ألا هل أتى قبر الفقيرة طارق
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ألا هل أتى قبر الفقيرة طارق» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا هَل أَتى قَبرَ الفَقيرَةِ طارِقٌ — يُخَبِّرُها بِالغَيبِ عَن فِعلِ طارِقِ
تَنَصَّرَ مِن بَعدِ الثَلاثينَ حِجَّةً — وَكَم لاحَ شَيبٌ قَبلَها في المَفارِقِ
وَما هَبَّ مِن نَومِ الصِبا يَطلُبُ النُهى — مَعَ الفَجرِ إِلّا وَهِيَ في كَفِّ شارِقِ
وَفارَقَ دينَ الوالِدَينِ بِزائِلٍ — وَلَولا ضِلالٌ بِالفَتى لَم يُفارِقِ
فَوا عَجَبا مِن أَزرَقِ العَينِ غادِرٍ — أَفادَ فَمالَت نَفسُهُ لِلأَزارِقِ
فَكَم مِن سِوارٍ رَدَّ نَبلَ أَساوِرٍ — وَمِن أَرَقٍ شَوقاً إِلى ذاتِ يارِقِ
فَبُعداً لَها مِن زَلَّةٍ في مَغارِبٍ — مِنَ الأَرضِ يُثنى خَزيُها وَمُشارِقِ
صَلاةُ الأَميرِ الكاسِميّ بِمَسجِدٍ — أَبَرُّ وَأَزكى مِن صَلاةِ البَطارِقِ
مَخاريقُ تَبدو في الكَنائِسِ مِنهُمُ — بِلَحنٍ لَهُم يَحكي غِناءَ مُخارِقِ
وَإِنَّ حِجازَيّ النِمارِ وَلُبسَها — لِأَشرَفُ مِن ديباجِهِم وَالنَمارِقِ
أَرى مُهرِقَ الدَمَعاتِ يوجِبُ سَفحَهُ — جِناياتُ خَطبٍ أُثبِتَت في المَهارِقِ
وَما عاقَ لِبَّ الفيلِ عَن ذِكرِ اهلِه — وَمَغناهُ إِلّا ضَربُهُ بِالمَطارِقِ
عُدِدتَ زَماناً في السُيوفِ أَو القَنا — فَأَصبَحتَ نِكساً في السِهامِ المَوارِقِ
وَحَسبُكَ مِن عارٍ يُشِبُّ وَقودَهُ — سُجودُكَ لِلصِلبانِ في كُلِّ شارِقِ
رَأَيتَ وُجوهاً كَالدَنانيرِ أَحكَمَت — زَنانيرَ فَاِنظُر ما حَديثُ المَعارِقِ
فَدونَكَ خِنزيراً تَعَرَّقُ عَظمَهُ — لِتوجَدَ كَالطائيِّ تُدعى بِعارِقِ
وَما حَزَنَ الإِسلامَ مَغداكَ زارِياً — عَليهِ وَلَكِن رُحتَ رَوحَةَ فارِقِ
وَآثَرتَ حَرَّ النارِ تُسعَرُ دائِماً — عَلى الفَقرِ أَو غُصنٍ لَهُ غَيرِ وارِقِ
وَأَحلِفُ ما ضَرَّ الكَريمَ ظُهورَهُ — مَعَ الرَهطِ يَمشي في القَميصِ الشَبارِقِ
تَجَرُّعُ مَوتٍ لا تَجَرُّعُ لِذَّةٍ — مِنَ الخَمرِ في كاساتِهِم وَالأَبارِقِ
تَرَكتَ ضِياءَ الشَمسِ يَهديكَ نورُها — وَتَبَّعتَ في الظَلماءِ لَمحَةَ بارِقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
- بالغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ …
- بزائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.
- تنصر: تَنَصَّرَ يَتَنصَّرُ تَنَصُّرًا . دخل في دين النصرانية.- له: سعى في نصْره؛ يَتَنَصَّر الحلفاءُ بعضهم لبعض.
- خزيها: الخِزْيُ : الهوانُ والذُلُّ والفضيحةُ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌّ في الدنْيَا. -: العقاب والهلاكُ فَأنَّ لَهُ نَارَ جَهَنمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الخِزْيُ العَظيمُ. -: البُعد.
- سوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.