قف بالعقيق وسل نسيم رياحه
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«قف بالعقيق وسل نسيم رياحه» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفْ بالعَقيقِ وسَلْ نَسِيمَ رياحِهِ — هل من سَلامٍ تحتَ طيِّ وِشاحِهِ
ولَعلَّهُ بالجِزْع باتَ عَشيةً — فتوَسَّدَ الرَيحانَ بينَ بطاحِهِ
دارَ الأحِبَّةِ جادَ مَغناكِ الحَيا — وكَساكِ بُرْدَ خِزامهِ وأقاحِهِ
إن كانَ بانَ الرَّكبُ عنكِ بعينهِ — فقُلوبُنا لم تَخْلُ من أشباحِهِ
طُبعَ الزَمانُ على العِنادِ فلم يزَلْ — يَغْتالُ بينَ غُدُوِّهِ ورَواحِهِ
فالوَيلُ بينَ صباحِهِ ومَسائِهِ — والعَولُ بينَ مَسائِهِ وصَباحِهِ
لِلدَّهرِ في الأحكامِ بابٌ مُغلَقٌ — لا يَهتدِي أحَدٌ إلى مفتاحِهِ
شَهْدٌ وصابٌ في مَشارِبِ أهلِهِ — والكلُّ يَرتَشِفُونَ من أقداحِهِ
يَتَقلَّبُ الثَكْلانُ في أحزانِهِ — كَتَقلُّبِ الجَذْلانِ في أفراحِهِ
فيطيِبُ للجَذلانِ صَوتُ غنائِهِ — ويَطيبُ للثَكْلانِ صَوْتُ نُواحهِ
ولَقَدْ غَزَتْ قلبي الهُمومُ بجَيْشها — دهراً فكانَ الصبرُ خيرَ سِلاحهِ
والصَبرُ يكفي القلبَ جُرحاً حادثاً — إن كانَ لا يَشِفي قديمَ جِراحِهِ
رَوَّضتُ نفسي بالرِّضَى منذُ الصِّبى — فجَنيتُ طِيبَ النَّفسِ من أدواحِهِ
والنَّفسُ كالمُهرِ الجَمُوحِ إذا نَشَا — في جَهلِهِ أعياكَ رَدُّ جماحِهِ
إن أنتَ لم تُصلِحْ طَريقَكَ يافعاً — فإذا كَبِرْتَ عَجَزْتَ عن إصلاحِهِ
والجهلُ مثلَ الدَّاءِ يَرسُخُ في الفَتى — فيسُدُّ عن بُقراطَ نَهْجَ فَلاحِهِ
وبمُهجتي شَوقٌ قديمٌ لم يزلْ — لقديم حُبٍّ حالَ دُونَ بَراحِهِ
رَبعٌ يَسُرُّ الناظرينَ بحُسنهِ — ويُبشِّرُ العافي بُحسنِ نَجاحِهِ
الفخرُ بينَ بُرُوجهِ وسُرُوجهِ — والنَّصرُ بينَ سُيوفهِ ورِماحِهِ
ولَقد كَتَبتُ إلى الحبيبِ رسالةً — تَشتاقُ صَفْحتُها اغتِنامَ صِفاحِهِ
لو طارَ شوقٌ قَبلَها بصَحيفةٍ — طارَتْ إليهِ على خُفُوقِ جَناحهِ
ضَمَّنتُها مما تَضمَّنَهُ الحَشا — ما يَعجِزُ المِنطيقُ عن إيضاحِهِ
حَسْبُ اللبيبِ إشارةٌ يَغْنَى بها — داعيهِ بالإيماءِ عن إفصاحهِ
هَهياتِ لا يَهْدِي ضِياءُ الصُبحِ مَنْ — لا يَهتدي بالضَوءِ من مِصباحهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
- العناد: [ع ن د]. (مصدر عَانَدَ). "كَثِيرُ الْعِنَادِ" : كَثِيرُ الْخِلاَفِ، اللِّجَاجِ. "كَانَ أَكْثَرَ عِنَاداً مِنْ أَنْ يُطِيعَ". (ع. غلاب) "الْعِنَادُ فِي غَيْرِ قِتَالٍ".
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
- بطاحه: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
- بعينه: العِينَة : خيار الشيء؛ اختار الشاري من البضاعة عِينَتَها/ ثوب عِينَة، أي حسن المنظر.-: السَّلَفُ؛ أعطاه الثمن عينة.-: مادة الحرب / بيع العِينة، هو بيع الشيء إلى أجل بزيادة على قيمته لقاء انتظار الثمن.
- خزامه: الخِزَامَةُ : حَلْقةُ مِن الشَّعْر تُوضع في ثَقب أنْف البعير يُربط فيها الزِّمام؛ جعل في أنْف فلان خِزامةً أي أذلَّه وسخْره/ خزامة النعل، هي سَيْر رقيق يُثْقَبُ ويُشدُّ بين سَيْري النَّعل ج خزائِمُ.