عللاني فإن بيض الأماني

الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«عللاني فإن بيض الأماني» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

علّلاني فإنّ بِيضَ الأماني — فَنِيَتْ والظّلامُ ليسَ بِفاني

إن تَنَاسَيْتُما وِدادَ أُناسٍ — فاجعَلاني مِن بعضِ مَن تَذكُرانِ

رُبّ ليلٍ كأنّه الصّبحُ في الحُسْ — نِ وإن كانَ أسْودَ الطّيلَسانِ

قد رَكَضْنا فيه إلى اللّهْوِ لمّا — وَقَفَ النّجْمُ وِقْفَةَ الحَيْرانِ

كمْ أرَدْنا ذاكَ الزّمانَ بمَدْحٍ — فشُغِلْنَا بذَمّ هذا الزّمَانِ

فكأني ما قلْتُ والبدْرُ طِفْلٌ — وشَبابُ الظّلْماءِ في عُنْفُوانِ

ليلتي هذه عُروسٌ من الزّنْ — جِ عليها قلائِدٌ مِن جُمانِ

هَرَبَ النّوْمُ عن جُفونيَ فيها — هَرَبَ الأمْنِ عن فؤادِ الجَبانِ

وكأنّ الهِلالَ يَهْوى الثّريّا — فهُما للوَداعِ مُعْتَنِقانِ

قال صَحْبي في لُجّتَينِ من الحِنْ — دِسِ والبيدِ إذْ بدا الفَرْقَدانِ

نحنُ غَرْقَى فكيف يُنْقذُنا نجْ — مانِ في حَوْمةِ الدّجى غَرِقانِ

وسُهَيْلٌ كوَجْنَةِ الحِبّ في اللّوْ — نِ وقَلْبِ المُحِبّ في الخَفَقَانِ

مُسْتَبِدّاً كأنّه الفارِسُ المُعْ — لَمُ يبْدو مُعارِضَ الفُرسانِ

يُسْرِعُ اللّمْحَ في احْمِرارٍ كما تُسْ — رِعُ في اللّمْحِ مُقْلَةُ الغَضْبانِ

ضَرّجَتْهُ دماً سيوفُ الأعادي — فبكَتْ رَحْمَةً له الشِّعْرَيانِ

قَدمَاهُ وَرَاءَهُ وهْوَ في العَجْ — زِ كساعٍ ليستْ له قدَمانِ

ثُمّ شابَ الدّجى وخافَ من الهجْ — رِ فغَطّى المَشيبَ بالزّعفرانِ

ونضا فجْرُهُ على نَسْرِهِ ال — واقعِ سيْفاً فهَمّ بالطّيَرانِ

وَبِلادٍ وَرَدْتُها ذَنَبَ السِّرْ — حانِ بينَ المَهاةِ والسَّرْحانِ

وعُيونُ الرِّكابِ تَرْمُقُ عَيْناً — حوْلَهَا مَحْجِرٌ بلا أجْفانِ

وعلى الدّهْرِ مِن دماءِ الشّهيدَيْ — نِ علِيٍّ وَنَجْلِه شاهِدانِ

فهُما في أواخرِ اللّيْلِ فَجْرا — نِ وفي أُولَياتِهِ شَفَقَانِ

ثَبَتَا في قَميصِهِ ليَجيءَ الحَشْ — رَ مُسْتَعْدِياً إلى الرّحْمنِ

وجَمالُ الأوانِ عَقْبُ جُدودٍ — كلُّ جدّ منهمْ جَمالُ أوانِ

يا ابن مُسْتَعْرِضِ الصّفوفِ ببدْرٍ — ومُبِيدِ الجُمُوعِ مِن غَطَفَانِ

أحدِ الخَمْسَةِ الذينَ هُمُ الأغْ — راضُ في كلّ مَنْطِقٍ والمَعاني

والشّخوصِ التي خُلِقْنَ ضِياءً — قبْلَ خَلْقِ المِرّيخِ والمِيزانِ

قبْلَ أن تُخْلَقَ السّماوَاتُ أو تُؤْ — مَرَ أفْلاكُهُنّ بالدّوَرانِ

لو تأتّى لنَطْحِها حَمَلُ الشّهْ — بِ تَرَدّى عن رأسِه الشَّرَطانِ

أو أراد السّماكُ طَعْناً لها عا — د كسِيرَ القَناةِ قبْلَ الطّعانِ

أو رَمَتْها قَوْس الكواكبِ زال العَج — سُ منها وخانَها الأبْهَرانِ

أو عصاها حوتُ النّجومِ سَقَاهُ — حَتْفَهُ صائِدٌ مِن الحِدْثانِ

أنتَ كالشمسِ في الضّياء وإن جا — وَزْتَ كَيْوَانَ في عُلُوّ المَكانِ

وافَقَ اسْمُ ابنِ أحْمدَ اسْمَ رَسُو — لِ اللهِ لمّا تَوافَقَ الغَرَضَانِ

وسَجايا محمّدٍ أعْجَزَتْ في الْ — وَصْفِ لُطْفَ الأفكارِ والأذهانِ

وجَرَتْ في الأنام أوْلادُهُ السّ — تّةُ مجْرى الأرْواحِ في الأبْدانِ

فهُمُ السّبْعَةُ الطّوالعُ والأصْ — غَرُ منهمْ في رُتْبَةِ الزِّبْرقانِ

وبِهِمْ فَضَّلَ المَلِيكُ بَني حَوّا — ءَ حتى سَمَوْا على الحَيَوانِ

شَرُفوا بالشِّرافِ والسُّمْرُ عِيدا — نٌ إذا لم يُزَنّ بالخِرْصانِ

وإذا الأرضُ وهيَ غَبراءُ صارتْ — من دَمِ الطّعْنِ وَرْدَةً كالدّهانِ

أقْبَلوا حامِلي الجَداوِلِ في الأغْ — مادِ مُسْتَلْئِمينَ بالغُدْرانِ

يَضْرِبون الأقْرانَ ضَرْباً يُعيدُ السْ — سَعْدَ نحْساً في حُكْمِ كلّ قِرانِ

وَجَلَوْا غَمْرَةَ الوَغَى بوُجوهٍ — حَسُنَتْ فهْيَ مَعْدِنُ الإحسانِ

قد أجَبْنَا قَوْلَ الشّريفِ بقوْلٍ — وأثَبْنَا الحَصَى عنِ المَرْجانِ

أطْرَبَتْنا ألْفاظُهُ طَرَبَ ال — عُشّاقِ للمُسْمِعاتِ بالألْحانِ

فاغْتَبَقْنا بيْضَاءَ كالفِضّةِ المَحْ — ضِ وعِفْنا حَمْراءَ كالأرْجُوانِ

لو أنّا جُزْنَا إلى شُرْبِها النّهْ — يَ عُنينا بِكُلّ أصْهَبَ عانِ

وهَجَرْنا شُرْبَ الكؤوسِ احْتقاراً — وشَرِبْنا مَسَرّةً بالدّنَانِ

أيّها الدُّرّ إنّما فِضْتَ مِن بَحْ — رٍ مُخَلّى الطريقِ للجَرَيانِ

ما امرُؤ القَيسِ بالمُصَلّي إذا جا — راهُ في الشعر بل سُكَيْتُ الرّهانِ

فاقْتَنِعْ بالرّوِيّ والوَزْنِ منّي — فهُمومي ثقِيلَةُ الأوْزانِ

من صُروفٍ ملَكنَ فكري ونُطْقي — فهْيَ قَيْدُ الفؤاد قَيْدُ اللّسانِ

يا أبا إبراهيم قَصّرَ عنكَ الشّعْ — رُ لمّا وُصِفْتَ بالقُرآنِ

أُشْرِبَ العالَمونَ حُبّكَ طَبْعاً — فهْوَ فَرْضٌ في سائرِ الأدْيانِ

بَانَ للمُسْلِمِينَ منكَ اعْتقادٌ — ظَفِرُوا مِنه بالهُدى والبَيانِ

وحُدودُ الإيمانِ يَقْبِسُها مِنْ — كَ ويَمْتاحُها أُولُو الإيمانِ

ومُحَيّاكَ للّذي يَعْبُدُ الدّهْ — رَ وإهْباءُ طِرْفِكَ الفَتَيَانِ

وإلهُ المَجُوسِ سَيْفُكَ إنْ لم — يَرْغَبوا عنْ عبادة النّيرانِ

حَلَباً حَجّتِ المَطِيُّ ولو أنْ — جَمْتَ عنها مالَتْ إلى حَرّانِ

صَلِيَتْ جَمْرَةَ الهَجِيرِ نهاراً — ثُمّ باتتْ تَغَصّ بالصِّلْيَانِ

أرْزَمَتْ ناقتايَ شَوْقاً فظَنّ الرّكْ — بُ أنّي سَرَى بيَ المِرْزَمانِ

عِش فداءٌ لوَجهكَ القَمَرانِ — فهُما في سَناهُ مُسْتَصْغَرانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
  • الحيران: الحَيْرَان : المتَحَيِّركالَّذِي اسْتَهْوتْهُ الشَّيَاطِينُ في الأَرْضِ حَيْرَانَ مؤ حَيْرَى ج حَيَارَى.
  • الزن: الألْزَنُ : الشديد؛ إنَّه عامٌ أَلْزَنُ.
  • الطيلسان: الطَّيْلَسُ والطَّيْلَسَانُ : كساءٌ أخضرُ يلبسه الخواصُّ من العلماءِ والمشايخ ج طيالِسُ وطَيَالِسَةٌ (معـ).
  • بذم: بذم: البُذْمُ: الرأْيُ الجَيِّدُ. والبُذْمُ: احتمالُك لِما حُمِّلْت. والبُذْمُ: النَّفْس. والبُذْمُ: القوَّة والطاقةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنُوءُ بِرِجْلٍ بِهَا بُذْمُها، ... وأَعْيَتْ بِهَا أُخْتُها الآخِرَه أَوِ الغابِر …
  • بفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
  • بمدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ …

قصائد ذات صلة

  • ألو الفضل في أوطانهم غرباء
  • تكرم أوصال الفتى بعد موته
  • أرائيك فليغفر لي الله زلتي
  • سألت رجالا عن معد ورهطه
  • بني الدهر مهلا إن ذممت فعالكم
  • يأتي على الخلق إصباح وإمساء
  • إن الأعلاء إن كانوا ذوي رشد
  • إن مازت الناس أخلاق يعاش بها