أجودُ ابن زين أو غيوثُ سواجم
الشاعر: مبارك بن حمد العقيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أجودُ ابن زين أو غيوثُ سواجم» من شعر مبارك بن حمد العقيلي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجودُ ابن زين أو غيوثُ سواجم — وأزهارُ روض أم ثغورُ بواسم
فما أخصبت غلا بغيثٍ مرابع — من الزمن أو ممن نمته الأكارم
أرى الناس يختالون تيهاً كأنما — سقاهم حميا أهيف القد ناعم
أرى نضرةً في كل شيءٍ وبنجةً — اذو الهمة العليا محمد قادم
أرى في دبي نهضة ما عهدتها — أهل شيدت للعلم فيها معالم
دعوني قليلاً افتكر في تصوري — أفي يقظةٍ ما خلت أو أنا نائم
نعم جاء من قد سار والشمس ذكره — ففي كل مصرٍ عنه تروى المكارم
فيا مرحباً بالأمجد الحائز الثنا — قدمت فثغر السعد بالبشر باسم
وإن بلاداً زرتها لوضيئة — وإن احتفالاً لم يكن بك قاتم
ملكت قلوب الناس طرا كأنما — هواك غدير والقلوب الحوائم
وما رى بك الفخر البدور جلالةٍ — وأزرى نداك الغيث والغيث ساجم
فكل لسانٍ بالثنا لك ناطق — وكل فؤادٍ فيه حبك حاكم
فأنت وسام العصر فخراً وهمة — وذكرك أسنى ما تضم التراجم
تنافس فيك الأمتان تشرقاً — بعلياك عرب فضلت وأعاجم
وما ضل من سماك رأياً محمداً — علي المعالي أو هدته العلائم
عليك الرضى يا مرتضى نخبة الرضى — لك الحظ والإقبال خل وخادم
فأنت الذي أيقضت للعلم أمةً — على قلبها داج من الجهل فاحم
فلقت لها صبح العلوم فأشرقت — ضحاها وجدت في المضي العزائم
وكنت لها داع إلى المجد والعلى — مجداً ولم تشغلك عنها المغانم
وأنفقت ما تحويه في رفع شانها — كأن بها أوصاك من قبل آدم
تيقنت أن لاحق إلا لذي قوي — يدافع عنه من بغى ويهاجم
ولا سلم في الدنيا لمستسلم القضا — متى دهمته من أوربا دواهم
فحسبك ما شيدت فخراً مؤبداً — له المجد أس والمعالي دعائم
ويا أيها العرب انظروا في مئالكم — فسيل أوربا مالكم عنه عاصم
إلى العلم يا قومي إلى العلم فانهظوا — ولا تكسلوا فالفوز للعلم لازم
إلى العلم يا قومي إلى العلم إنما — ذوو الجهل سيان هموا والبهائم
وكم أمة عاشت على الأرض برهة — قد انطمست بالجهل منها المعالم
ثقوا أن لا عهد يدوم لطامع — وليس ثغاء الضان تخشى الضراغم
خذوا عن أوربا كلما يضمن العلا — ولا تقبلوا ما عنه تأبى المكارم
إذا لم تكن هماتنا كسيوفنا — مضاءً فلا جادت علينا الغمائم
وإني والأيام ضدان في الهوى — ومن لي بنصر الحق والوقت غاشم
تخاملت لما خلت عصري خاملاً — بنوه وهذا ما جنته العمائم
تعمم من لا يعرف العلم واحتبى — ودلس فانقادت إليه السوائم
ولو نوروا الأذهان بالعلم لاهتدت — إلى رشدها الأفهام والفدم راغم
وما اسقط الإنسان في الغي عقله — ولكن دني قد غوى وهو عالم
ومن أسفٍ ذو العلم يبخس حقه — وذو دجل تهوي إليه الغنائم
ومن يتل آيات الكتاب حقيقة — رأى أنه فيما تخيل واهم
دعوني أقل فالحق اقرب للهدى — ومن يتبع غير الهدى فهو آثم
ابعد إبن عبد الله جاء مشراً — وغير كتاب الله بالحق حاكم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتكر: افْتَكَرَ يَفْتَكِرُ افْتِكاراً : ـ الأَمْرَ: تذكّر؛ حاولت أن أفتكر اسمه فلم أستطع. ـ في الأَمْرِ: أعمل عقله فيه؛ افتكر بمشكلة التنمية الاجتماعية وطرائق تنفيذها.
- بغيث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ …
- بواسم: وَاسَمَ يُوَاسِمُ مُوَاسَمَةً :- ـه: غالَبَهُ في الحُسْنِ؛ واسَمَتِ البِنْتُ أُمَّها.
- تصوري: تَصَوَّرَ يَتَصَوَّرُ تَصَوُّراً : - ـه: تمثّل صورته؛ تَصَوَّر الحادثَ المؤلم/ أمرٌ لا يتصوّره العقل/ تَصَوَّر الشكلَ قبل أن يبدأ برسمه. - له الشيءُ: تمثلت له صورته في ذهنه؛ تصوَّر له لقاؤه بأسرته بعد غياب طويل.
- حميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- دبي: دبي: الدَّبَى: الجَرادُ قَبل أَن يَطِير، وَقِيلَ: الدَّبى أَصغرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَرَادِ وَالنَّمْلِ، وَقِيلَ: هُوَ بعدَ السِّرْوِ، واحِدَته دباةٌ؛ قَالَ سِنان الأَباني[[. قوله [سنان الأباني] كذا في الأَصل هنا، والذي …