حذار حذار من ركون إلى الزمن

الشاعر: ابن شكيل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«حذار حذار من ركون إلى الزمن» من شعر ابن شكيل، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَذارِ حَذارِ مِن رُكونٍ إِلى الزَمَن ... فَمَن ذا الَّذي يُبقي عَلَيهِ وَمَن وَمَن

أَلَم تَرَ لِلأَحداثِ أَقبَلَها المُنى ... وَأَقتُلَها ما عَرَّضَ المَرءَ لِلفِتَن

تُسَرُّ مِنَ الدُنيا بِما هُوَ ذاهِبٌ ... وَيَبكي عَلى ما كانَ مِنها وَلَم يَكُن

أَرى دارَنا لَيسَت بِدارِ إِقامَةٍ ... أَرَدنا نَواءً عِندَها وَهيَ في ظَعَن

فَكَم سَكَنَ الدُنيا مُلوكٌ أَعِزَّةٌ ... تَفانَوا فَلَم تَستَبِقِ مِنهُم لَها سَكَن

وَكَم في الثَرى دَسَّت جَبينَ مُتَوَّجٍ ... فَأَصبَحَ بِالإِقدامِ يوطا وَيُمتَهَن

وَذي جُنَّةٍ كانَت تَقيهِ مِنَ الرَدى ... أَتاهُ الرَدى فَاِعتاضَ مِنها ثَرى الجَنَن

وَكَالصَقرِ فَوقَ السابِقاتِ اِغتَضَت بِهِ ... أَعالِيَ أَعوادِ مِنَ النَعشِ فَاِرجَحَن

وَمَن ضاقَت الدُنيا بِهِ وَبِجَيشِهِ ... طَوَت شَخصَهُ في قَيدِ شِبرٍ مِنَ الكَفَن

وَمُحتَجِبٍ لا يَخرِقُ الإِذنَ حُجبَهُ ... وَلَجنَ مَناياهُ عَلَيهِ وَما أَذِن

وَذي حَرَسٍ لا يَغفَلونَ اِحتِراسَهُ ... رَمَتهُ فَلَم يُنصَرُ عَلَيها وَلَم يُعَن

وَما سِحِ عِطفَيهِ مِنَ الدَرَنِ اِنبَرَت ... لَهُ الدُودُ أَكلاً فَاِنثَنى دَرَنَ الدَرَن

وَذي أَمَلٍ مِن دونِهِ أَجَل لَهُ ... غَذا شَركاً ما كانَ قَبلُ لَهُ وَسَن

فَما اِعثَرَ الآمالَ في أَجلِ الفَتى ... وَأَقرَبَ أَيّامَ السُرورِ مِنَ الحَزَن

عَفاهُ عَلى الدُنيا فَإِنَّ نَعيمَها ... كَأَضغاثِ أَحلامٍ تَلَذُّ بِلا وَسَن

فَبَينا الفَتى في ظِلِّها إِذ تَقَلَّبَت ... بِهِ فَاِتَّقَتهُ وَهيَ قالِبَةُ وَالوَهَن

لَعضمرُكَ إِنّي قَد حَزِنتُ فَلَم أَهِن ... وَكُنتُ جَديرَ الرُزءِ بِالحُزنِ وَالوَهَن

دَهَتني المَنايا في أَبي حَكَم أِبي ... وَمِن قَبلُ وارَيتُ الشَقيقَ أَبا الحَسَن

فَيا لَكُما بَدرَي عَلاءٍ تَساقَطا ... وَكانا سَنا عَيني وَأَسناهُما الأَسَن

تَضَمَّنَ شَوّالُ مَناياهُما مَعاً ... فَبَينَهُما حَولٌ وَفَقدُهُما قَرَن

تَلا فَقدَ هَذا فَقدُ ذا مُتَتابِعاً ... فَشَمسٌ تَلَت بَدراً وَأَصلٌ تَلا غُصُن

خَلا مِنهُما النادي وَكانا وَقارَهُ ... فَزُلزِلَ رَضوى وَاِستُطيرتَ رُبا حَضَن

وَلَم يُبقِ رَوضي بَعدَ هَلَّكِهِما الحَيا ... وَكُنتُ أَسَقّي مِنهُما السُحُبَ الهَتَن

فَلِلَهِ صَبري بَل شَجوني فَإِنَّني ... نَشَرتُ اِصطِباراً وَاِنطَوَيتُ عَلى شَجَن

بَدا أَعظَمُ الأَرزاءِ وَاِكتَتَمَ الأَسى ... فَناقَضتُ جُلَّ الناسِ في السِرِّ وَالعَلَن

فَقُلتُ لِجِسمي خالِياً أَنتَ وَالضَنى ... وَلِلروحِ بِئسَ الروحُ مالَكَ لَم تَبِن

فَقالَ فُؤادي هَل أَذوبُ مِنَ الأَسى ... فَقُلتُ تَعَجَّل لا أَبا لَكَ وَاِفعَلَن

وَقالَت دُموعي هَل أَذوبُ مِنَ الأَسى ... مَعي الدَمُ مَسفوحاً فَقُلتُ اِفعَلي وَإِن

أَبَعدَ يَعيشٍ سَلوَةٌ وَتَصَبُّرٌ ... لَقَد فَسَدَت عِندي صَنائِعُهُ إِذَن

فَأَينَ الأَيادي السافِلاتُ الَّتي بِها ... شَهيدٌ عَلِيَّ الطَفلُ وَالكَهلُ وَاليَفَن

وَأَينَ حَنانٌ كُنةتُ أَعرِفُهُ بِهِ ... فَيا قَلبُ ما أَشجى عَلَيهِ وَما أَحَن

وَكَم مِنَنٍ مِن دونِ مَنٍ تَتابَعَت ... عَلَيَّ لَهُ وَالناسُ مَنٌّ بِلا مِنَن

وَكَم مِن عَظيمٍ قَد وَقاني بِنَفسِهِ ... فَهانَ وَلَولا عَطفُهُ بي لَم يَهُن

سَأَثني عَلَيهِ بِالَّذي هُوَ أَهلُهُ ... وَإِن يَكُ تَقصيرٌ فَإِقصارُ ذي لَسَن

أَبي ما أَبي لا يُبعِدِ اللَهُ مِثلَهُ ... وَمَن مِثلُهُ ذو اليُسرِ في عُسرَةِ الزَمَن

جَوادٌ يزينُ الجودَ مِنهُ تَواضُعٌ ... فَفَوقَ الَّذي أَبدى مِنَ الجودِ ما أَكَن

إِذا سُئِلَ المَعروفَ أَسبَلَ وابِلا ... وَإِن هُوَ لَم يُسأَل تَفَجَّرَ أَو هَتَن

وَلَم يَدَّخِر في أَمسِهِ قوتَ يَومِهِ ... نَزاهَةَ نَفسٍ لا كَمَن حاطَ وَاِختَزَن

شَبيبَتُهُ بَينَ المَكارِمِ وَاللُها ... وَشَيبَتُهُ بَينَ الفَرائِضِ وَالسُنَنِ

لَعَمري لَنِعمَ المَرءُ حَيّاً وَهالِكاً ... لِدافِنِهِ الفَخرُ العَظيمُ بِمَن دَفَن

فَبورِكَ مِن قَبرٍ وَطُهِّرَ مِن ثَرى ... وَقُدِّسَ مِن روحٍ وَعوفِيَ مِن بَدَن

رَجَوتُ لَهُ عَفوَ المُهَيمِنِ إِنَّهُ ... هُوَ المَلِكَ الغَفّارُ ذو الطَولِ وَالمِنَنِ

لَهُ المُلكُ في الدارَينِ وَالحُكمُ مِثلَ ما ... لَهُ المَلَوانِ وَالَّذي فيهِما سَكَن

وَأَرجو لَهُ حُبَّ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ ... فَذَنبُ مُحِبّيهِ بِغُفرانِهِ قَمَن

وَأَرجو لِسُقياهُ سِقايَةَ مَورِدٍ ... حَلا حَوضُهُ ما بَينَ أَيلَةَ وَاليَمَن

فَقَد قامَ بِالتَوحيدِ وَالخَمسُ عُمرُهُ ... وَصَلّى عَلى المُختارِ وَاِتَّبَعَ السُنَن

خَليلَيَّ إِنَّ الصَبرَ صَبرٌ وَلا أَرى ... سِواهُ لِشَجوي أَنَّهُ أَعصَمُ الجُنَن

قِفا حَيِّيا القَبرَ الَّذي حَلَّهُ أَبي ... مَعي إِنَّهُ رَأيٌ بَريءٌ مِنَ الغَبَن

وَلَستُ وَإِن أَنحى الزَمانُ بِصَرفِهِ ... عَلَيَّ وَنالَتني صُروفٌ مِنَ المِحَن

بِفاقِدِ شَيءٍ مِن أَبي غَيرَ شَخصِهِ ... وَلا بائِعِ القُربى بِبَخسٍ مِنَ الثَمَن

عَسى اللَهُ في الفِردَوسِ يَجمَعُ بَينَنا ... فَإِنَّ الرَدى إِن كانَ يَجمَعُنا حَسَن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • تفانوا: تفن: ابْنُ الأَعرابي: التَّفْنُ الوَسَخُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَفَنَ الشيءَ طَرَدَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حمَلَ فلانٌ عَلَى الْكَتِيبَةِ فَجَعَلَ يَتْفِنها أَي يَطْرُدها، وَيُرْوَى يَثْفِنُها أَي يَطْرُدها أَيضاً. (لسان العرب)
  • تقيه: تقي: ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقَى اللَّهَ تَقْياً خَافَهُ. وَالتَّاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ تَرْجَمَ عَلَيْهَا ابْنُ بَرِّيٍّ، وسيأَتي ذِكْرُهَا فِي وَقِيَ فِي مكانها. (لسان العرب)
  • دارنا: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • دست: (دَسَتَ) الدَّالُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لَيْسَ أَصْلًا، لِأَنَّ الدَّسْتَ الصَّحْرَاءُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَالَ الْأَعْشَى: قَدْ عَلِمَتْ فَارِسٌ وَحِمْيَرُ وَالْ ... أَعْرَابُ بِالدَّسْتِ أَيُّكُمْ نَزَلَا (مقاييس اللغة)
  • ذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • ركون: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)
  • ظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بشراي دالت دولة المعصوم
  • يا برق برقاً بين مروة والصفا
  • يا من لصبح الشيب كيف تنفسا
  • أجيرة بيتي ما لكم بكم السهو
  • تفاحة حامضة عضها
  • أحق ما كان من قلبي تباريح
  • مفتتن في نفسه فاتن
  • له قلم تنقاد بيض الظبا له