أيا شجر العرا أوسعت ريا

الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أيا شجر العرا أوسعت ريا» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيا شَجَرَ العُرا أوسِعتِ رِيّاً — فَقَد جَفَّ العِضاهُ وَلَم تَجُفّي

وَما يَبقى إِذا فَتَّشتَ حَيٌّ — تَخَيُّرُهُ الحَوادِثُ أَو تُنَفّي

لِكافورٍ غَدا الكافورُ زاداً — وَجَفَّت أَبحُرٌ مِن آلِ جُفِّ

وَهَل فاتَ الحتوفَ أَخو هُذَيلٍ — كَأَنَّ مُلاءَتَيهِ عَلى هِجفِّ

أَو العادي السُلَيكُ وَصاحِباهُ — أَو الأَسَدِيُّ كَالصَعلِ الهِزَفِّ

تَجُمُّ جُيوشُها فَيَضِلُّ فيها — فَتىً يَجتابُ صَفّاً بَعدَ صَفِ

تَكَلَّفتَ الوَفاءَ وَحُمَّ يَومٌ — أَراحَ مِنَ التَوافي بِالتَوَفّي

وَدَهري بِالمُغارِ أَغارَ صَبري — وَعَلَّمَني التَعَفُّفَ بِالتَعَفّي

أَما شُغِلَ الأَنامُ عَنِ التَقافي — بِما وَعَدَ الزَمانُ مِنَ التَقَفّي

وَقَد صَدَقَت ظُنونٌ مِن رِجالٍ — تَخَفّوا ما تَوارى بِالتَخَفّي

رَأوا مُتَسَتِّراً عَنهُم بِسُدٍّ — لِيَأجوجَ كَمُستَتِرٍ بِشَفِّ

لَقَد عَجَبَ القَضاءُ لِرَكبِ مَوجٍ — يُقابِلُهُ بِمِزمارٍ وَدُفِّ

وَلَو نالَت عُقابُ اللوحِ لُبّاً — عَداها عَن تَكَفُّئِها التَكَفّي

وَقَد يُغني المُسِفَّ إِلى الدَنايا — تَعَيُّشُهُ مِنَ الخوصِ المُسَفِّ

وَوَطءُ السُفِّ يَحمي الرِجلَ مِنهُ — بَكورُ يَدٍ عَلى ذُرَةٍ بِسَفِّ

وَكَم بُسِطَ البَنانُ فَعادَ صِفراً — وَزارَ الجودُ كَفّاً ذاتَ كَفِّ

وَما رَفُّ الكِعابِ سِوى عَناءٍ — وَإِن عُنِيَت لِمَسواكٍ بِرَفِّ

وَكَم زُفَّت إِلى جَدَثٍ عَروسٌ — وَقَد هَمَّت إِلى عُرُسٍ بِزَفِّ

أَرى دُنياكَ خالَطَها قَذاها — وَأَعيَت أَن يُهَذِّبَها مُصَفّي

بَنوها مِثلُها فَحَلِلتَ مِنها — بِوَهدٍ أَو بِهَضبٍ أَو بِقُفِّ

تَهيجُ صَغائِرُ الأَشياءِ خَطباً — جَليلاً ما سَناهُ بِمُستَشَفِّ

وَإِنَّ القَتلَ في أُحُدٍ وَبَدرٍ — جَنى القَتلَينِ في نَهرٍ وَطَفِّ

وَإِن لَذَّ القَبيحَ غُواةُ قَومٍ — فَإِنَّ الفَضلَ يُعرَفُ لِلأَعَفِّ

وَلَيسَ عَلَيَّ غَيرُ بُلوغُ جُهدي — وَضَيفي قانِعٌ مِنّي بِضَفِّ

إِذا اِستَثقَلتُ أَثوابي وَنَعلي — فَثِقلي في التَجَرُّدِ وَالتَحَفّي

لَعَلَّ مَطيَّةً مِنّي قَريبٌ — فَيَحمِلُ سَيرُها قَدَماً بِخُفِّ

وَما سَلُّ المُهَنَّدِ لِلتَوَقّي — كَسَلِّ المَشرِفيَّةِ لِلتَشَفّي

وَلَيسَ الخَمسُ ضارِبَةً بِسَيفٍ — نَظيرَ الخِمسِ ضارِبَةً بِدُفِّ

أَباغي حَظِّهِ بِقَناً وَخَيلٍ — كَباغيهِ بِمُنوالٍ وَحَفِّ

