نراقب ضوء الفجر والليل دامس
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«نراقب ضوء الفجر والليل دامس» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نُراقِبُ ضَوءَ الفَجرِ وَاللَيلُ دامِسُ — وَما يَستُرُ الإِنسانَ إِلّا الرَوامِسُ
تَنَمَّسَ مِنّا بِالدِيانَةِ مَعشَرٌ — وَقَد بَطُلَت عِندَ اللَبيبِ النَوامِسُ
فَكَيفَ تَرى المِنهاجَ وَاللَيلُ مُقمِرٌ — وَلَم تَرَهُ وَاليَومُ أَزهَرُ شامِسُ
وَتَحمِلُنا الأَيّامُ حَملَ عَوائِمٍ — بِنا في خِضَمٍّ كُلُّنا فيهِ قامِسُ
فَهُنَّ لِأَهلِ اليُسرِ نوقٌ أَذِلَّةٌ — وَهُنَّ لِأَهلِ العُسرِ خَيلٌ شَوامِسُ
فَما سَئِمَ الساري وَقَد بَلَغَ المَدى — وَلا رَزَمَت في السَيرِ تِلكَ العَرامِسُ
وَدُنياكَ دارٌ مَن يَحُلُّ فِناءَها — فَقَد غَمَسَتهُ في الشُرورِ القَوامِسُ
وَسُلطانُها كَالنارِ إِن هِيَ لومِسَت — تُحَرِّقُ ما يَدنو لَها وَيُلامِسُ
وَيَجمَعُنا مِن صَنعَةِ الرَبِّ أَربَعٌ — وَمِن فَوقِها وَالمُلكُ لِلَّهِ خامِسُ
وَما فَتِئَت نيرانُ فارِسَ يَعتَلي — بِها العِزُّ حَتّى أَبطَلَتها الأَحامِسُ
تَكَلَّم هَذا الدَهرُ بِالنُصحِ مُعلِناً — جَهاراً بِما أَخفَتهُ عَنّا الهَوامِسُ
وَكَيفَ نُرَجِّيَ لِلثِمادِ بَقاءَها — إِذا نَضَبَت عَنّا البُحورُ القَلامِسُ
يُباكِرُنا الجَونُ المُضيءُ فَيَنقَضي — وَيَعقُبُنا مِنهُ الأَحَمُّ الدُلامِسُ
وَإِنّا رَأَينا المَلِكَ يُخلِقُ ثَوبُهُ — وَتُخبِرُنا عَنهُ الدِيارُ الطَوامِسُ
إِذا دَخَلَ الهِرماسُ جِلَّقَ والِياً — فَما كَذَبَت فيما تَقولُ الهَرامِسُ
لَهُم سَلَفٌ قُدّامَ سِنبِسَ أَيِّدٌ — وَعِزٌّ عَلى وَجهِ الزَمانِ قُدامِسُ
وَتَبسُطُ فينا قُدرَةُ اللَهِ حادِثاً — فَتودي الثَعالي وَاللُيوثُ الكَهامِسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الروامس: الرَّوَامِسُ : الطُّيورُ التي تطيرُ في الليل.-: الدّوابّ التي تخرج بالليل.-: الرياح التي تغطِّي آثار الدّيار بما تثيره؛ طمرت الروامس كثيراً من آثار القدماء.
- المنهاج: المِنْهَاجُ : الطريق الواضحُ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً.-: الخُطّةُ المرسومَةُ؛ مِنْهَاجُ التَّعْلِيم ج مَنَاهِجُ.
- اليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ …
- بطلت: طَالُوتٌ اسمٌ أعجميٌّ.
- تره: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ …
- خضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …