يا صاح ما ذكرك الأذكارا

الشاعر: العجاج · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«يا صاح ما ذكرك الأذكارا» من شعر العجاج، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا صاحِ ما ذَكَّرَكَ الأَذكارا — ما لُمتَ مِن قاضٍ قَضى الأَوطارا

كَشحاً طَوى مِن بَلَدٍ مُختارا — مِن يَأسَةِ اليائِسِ أَو حِذارا

لَومَ أَخِلاَّئِكَ وَاِعتِذارا — فَحَيِّ بَعدَ القِدَمِ الديارا

بِحَيثُ ناصى المُظلِمُ النِسارا — قَفراً تَهاداها البِلى أَطوارا

تُنازِعُ الأَرواحَ وَالأَمطارا — أَنواءَها وَالبارِحَ الطَيّارا

بِالجَوِّ إِلّا أَن تَرى حَبارا — كَما يُجِدُّ الكاتِبُ الأَسطارا

فَقَد تَرى بيضاً بِها أَبكارا — مِنَ الحَياءِ خُرُداً خِفارا

يَخلِطنَ بِالتَأَنُّسِ النِوارا — زَهوَكَ بِالصَرِيَمَةِ الصِوارا

وِإِذ سُلَيمى تَستَي الأَغرارا — قامَت تُريكَ وارِداً مُنصارا

وَحفاً وَفَعماً يَملأُ السِوارا — وَمُرجَحِناً كَالنَقا مَرمارا

وَعثاً تَرى في كَشحِهِ اَضطِمارا — وَمِشيَةً مَورَ الغَديرِ مارا

إِنَّ الهَوى الطارِقَ وَالأَسرارا — أَلبَسنَ مِن ثَوبِ البِلى نِجارا

وَبَلدَةٍ تَضَيَّفُ القِفارا — كَلَّفتُها ذا دِعَمٍ مَوّارا

كَالأَخدَرِيِّ يَركَبُ الأَقطارا — حَتّى إِذا أَنسَلَتِ المُوارا

وَاجتَبنَ بَعدَ البَلَقِ اِكدِرارا — بِصُلبِ رَهبى تَخبِطُ الأَخضارا

يَركَبنَ بَعدَ الجَدَدِ الإِوعارا — يَرمي صِماد القُفِّ وَالقَرارا

بِمُكرَبٍ لا يَشتَكي الإِمعارا — مِن وُظُفِ القَينِ وَلا اِنفِطارا

كَأَنَّهُ إِذ صَعصَعَ الكِرارا — مُخَضرَمٌ مِن جَمعِهِ الإِصرارا

كَأَنَّ مِن تَقريبِهِ المِشوارا — وَدَأَلِ البَغيِ بِهِ هِجارا

إِذا اِستَمَرَّت أَسرَعَ المِرارا — وَإِن أَعارَت حافِراً مُعارا

كَأَنَّهُ مُستَبطِنٌ أَظرارا — وَأَباً حَمَت نُسورُهُ الأَوقارا

كَأَنَّ في حافِرِهِ اِنفِجارا — إِن جُرنَ لَم يَندَم عَلى ما جارا

وِرداً عَلى المَسجوحِ وَاِشتِغارا — حَتّى إِذا ما مَذَقَ الإِسحارا

أَغَرُّ يَحدو مُظلِماً قَيّارا — وَقَد رَأى في الأُفُقِ اِشقِرارا

وَفي جَناحَي لَيلِهِ اِصفِرارا — وَصلَكَ بِالسِلسِلَةِ العِذارا

تَعَرَّضَت ذا حَدَبٍ جَرجارا — أَملَسَ إِلّا الضِفدِعَ النَقّارا

يَركُضنَ مِن عَرمَضِهِ الطِرارا — تَخالُ فيهِ الكَوكَبَ الزَهّارا

لُؤلُؤَةً في الماءِ أَو مِسمارا — وَخافَتِ الرامينَ والوِجارا

حَتّى إِذا ما بَلَّتِ الأَغمارا — رِيّاً وَلَمّا تَقَصَعِ الأَصرارا

أَجلَت نِفاراً وَانتَحى نِفارا — مُلازِماً لا يَرهَبُ العِثارا

تَخالُ بَينَ شَجرِهِ مِزمارا — كَأَنَّهُ لَو لَم يَكُن حِمارا

بِهُنَّ تالي النِجمِ حينَ غارا — بَل قَدَّرَ المُقَدِّرُ الأَقدارا

بِواسِطٍ أَفضَلَ دارٍ دارا — أَصبَحَ نُوراً لِلهُدى أَنارا

وَاللَهُ سَمّى نَصرَهُ الأَنصارا — لَولا تَكَمّيكَ ذُرى مَن جارا

وَالذَبُّ عَنا لَم نَكُن أَحرارا — فَعادَ مِنهُ رَحمَةً وَغارا

عَلى نِساءٍ تَنذُرُ الأَنذارا — فيهِ فَما أَوفَينَها إِبرارا

وَقَد عَلِمنا مَعشَراً أَغمارا — فَقّأَ أَكبادُهُم المَرارا

عَلى مَن اَعمى يَومَهُم وَحارا — أَلَم يَروا إِذ حَلَّقوا الأَشعارا

وَأَفسَدوا في دينَهُم ضِرارا — عاثورَ أَمرٍ فَلَقوا عِثارا

يَنوونَ كَسراً فَلَقُوا اِكتِسارا — وَالمُلكَ إِذ صارَ لَهُ ما صارا

لاقَوا بِهِ الحَجّاجَ وَالإِصحارا — بِهِ اِبنَ أَجلى وافَقَ الإِسفارا

فَما قَضى أَمراً وَلا أَحارا — في الحَربِ إِلّا رَبَّهُ اِستَخارا

ما زالَ يَدنو مِنهُمُ أَشبارا — حَتّى رَأَوا لِلَونِهِ أَنمارا

وَلاعتِزامِ رَأيِهِ أَزرارا — لا مُضمَحِلّاتٍ وَلا قِصارا

حَتّى إِذا صَفّوا لَهُ جِدارا — وَكانَ ما بَينَهُمُ طَوارا

حَيثُ تُوَدّي القُرعَةُ القِمارا — وَأَبصَروا مِن رُعبِهِ إِبطارا

صَواعِقاً يَدمَغنَ وَانتِهارا — مَن ذي حِفاظٍ يَمنَعُ الذِمارا

أَورَدَ حُذّاً تَسبِقُ الأَبصارا — يَسبَقنَ بِالمَوتِ القَنا الحِرارا

تُسرِعُ دونَ الجُنَنِ البِشارا — وَالمَشرَفِيَّ وَالقَنا الخَطّارا

وَكُلُّ أُنثى حَمَلَت أَحجارا — تُنتَجُ حينَ تُلقَحُ اِنبِقارا

قَد ضَبَّرَ القَومُ لَها إِضبارا — كَأَنَّما تَجَمَعّوا قُبّارا

بِهِ وَقَد شَدّوا لَها الأَزبارا — إِذا تَعَلّوا حَبلَها المُغارا

بِالفَتلِ شَزراً غَلَبَت يَسارا — تَمطو العُرى وَالمِجذَبَ النَتّارا

تَرى بِحَيثُ وَقَعَت غُبارا — كَما تَرى في الهُوَّةِ الأَوارا

إِذا سَمِعتَ صَوتَها الخَرّارا — يَهوي أَصَمَّ صَقعُها الصَرارا

كَأَنَّ في أَلوانِهُم صُفارا — وَأُمَّهاتِ هامِهم دُوارا

إِذ حَرِجَ المَوتُ بِهُم وَدارا — وَرَعَدَ العارِضُ وَاستَطارا

في رَيِّقٍ تَرى لَهُ غِفارا — إِذا رَأى أَو رَهِبَ الغِرارَ

مَوجَ الوَضينِ قَدَّمَ الزِيّارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكاتب: الكَاتِبُ : فا.-: من يكتب؛ تبيَّنَ أن الولَدَ هو كاتبُ الرسالة/ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بالعَدْلِ.-: مَنْ عملُه الكتاب …
  • المظلم: المُظْلِمُ : فا.-: الخالي من النّور؛ وُضِع السَّجين في غرفة مظلمة.- من الأمور: الذي لا يُدْرَى من أين يُؤتَى.- من النباتِ: النَّافِرُ يَضربُ إلى السَّوادِ من خُضْرتِهِ.- من الشَّعْر: الحالك.- من الأيَّامِ: الذي كثر شرّه؛ …
  • اليائس: [ي أ س].(فاعل مِن يَئِسَ). 1."رَجُلٌ يَائِسٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ" : أَيْ لاَ أَمَلَ لَهُ، قَاطِعُ الرَّجَاءِ. 2."اِمْرَأَةٌ يَائِسٌ" : اِنْقَطَعَتْ عَنْهَا العَادَةُ الشَّهْرِيَّةُ، الْحَيْضُ، عَقِيمٌ.

قصائد ذات صلة

  • قد جبر الدين الإله فجبر
  • ما إن علمنا وافيا من البشر
  • أنيخ مسحول مع الصبار
  • لما رأوا منا إيادا سامكا
  • ألم يكن أشد قوم رحضا
  • لقد وجدتم مصعبا مستصعبا
  • أصبح مسحول يوازي شقا
  • وبلدة لماعة الأكناف