وَما الجَبَلُ الوَقورُ لِجاذِبيهِ — عَلى العِلّاتِ كَالجُزءِ الأَخَفِّ

وَجِسمي شَمعَةٌ وَالنَفسُ نارٌ — إِذا حانَ الرَدى خَمَدَت بِأُفِّ

أَعَيَّرتِ النِعامَ أولاتُ فَرعٍ — خُلُوَّ الهامِ مِن ريشٍ وَزِفِّ

لَعَلَّ النَبعَ تَثنيهِ اللَيالي — أَخا وَرَقٍ وَنَورٍ مُستَكِفِّ

إِذا ما القائِلُ الكِنديُّ ذَلَّت — لَهُ الأَوزانُ فَاِعتَرِفي بِشِفِّ

فَإِنَّ عُطارِداً في الجَوِّ أَولى — بِأَن يَزِنَ الكَلامَ وَأَن يُقَفّي

وَأَقصي عَن مَآرِبِكَ البَرايا — وَلا يَغرُركَ خِلٌّ بِالتَحَفّي

وَفَذٌّ في مَقاصِدِهِ بَليغٌ — أَحَبُّ إِلَيَّ مِن إِلفٍ أَلَفِّ

لَعَمرُ أَبيكَ ما خالي بِخالٍ — لِشائِمِهِ وَلا شُهدي بِهَفِّ

فَإِن أُعطِ القَليلَ يَكُن هَنيئاً — يَجيءُ المُستَميحَ بِغَيرِ شَفِّ

إِذا وَرَدَ الفَقيرُ عَلى اِحتِياجي — أَغَثتُ لَهيفَهُ بِالمُستَدَفِّ

وَلَو كانَ الكَثيرُ لَقَلَّ عِندي — وَأَهوَنَ بِالطَفيفِ المُستَطَفِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعفف: تَعَفَّفَ يتَعَفَّفُ تَعَفُّفاً : تَكَلَّفَ العِفَّة، أي تجنّب سيِّىء القول والفعل؛ يتعفف عن الابتذال/ يتعفف عن السيئات والمحرَّمات/ التَّعَفُّفُ في الفلسفة يعني الامتناع الاختياريّ عن إرضاءِ حاجة أو رغبة طبيعية.
  • التوافي: تَوَافَى يَتَوَافَى تَوَافَ تَوَافِيًا [وفي]:- وا: جاؤوا وتَتَامّوا؛ توافَوْا جميعًا إلى الاجتماع.
  • السليك: السَّلَي [سلي]: غشاءٌ رقيق يحيطُ بالجنين ويخرج معه من بطن أمّه/ انقطع السّلى في البطن، أي بَلغَ الأمرُ غايَتَهُ وانقطعت فيه الحيَلُ/ هوآكِل الأسْلاءِ، أي خَسيسٌ لئيمٌ ج أَسْلاَءٌ.
  • العادي: العَادِي : فا.-: العدوًّ أو الظَّالم؛ لا تذلَّ للعُداة.-: المتجاوز الحدَّ أو الطور أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُون أي مت …
  • العرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
  • العضاه: العِضَاهُ : كلُّ شجر يعظم وله شوك، والشجرة منه عِضَاهَةٌ.
  • الكافور: الكَافُورُ : شجر من الفصيلة الغاريّة يُتَّخذ منه مادة شفّافة بلّورية الشكل، يميل لونُها إلى البياض، رائحتها عطريّة، وهو أصناف كثيرة إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً أي ماءً كالكافور في …

قصائد ذات صلة

  • ألو الفضل في أوطانهم غرباء
  • تكرم أوصال الفتى بعد موته
  • أرائيك فليغفر لي الله زلتي
  • سألت رجالا عن معد ورهطه
  • بني الدهر مهلا إن ذممت فعالكم
  • يأتي على الخلق إصباح وإمساء
  • إن الأعلاء إن كانوا ذوي رشد
  • إن مازت الناس أخلاق يعاش بها