أحق ما كان من قلبي تباريح
الشاعر: ابن شكيل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«أحق ما كان من قلبي تباريح» من شعر ابن شكيل، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحَقُّ ما كانَ مِن قَلبي تَباريحُ ... فَليُهنئ العَينَ إَنَّ الدَمعَ مَسفوحُ
تَأَلَّقَ البَرقُ غَورِياً فَسَحَّ لَهُ ... سُحبٌ مِنَ الدَمعِ لَمّا هَبَّتِ الريحُ
يا أَيها البَرقُ إِنّي عَنكَ في شُغُلٍ ... دونَ المَزارِ فَيافٍ بَينَنا فيحُ
تَخدي النَجائِبُ حَولاً في نَفائِفِها ... لا يَأتيهِنَّ إِعياءٌ وَتَطليحُ
وَكَيفَ بِالسَيرِ في جَرداءَ بَلقَعَةٍ ... أَقرى مَراتِعَها القَيصومُ وَالشيحُ
وَسَوفَ أَجشَمُ نَفسي سَيرَ تِلكَ إِلى ... بَيتٍ أَطافَ بِهِ في فُلكِهِ نوحُ
قَبرٌ بِيَثرِبَ هَمّي لَو ظَفَرتُ بِهِ ... وَمَقصِدٌ بِجِبالِ الطَفِّ مَطروحُ
مَن كانَ في جَفنِهِ دَمعٌ يَضِنُّ بِهِ ... فَإِنَّ دَمعي لِأَهلِ البَيتِ مَمنوحُ
آلَ النَبِيِّ لَقَد سُقيتُم عَلَلا ... كَأسَ المَنايا فَمَغبوقٌ وَمَصبوحُ
صَلّى الإِلَهُ عَلى أَشلاءِ مُنجَدِلٍ ... بِكَربَلاءَ يُحَيّي رَوحَهُ الروحُ
أَوفى عَلى مَعرَكِ الأَبطالِ مُحتَسِباً ... لَيثُ شِعاراهُ تَهليلٌ وَتَسبيحُ
يا فارِساً هاشِمِيّاً ما أَضَرَّ بِهِ ... تَثاقُلُ القَومِ إِذ ناداهُمُ روحوا
طاروا وَأَثبَتَ في الهَيجاءِ أَخمَصَهُ ... صَبراً وَكانَ لَهُ عَنها مَناديحُ
حَتّى تَوى الفارِسُ الحَجّاجُ يَتبَعُهُ ... مِن هاشِمِ الخَيرِ فُرسانٌ جَحاجيحُ
لَم يَتَّقوا الضَربَ بِالأَكتافِ إِذ صُرِعوا ... بَل النَجيعُ عَلى اللَبابِ مَنضوحُ
تَندى الوُجوهُ نَجيعاً وَهيَ مُشرِقَةٌ ... كَأَنَّها في دُجى الهَيجا مَصابيحُ
لَو كُنتُ شاهِدَ يَومِ الرَوعِ قُلتُ لَهُ ... لَشائِحُ القَومِ جَلدٌ دونَهُم شيحُ
وَلا اِختَضَبتُ أَمامَ الصَفِّ مِن جَسَدِ ... جوداً بِنَفسي وَبَعضُ الجودِ مَربوحُ
ضَلَّت حُلومُ أُناسٍ كَيفَ لَم يَردوا ... نارَ الكِفاحِ وَزَندُ الحَربِ مَقدوحُ
أُمَّ الحُسَينِ بِهِم عَدناً فَلَم يَلجوا ... بابَ الحَنانِ عَياناً وَهوَ مَفتوحُ
أَمّا اِبنُ حَربٍ فَدَع حَرباً وَأُسرَتُهُ ... تِلكَ الجُسومُ لَوَ اَنَّ العِرضَ مَمدوحُ
طافوا بِرَأسِ اِبنِ خَيرَ الناسِ كُلِّهِمُ ... بِئسَ الطَوافِ وَنِعمَ الرَأسِ وَالروحُ
وَلَستُ أَبسُطُ قَولاً في دَعِيِّهِمُ ... كُلُّ الدَعيّينَ مَلعونٌ وَمَقبحُ
يا عَينُ جودي عَلى قَتلِ الحُسَينِ دَماً ... وَأَبكي جَهاراً فَإِنَّ الوَجدَ تَصريحُ
وَيا لِساني عاوِد مَدحَهُ أَبَداً ... وَإِنَّ أَيسَرَ ما فيهِ الأَماديحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النجائب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- بالسير: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
- بجبال: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ … (لسان العرب)
- بيثرب: ثرب: الثَّرْبُ: شَحْم رَقِيقٌ يَغْشَى الكَرِشَ والأَمْعاءَ، وجمعُه ثُرُوبٌ. والثَّرْبُ: الشَّحْمُ المَبسُوط عَلَى الأَمْعاءِ والمَصارِينِ. وَشَاةٌ ثَرْباءُ: عَظيمة الثَّرْبِ؛ وأَنشد شِمْرٌ: وأَنْتُم بِشَحْمِ الكُلْيَتَيْ … (لسان العرب)
- تخدي: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً … (لسان العرب)