أفوق البدر يوضع لي مهاد
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أفوق البدر يوضع لي مهاد» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفَوْقَ البَدْرِ يُوضَعُ لي مِهَادُ ... أمِ الجوْزاءُ تحْتَ يدِي وِسادُ
قَنِعْتُ فخِلْتُ أنّ النجْمَ دوني ... وسِيّانِ التّقَنّعُ والجِهادُ
وأطْرَبَني الشّبابُ غَداةَ ولّى ... فليْتَ سِنِيهِ صوْتٌ يُسْتَعادُ
وليس صِبا يُفادُ وراء شيْبٍ ... بأعْوَزَ مِن أخي ثِقَةٍ يُفادُ
كأني حيثُ يَنْشا الدَّجْنُ تحتي ... فها أنا لا أُطَلّ ولا أُجادُ
رُوَيْدَكَ أيّها العاوي ورائي ... لتُخْبِرَني متى نَطَقَ الجَمادُ
سِفاهٌ ذادَ عنْكَ الناسَ حِلْمٌ ... وَغَيٌّ فيه مَنْفَعَةٌ رَشادُ
أأخْمُلُ والنّبَاهَةُ فيّ لَفْظٌ ... وأُقْتِرُ والقَناعَةُ لي عَتادُ
وألْقى الموْتَ لم تَخِدِ المَطايا ... بحاجاتي ولم تَجِفِ الجِيادُ
ولو قِيل اسْألوا شَرَفاً لقُلْنا ... يَعيشُ لنا الأميرُ ولا نُزادُ
شكَا فتَشكّتِ الدّنيا ومادَتْ ... بأهْلِيهَا الغَوَائِرُ والنّجادُ
وأُرْعِدَتِ القنا زَمَعاً وخَوْفاً ... لذلك والمُهنّدَةُ الحِدادُ
وكيفَ يَقِرّ قلْبٌ في ضُلوعٍ ... وقد رَجَفَتْ لِعِلّتِهِ البِلادُ
بَنى من جَوْهَرِ العَلْياء بيْتاً ... كأنّ النّيّراتِ له عِمادُ
إذا شَمسُ الضّحَى نَظَرَتْ إليه ... أقَرّتْ أنّ حُلّتَها حِدادُ
فلولا اللهُ قال الناس أضْحَتْ ... ثمانِيَةً به السّبْعُ الشّدادُ
أغَرُّ نَمَتْهُ من غَسّانَ غُرّ ... تَدِينُ لعِزّهِمْ إرَمٌ وعادُ
بَنُو أمْلاكِ جَفْنَةَ قَرّبَتْهُمْ ... إلى الرّومِ اللّجَاجَةُ والعِنادُ
أرادَتْ أن تُقِيدَهُمُ قُرَيْشٌ ... وكانوا لا يُنالُ لهم قِيادُ
أقائِدَها تُغِصّ الجوّ نَقْعاً ... وفوْقَ الأرضِ من عَلَقٍ جِسادُ
وقد أدْمَتْ هَوادِيَها العَوالي ... وأنْضَبَها التّطَاوُلُ والطّرادُ
مُقَلَّدَةً بهاماتِ الأعادي ... كما بالدُّرَ قُلّدَتِ الخِرَادُ
عليها اللابِسُونَ لكُلّ هَيْجٍ ... بُرُوداً غُمْضُ لابسِها سُهادُ
كأبْوابِ الأراقِمِ مَزّقَتْها ... فخَاطَتْها بأعْيُنِهَا الجَرَادُ
إليكَ طَوَى المَفاوِزَ كلُّ رَكْبٍ ... سَمَا بِهمِ التّغَرّبُ والبعادُ
وإصْباحٍ فَلَيْنا اللّيلَ عنه ... كما يُفْلى عن النّارِ الرّمادُ
أبلّ به الدّجى مِن كلّ سُقْمٍ ... وكوْكَبُهُ مريضٌ ما يُعادُ
ولو طَلَعَ الصّباحُ لفُكّ عنه ... مِن الظّلْماءِ غُلُّ أو صِفادُ
تَلوذُ بنا القَطا مُسْتَجْدِياتٍ ... لِما ضَمِنتْ من الماء المَزادُ
