُؤمِنينَ وَهُم مِنَ الكُفّارِ
وَمِنَ البَليَّةِ أَن يُسَمّى صادِقاً — مَن وَصفُهُ الأَولى كَذوبٌ فارِ
طَلَبَ اللَئيمُ مِنَ اللِئامِ تَحَرُّماً — وَالخافِرونَ أَتوهُ بِالإِخفارِ
وَرَمَيتُ أَعوامي وَرائي مِثلَ ما — رَمَتِ المَطيُّ مَهامِهَ السُفّارِ
بَذَلَ الكَريمُ عَتائِراً مِن سارِحِ — فَأَفادَ مِن شُكرٍ عَتائِرَ فارِ
وَرَكِبتُ مِنها أَربَعينَ مَطيَّةً — لَم تَخلو مِن عَنَتٍ وَسوءِ نِفارِ
حادِث كِتابَكَ فَهُوَ آمَنُ جانِباً — مِن أَهَلِ تَسبيدٍ وَأَهلِ وِفارِ
وَفَوائِدُ الأَسفارِ جُمعُ السِفرِ في الدُ — نِيا تَفوقُ فَوائِدَ الأَسفارِ
وَالعَيسُ تُؤَثَرُ بِالنُضارِ وَتَمتَري — نَضرَ المَعيشَةِ في فَلا وَجِفارِ
حَسَّستِ الظَلامَ فآضَ تَعصُرُهُ الضُحى — مِن بَينِ أَعطافٍ لَها وَذَفارِ
وَالطِرفُ أَجفَرَهُ القَضاءُ فَخَصَّهُ — بِالرُخصِ ما فيهِ مِنَ الإِجفارِ
وَالآلُ شَخصُ الحَيِّ أَينَ لَقيتَهُ — فَكَأَنَّهُ في المَينِ آلُ قِفارِ
شَبَحٌ يَعودُ إِلى التُرابِ فَيَنطَوي — كَهَشيمِ رُغلٍ أَو حُطامِ صُفارِ
أَينَ الخَليطُ لَقَد تَأَبَّدَ رَبعُهُ — وَالحَيُّ أَجمَعَ حَلَّ في إِحفارِ
أَمَلٌ تَعَلَّقَ بِالنُجومِ فَلا تَقُل — عِندَ النَعامِ وَلا مَعَ الأَغفارِ
رُمنا المَآرِبَ بِالسِفاهِ وَلَم تَكُن — لتُنالَ إِلّا بِاِنتِضاءِ شِفارِ
أَلقاكَ عَن عُفرٍ وَجِسمي بَنيَّةٌ — عَفريَّةٌ وَالزَندُ غَيرُ عَفارِ
شَذَّ التَقيُّ فَما يُقاسُ عَلى أَبي — ذُرٍّ وَشيمَتُهُ رِجالُ غِفارِ
أَرَأَيتَ أَسَدَ الجِزعِ بَعدَ فَريسِها — تَعتامُ بِالأَظفارِ جَزَعَ ظَفارِ
وَالصُبحُ قَد غَسَلَ الدُجى بِمَعينِهِ — إِلّا بَقيَّةَ إِثمِدِ الأَشفارِ
غُفرانَ رَبِّكَ قَلَّما فَعَلَ الفَتى — ما لَيسَ مُحوِجَهُ إِلى اِستِغفارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفار: السِّفَار ُ : حديدة أو جلدة توضَعُ على أنف البعير فيخطم بها كالحكَمة للفَرَس.
- السفاه: السَّفَاة [سفو]. واحدةُ السَّفَا، وهو شجر له شوك.
- الكفار: الكَفَّارُ : الشديد الكفر، أي الجَحودُ بالنعمة، أو غير المؤمن إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
- تلقب: تَلَقَّبَ يَتَلَقّبُ تَلَقُّباً :- بالاسم: صار الاسم له لقباً، واللقبُ اسم يوضع بعد الاسم الأَوّل للتعريف أو التشريف أو التحقير؛ تلقَّبَ الكاتب عمرو بنُ بحر بالجاحظ.