العالم العالي برأي معاشر
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«العالم العالي برأي معاشر» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العالَمُ العالي بِرَأيِ مَعاشِرٍ — كَالعالَمِ الهاوي يُحِسُّ وَيَعلَمُ
زَعَمَت رِجالٌ أَنَّ سَيّاراتِهِ — تَسِقُ العُقولَ وَأَنَّها تَتَكَلَّمُ
فَهَلِ الكَواكِبُ مِثلُنا في دينِها — لا يَتَّفِقنَ فَهائِدٌ أَو مُسلِمُ
وَلَعَلَّ مَكَّةَ في السَماءِ كَمَكَّةٍ — وَبِها نِضادِ وَيَذبُلٌ وَيَلَملَمُ
وَالنورُ في حُكمِ الخَواطِرِ مُحدَثٌ — وَالأَوَّلِيُّ هُوَ الزَمانُ المُظلِمُ
وَالخَيرُ بَينَ الناسِ رَسمٌ دائِرٌ — وَالشَرُّ نَهجٌ وَالبَرِيَّةُ مَعلَمُ
طَبعٌ خُلِقتَ عَلَيهِ لَيسَ بِزائِلٍ — طولَ الحَياةِ وَآخَرٌ مُتَعَلَّمُ
إِن جارَتِ الأُمَراءُ جاءَ مُؤَمَّرٌ — أَعتى وَأُجورُ يَستَضيمُ وَيَكلِمُ
كَحَمائِمٍ ظَلَمَت فَنادى أَجدَلٌ — إِن كُنتِ ظالِمَةً فَإِنّي أَظلَمُ
أَرَأَيتَ أَظفارَ الضَراغِمِ عُوِّدَت — فِرَةً وَأَظفارَ الأَنيسِ تُقَلَّمُ
وَكَذاكَ حُكمُ الدَهرِ في سُكّانِهِ — عَيرٌ لَهُ أُذُنٌ وَهَيقٌ أَصلَمُ
إِن شِئتَ أَن تُكفى الحِمامَ فَلا تَعِش — هَذي الحَياةُ إِلى المَنِيَّةِ سُلَّمُ
ماذا أَفَدتَ بِأَنَّ دَهرَكَ خافِضٌ — وَغِناكَ مُنبَسِطٌ وَعِرسُكَ غَيلَمُ
أَحسِن بِدُنيا القَومِ لَو كانَ الفَتى — لا يُقتَضى وَأَديمُهُ لا يَحلُمُ
وَكَأَنَّما الأُخرى تَيَقُّظُ نائِمٍ — وَكَأَنَّما الأولى مَنامٌ يُحلَمُ
يَتَشَبَّهُ الطاغي بِطاغٍ مِثلِهِ — وَأَخو السَعادَةِ بَينَهُم مَن يَسلَمُ
في الناسِ ذو حِلمٍ يُسَفِّهُ نَفسَهُ — كَيما يُهابَ وَجاهِلٌ يَتَحَلَّمُ
وَكِلاهُما تَعِبٌ يُحارِبُ شيمَةً — غَلَبَت فَآضَ بِحَربِها يَتَأَلَّمُ
فَاِلزَم ذَراكَ وَإِن تَشَعَّثَ جُدرُهُ — فَالعِسُّ قَد يَرويكَ وَهوَ مُثَلَّمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المظلم: المُظْلِمُ : فا.-: الخالي من النّور؛ وُضِع السَّجين في غرفة مظلمة.- من الأمور: الذي لا يُدْرَى من أين يُؤتَى.- من النباتِ: النَّافِرُ يَضربُ إلى السَّوادِ من خُضْرتِهِ.- من الشَّعْر: الحالك.- من الأيَّامِ: الذي كثر شرّه؛ …
- الهاوي: الهَاوِي : فا.-: من يحبُّ نوعاً من الرّياضة أو العمل أو نحوهما يزاوله على غير احتراف؛ الرسَّامُ الهاوي يستحقّ التشجيع.-: الجراد؛ (إذا أَجدب الناس أَتى الهاوِي والعاوي).- من الحروف: الأَلِفُ ج هُوَاةٌ.
- بزائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.