يَكَدْنَ يَرِدْنَ من حدَق المَطايا ... مَوَارِدَ ماؤها أبَداً ثِمادُ
فكَمْ جاوَزْنَ مِن بَلَدٍ بَعيدٍ ... وسائِرُ نُطْقِنا هِيدٌ وهادُ
ومِنْ غَلَلٍ تَحِيدُ الرّيحُ عنه ... مَخافَةَ أنْ يُمَزّقَها القَتادُ
وكُنّ يَرَيْنَ نارَ الزّنْدِ فيه ... فلم يُبْصِرْنَ إذ وَرَتِ الزّنادُ
لو أنّ بَيَاضَ عَيْنِ المَرْءِ صُبْحٌ ... هُنالِك ما أضاء به السّوادُ
وأرضٍ بِتُّ أقْري الوَحشَ زادي ... بها ليَثُوبَ لي مِنْهُنّ زادُ
فأُطْعِمُها لأجْعَلَها طَعامي ... ورُبّ قَطيعَةٍ جَلَبَ الوِدادُ
ترَكْتُ بها الرّقادَ وزُرْتُ أرضاً ... يُحاذِرُ أن يُلِمّ بها الرّقادُ
رأيْتُكَ ساخِطاً ما جاء عَفواً ... ولو جادَتْكَ بالذهَبِ العِهادُ
فما تَعْتَدّ مالاً غيرَ مالٍ ... حَبَاكَ به طِعانٌ أو جِلادُ
وتُنْفِدُ كلّ وَفْرٍ حُزْتَ قَسْراً ... لعِلْمِكَ أنّ آخِرَهُ نَفادُ
ألِفْتَ الحَرْبَ حتى قال قَوْمٌ ... أمَا لصَلاحِ بينكُما فسادُ
تموتُ الدّرْعُ دونَكَ حَتْفَ أنْفٍ ... ويَبْلى فوْقَ عاتِقِكَ النّجادُ
ركِبْتَ العاصِفاتِ فما تُجارَى ... وسُدْتَ العالَمِينَ فما تُسادُ
متى أرْمِ السُّهَى لكَ أنْتَظِمْهُ ... كأنّ هَواكَ في سَهْمي سَدادُ
تَذُودُ عُلاكَ شُرّادَ المَعاني ... إليّ فمَنْ زُهَيرٌ أو زِيادُ
إذا ما صِدْتُها قالت رِجالٌ ... ألمْ تكُنِ الكواكبُ لا تُصادُ
مِنَ اللاّتي أمَدّ بِهِنّ طَبْعٌ ... وهَذّبَهُنّ فِكْرٌ وانْتِقادُ
ولولا فَرْطُ حُبّكَ ما ازْدهاني ... إلى المَدْحِ الطّريفُ ولا التّلادُ
تُوَرّي عنكَ أَلْسِنَةُ اللّيالي ... كأنّكَ في ضمائِرهَا اعتِقادُ
فإنْ يكُنِ الزّمان يريدُ مَعْنى ... فإنّكَ ذلكَ المَعْنى المُرادُ
يَكادُ مُحَيَّنٌ لاقى المَنايا ... بسَيْفِكَ لا يكونُ له مَعادُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التقنع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
- الجماد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا … (لسان العرب)
- العاوي: عوي: العَوِيُّ: الذِّئْبُ. عَوَى الكَلْبُ والذئبُ يَعْوِي عَيّاً وعُواءً وعَوَّةً وعَوْيَةً، كِلَاهُمَا نادرٌ: لَوَى خَطْمَه ثُمَّ صوَّت، وَقِيلَ: مَدَّ صَوْته وَلَمْ يُفْصِحْ. واعْتَوَى: كَعَوى؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلا إِنم … (لسان العرب)
- تحتي: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ … (لسان العرب)
- رشاد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- رويدك: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)