عجبت من قناعتي وقعودي

الشاعر: كشاجم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«عجبت من قناعتي وقعودي» من شعر كشاجم، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَجِبْتُ من قَنَاعَتي وقُعُودي — غلب الجَدَّ عالياتِ الجُدُودِ

إن تَكُوني ذممت كَرَّ نُحُوسي — فلقد طَالَ ما حَمِدْتِ سُعُودي

ما وَفَى لي بِوَعْدِهِ الدّهْرُ إلاَّ — لِيَفي عِنْدَ وَعْدِهِ بالوَعِيْدِ

إن ذَوَى عُودُ نِعْمَتي فَرُوَيْداً — وَعَسَى أَنْ يَثُوبَ نضرةُ عُودِي

ما تَنَاهَتْ بي السُّنُونُ وَلا قا — رَبَ خَطْوي ولا تَحَانَى عَمُودي

بَعُدَتْ هِمّتي وما أَنَا مِمّنْ — بَعُدَتْ فيه هِمَّةٌ بَبَعِيْدِ

وَأَبَى لي القُنُوطُ أَنَّ غُدُوِّي — في رِدَاءٍ مِنَ الشَّبَابِ جَدِيْدِ

حُبِّيَ الحَمْدُ كَانَ أكْبَرُ أَسْبَا — بِ ذَهَابِي بِطارِفي وتَلِيْدي

وَغَرَامِي بِلَذّةِ الجُوْدِ ما إنْ — زال حتَّى أتى على مَوْجُودي

واعتياضي من الغِنَى بالغَوَاني — واعتِقادي هَوَى ابْنَةِ العُنْقُودِ

أقسِمُ الدَّهْرَ بين وصلِ حبيبٍ — تحت ظِلِّ الصِّبا وَوَصْلِ وَدُودِ

مُعْطِياً رِبْقَتي أَكُفَّ ظِبَاءٍ — مُطِئاً أَخْمَصي رِقَابَ أُسُودِ

لا يَزَالُ الغَرِيْرُ يَقْتَادُ من فض — لِ عناني قَوْدي لِتِلْكَ الجُنُودِ

بَيْنَمَا أَسْتَكْهِلُ في صدر ديوا — نٍ تَصَابَيْتُ بَيْنَ نايٍ وعودِ

وَغُدُوِّي على غطارِفِ شُوسٍ — وَرَوَاحي إلى كواعِبَ غَيْدِ

قد لَعَمْرِي رأيتُ وجهَ رَشَادي — لاحَ لي إذْ رأيتُ وَجْهَ الرَّشِيْدي

صَفْوَةُ الأَكْرَمَيْنِ من آلِ عَبَّا — سٍ وَحَبْلُ المكارِمِ الممدُودِ

وعَقِيْدُ النَّدَى تُنَالُ به الآ — مالُ إذْ ليْسَ للنّدى من عَقِيْدِ

وخطيبُ المهذَّبِيْنَ بَنِي العَبْ — اسِ في كلِّ مَحْفَلٍ مَشْهُودِ

يَرِدُ المشْهَدُ الوُفُودُ وَيَاْتي — وحدَهُ من بيانِهِ في وُفُودِ

وَتَرَى نحوَهُ المسامِعَ تُصْغي — لحديثِ يَنُصُّهُ أو نشيدِ

وتَهَابُ العيونُ أَنْ تتملاَّ — هُ وَفِيه لها مُرادُ مريدِ

وكأنّ الرؤوسَ من فوقِهَا الطي — رُ سُكُوناً إلى أَغرَّ نجيدِ

مِلْءُ صدرٍ ومِلْءُ عيْنٍ وسَرْجٍ — وفؤادٍ وَرَغْمُ أَنْفِ حَسُودِ

بَحْرُ عِلْمٍ غَدَاةَ حُجّةِ خَصْمٍ — طُوْدُ حلمٍ هَلالُ ليلةِ عِيْدِ

لو يُبَاريَ سَحْبَانَ في مُحْكَمِ القوْ — لِ لأمْسَى سَحْبَانُ غَيْرَ سَدِيْدِ

أو يَنَاجِي عبدَ الحميد لِمّا أعْ — جَبَ مَرْوَانَ لفظُ عبدِ الحمِيْدِ

يا ابن مَوْلَى أبي نَصْرٍ السِّنْ — دِيِّ رُكْنِ الخِلاَفَةِ المشْدُودِ

جَامِعُ السَّيْفِ للخليْفِةِ والأق — لاَمِ أَعظِمْ بِسيِّدٍ ومَسُودِ

شَهدتْ غُرّةُ الرشيدِ على وج — هِكَ بالموْلدِ الزَّكِيِّ السَّعِيدِ

شَبَهٌ منهُ فِيْكَ كان كإِرْثٍ — لسليمان حِيْزٌ عَنْ دَاوُدِ

كرُّ ألْحاظِهِ لنفعٍ وَضَرٍّ — وإشاراتُهُ لبأْسٍ وَجُودِ

ولسان يَسْتَنْزِلُ العُصْمَ لِيْناً — فإذا اشتَدَّ قال للأَرْضِ مِيْدي

قُمْتَ فِيْنَا مَقَامَ جَدِّكَ عبد ال — لَّهِ أكْرِمْ بجدِّهِ في الجُدُودِ

إنْ سألْنَاكَ عنْ حُدُودِ كتابِ ال — لَّهِ أوضحْتَ مُشْكِلاَتِ الحُدُودِ

أو سَمِعْنا مِنْكَ الحديثَ فَإِسْنا — دُكَ لا بالوَاهي ولا المرْدُودِ

أو طَلَبْنَا بِكَ الرِّيَاسَةَ والجا — هَ عُضِدْنا بالعِزِّ والتأبِيْدِ

ما تَرَى عُطْلَتي وكَثْرةَ قومٍ — شُغِلُوا بالخَرَاجِ أو بالبرِيْدِ

وَلَو أنَّ الرِّهانَ يَحْسُنُ مِنَّا — وَتَمَادَى بِنَا المَدَى في صَعِيْدِ

لتَنَاوَلَتْ دونَهُمْ خَصْلَةَ السَّبْ — قِ وَجَاءُوا كأنَّهُمْ في قُيُودِ

ودَوَاتي تَشْكُو الفَرَاغَ وأقلا — مي ظِمَاءٌ حوائِمٌ للوُرُودِ

في سطورٍ أَعارَهَا جَدّي السِّنْ — دِيُّ من نقش نَفْسِهِ في النُّقُودِ

كلُّ نونٍ كَعَطْفَةِ الصُّدْغِ تَقْفُو — أَلِفاً مِثْلِ قَامَةِ المَقْدُودِ

وَمَعَانٍ مِثْلِ الأهِلَّةِ بيضٍ — في مداد مِثْلِ الليالي السود

كُنْ شَفِيْعي فأنتُمُ شُفَعَائي — في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَدَارَ الخُلُودِ

سُدْتُ حتَّى لو ابْتَغَيْتَ مِزْيْداً — فوق ما سُدْتَ لَمْ تجد من مَزِيْدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
  • القنوط: القَنُوطُ : اليائس؛ صار قَنُوطاً لكثرة ما أخفق في عمله.
  • بالوعيد: الوَعِيدُ : التَّهديد فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ/ يومُ الوعيد، هو القيامة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ.
  • ببعيد: البَعِيدُ : النائي وضدَّه القريب أَولئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مكانٍ بعيدٍ.-: الغريب ليس من الأقرباء؛ رُبَّ بعيدٍ أقرب من قريبٍ.-. المُمْعِن في البعد أُولَئِكَ فِي ضلاَلٍ بَعيدٍ. بعيد الأَجَل/ بعيد الأَثَر/ بعيدُ النَظَر/ منذ …
  • بطارفي: الطَّارِفُ : فا.- من المال الجديدُ المستفادُ منه، وهو خلاف التالد؛ أنفق الطارف والتالد من ماله.
  • بوعده: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …

قصائد ذات صلة

  • أسمع مقالاً من أخ ذا ود
  • واثبت ماء في أديم ماء
  • يا رب نهر مدفإ ملآن
  • من كان يحوي صيده الفضاء
  • كأنما الجمر والرماد وقد
  • هتف الصبح بالدجى فاسقنيها
  • يا من أنامله كالعارض الساري
  • فحم أنارت ناره