يتحارب الطبع الذي مزجت به
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«يتحارب الطبع الذي مزجت به» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَتَحارَبُ الطَبعُ الَّذي مُزِجَت بِهِ — مُهَجُ الأَنامِ وَعَقلُهُم فَيَفُلُّهُ
وَيَظَلُّ يَنظُرُ ما سَناهُ بِنافِعٍ — كَالشَمسِ يَستُرُها الغَمامُ وَظِلُّهُ
وَحَتّى إِذا حَضَرَ الحِمامُ تَبَيَّنوا — أَنَّ الَّذي فَعَلوهُ جَهلٌ كُلُّهُ
وَالعَقلُ في مَعنى العِقالِ وَلَفظِهِ — فَالخَيرُ يَعقِلُ وَالسَفاهُ يَحُلُّهُ
وَتَغَرُّبُ الشِرّيرِ يوجَبُ حَتفَهُ — مِثلُ الوِجارِ إِذا تَسَحَّبَ صِلُّهُ
وَلُزومُهُ الأَوطانَ أَبقى لِلرَدى — كَالسَيِّدِ يُستَرُ في الضَرّاءِ أَزَلُّهُ
وَالنَفسُ آلِفَةُ الحَياةِ فَدَمعُها — يَجري لِذِكرِ فِراقِها مُنهَلُّهُ
ما خُلَّةٌ بِأَغَرَّ مِنها وَالفَتى — يَبكي إِذا رَكِبَ الصَريمَةَ خِلُّهُ
لا تُحجَزُ الأَقدارُ وَهيَ كَثيرَةٌ — كَالغَيثِ وابِلُهُ يَصوبُ وَطَلُّهُ
وَمِنَ الجُنودِ عَلى الكَمِيِّ جَوادُهُ — وَحُسامُهُ وَسِنانُهُ وَمِتَلُّهُ
مَيِّز إِذا اِنكَلَّ الغَمامُ وَميضَهُ — فَالبَرقُ يُخبِرُ أَينَ يَسقُطُ كُلُّهُ
وَلَقَد عَلِمتُ فَما أَسِفتُ لِفائِتٍ — أَنَّ البَقِيَّةَ مِن مَدايَ أَقَلُّهُ
وَالبَرُّ يَلتَمِسُ الحَلالَ وَلَم أَجِد — هَذا الوَرى إِلّا فَقيداً حِلُّهُ
يُمسي وَقَد مَلَّ البَقاءَ وَيَغتَدي — وَلَهُ رَجاءٌ فيهِ لَيسَ يَمَلُّهُ
فَاِحفَظ أَخاكَ وَإِن تَبَيَّنَ أَنَّهُ — بالي الوَدادِ ضَعيفُهُ مُختَلُّهُ
فَالغِمدُ يُذعَرُ في اللِقاءِ كَهامُهُ — وَالسَيفُ لَم يُبدِ الخَبيثَةَ سَلُّهُ
وَالبُردُ يَكفيكَ العُيونَ دَريسُهُ — وَالعُضوُ يَنفَعُ في الخُطوبِ أَشَلُّهُ
وَالعُمرُ لا يَدري الحَكيمُ أَكُثرُهُ — خَيرٌ لَهُ مُتَغَبِّراً أَم قُلُّهُ
لا تَهزَأَن بِالشَيخِ كَم مِن لَيلَةٍ — جازَت بِهِ كَالبَدرِ يَحسُنُ دَلُّهُ
أَيّامَ يُهتَكُ في البَطالَةِ سِترُهُ — كَالطَرفِ مُزِّقَ في التَمَرُّحِ جُلُّهُ
شَرُّ الزَمانِ زَمانُ أَشيَبَ دالِفٍ — وَصِباهُ أَنفَسُ وَقتِهِ وَأَجَلُّهُ
ما لي أَيَفهَمُ سامِعِيَّ نَصيحَتي — فَأَبيتُ أَنهَلُ مُصغِياً وَأَعُلُّهُ
يَجري بِفارِسِهِ الطِمِرُّ مُؤَجَّلاً — وَإِذا اِنقَضى أَجَلٌ فَلَيسَ يُقِلُّهُ
وَالفَقرُ بَكرٌ تَرتَقيهِ شَذاتُهُ — وَاليُسرُ عَودٌ ما تَسَوَّرَ عَلُّهُ
أَجتابُ شَهراً أَوَّلاً فَأُبيدُهُ — وَيَجيءُ ثانٍ بَعدَهُ فَأُهِلُّهُ
يُمسي عَلى حَدِّ المُهَنَّدِ أَخمَصي — فَتَرى اليَسيرَ مَن مِنَ الأُمورِ يُزِلُّهُ
وَالناسُ جائِرُ مَسلَكٍ مُستَرشِدٌ — وَأَخٌ عَلى غَيرِ الطَريقِ يَدُلُّهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشرير: الشِّرِّيرُ : الكثيرُ الشَّرِّ؛ تجنّب التلاميذُ زميلَهم الشِّرير.
- الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- العقال: العِقَالُ : الحبلُ الذي يُعْقَلُ أي يربط به البعير؛ عقال المئين عند العرب، هو الشريف الذي يُفتدى إذا أسر بِمئين من الإبل.-: جديلة من الصوف أو الحرير المقصّب تلف على الكوفيّة فتكوِّنان غِطاءً للرّأسِ، الكوفيّة والعِقَالُ …
- الوجار: الوِجَارُ (بكسر الواو وفتحها): الجُرفُ حفَرَهُ السَّيْلُ من الوادي.-: جُحْرُ الضَّبع والأسد والذئب والثعلب ونحو ذلك؛ وما اللَّيْثُ لولا بأسُهُ في عَرينهِ ** بأشْرَفَ من ضَبِّ الفلاَ في وِجَارِهِ. ج أَوْجِرَةٌ ووُجُرٌ.
- بنافع: النَّافِعُ : فا.-: المفيد.-: اسم من أسماء اللهِ الحُسنى.
- تسحب: تَسَحَّبَ يَتَسَحَّبُ تَسَحُّباً : ـ في حقّ فلان: اغتصب حقَّه وأضافه إلى حقّه؛ رفع الشريكُ الدعوى على شريكه حين رآه يتسحب في حقِّهِ. ــ الشخصُ: تَدَلَّل؛ يتسحب الولدُ الصغير على أبويه.
- حتفه: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …