تعاليت يا من لا نحيط به علما

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«تعاليت يا من لا نحيط به علما» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تعاليت يا من لا نحيط به علما — ولا عنه نستقرى حدوداً ولا رسما

ومن لا يداني الحصر أدنى صفاته — ولا تفصل الأفهام في دركها حكما

قديم بلا مبدا أخير بلا انتها — سميع بصير ليس روحاً ولا جسما

كبت دونه الأفهام وانقطع الحجا — فما في قوى الافكار تمثيله وهما

وما قدر مخلوق بعلم يحيطه — بخالقه والشمس تخفى على الاعمى

وأين مجال العقل والعقل صنعهُ — ففكرته في خلقه تأخذ العلما

وسائل به من حولَ المني مضغة — ومن أثبت الأعصاب واللحم والعظما

وأخرجه طفلا وأنشاه يافعا — وكهلا وشيخا بعد ما بلغ الحلما

وكذب به من قال ماثم خالق — سوى الخلق تكذيبا ورد أنفه رغما

أيخلق طفلا نفسه وهو نطفةٌ — وينشئها طوراً فطوراً فما تما

ويعجز كهل عن إعادة شعرةٍ — وعن دفعه عن نفسه الشيب والسقما

لقد كذبوا بل خالق الخلق ربنا — فلا أب هذا في قواه ولا أما

إلهي لا واخذتَنا بذنوبنا — وتب واعفون عن كل مرتكب اثما

إلهي إن الخلق خلقك فاكفهم — فقد وقعوا فيما أحطت به علما

من الجهد واللأواء والشدة التي — بها مات من قد مات من فقده العلما

إلهي اسقنا غيثاً مغيثاً مرجعاً — هنيئاً مريئاً مغدقا طبقا عما

وتابع به في كل واد ابته — دراكاً بسيل ينفع الناس لادهما

وبالك لنا في الزرع والضرع والكلا — واضحك بزهر الأرض منظرها الجهما

ووال بها الأمطار وامرع به الربا — وارخص لنا الأَسعار واستأصل الأزما

أغث هذه الطرحا من الجوع والضنى — على الطرق عجزاً واكس أعظمهم لحما

فقد مست الضراء وانقطع الرجا — من الخلق إلا منك ياواسع النعما

أغثنا أغثنا فالوجوه تناكرت — وقد قطع الأرحام أقربهم رحما

وقم بغنا بعض عن البعض لا تكل — إلى ابن اباً يوما ولا ابن أخ عما

فليس لها من دونك اليوم كاشفٌ — يفرّج عن هذا الورى هذه الغما

وما في غنى من يختشي العدم مقنع — لمن رزقه في كفّ من لم يخف عدما

وإنك يا رباه أَحنى على الورى — إذا أهلكوا بالذنب أنفسهم ظلما

تريد بهم خيراً إِذا ما امتحنتهم — وتخفي لهم فيما رأوا غرمه غنما

تذكر بالمكروه عبدا فيرعوي — إذا بات بالمحبوب ناسٍ لما تما

إلهي تدارك مسنين تعرقت — عظاما عليهم هذه السنة القتما

إلهي نحن المذنبين ولم تزل — تجود وتعطي من عصاك العطا الجما

إلهي جزنا كل حد ولم نجز — حدوداً بهن العفو لا يسع الجرما

إلهي هب منا مسيئا لمحسن — وجاف لكاف وارحم الطفل والعجما

فإنك تعفو عن ذنوبٍ كثيرةٍ — وترزق من يعصي وتمهله حلما

إلهي أرسلت الرياح لواقحا — اعاصيرها تسقي وبعد التراب الما

الهي عجلنا فاسقنا واحم بعضنا — عن البعض بالسلطان وارفع بهِ الظلما

أعنه على ما أنت ترضاه وارضه — عن الخلق وارض عنه وزد في ما

وزده إلهي صلاحٍ ورحمة — وفك به الأسرى وفرّج به الهمّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
  • الحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا …
  • انتها: [ن هـ ي]. (مصدر اِنْتَهَى). 1."اِنْتِهاءُ السَّنَةِ الدِّراسِيَّةِ" : اِنْقِضاؤُها، اِنْصِرامُها. "اِنْتِهاءُ الْمَوْعدِ الْمُحَدَّدِ لِلتَّسْجيلِ". 2."أُعْلِنَ عَنِ انْتِهاءِ الحَرْبِ" : عَنْ تَوَقُّفِهَا، نِهايَتِها.
  • بخالقه: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
  • بصير: البَصِيرُ : ذو النظر فَلمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهه فَارْتَدَّ بَصيراً-: العالِم بحقائق الأمور إنَّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.-: من أسماء الله تعالى.- اليقظ المتنبه؛ عينٌ بصيرة ويَدٌ قصيرة.-: الأعم …
  • بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام