يا برق برقاً بين مروة والصفا
الشاعر: ابن شكيل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«يا برق برقاً بين مروة والصفا» من شعر ابن شكيل، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بَرقُ بَرقاً بَينَ مَروَةَ وَالصَفا — باكِر بِسُقيا الحَجِّ ديناً قَد عَفا
وَاِهدِ الحَجيجَ إِلى مَعالِمِ مَكَّةٍ — فَلَقَد تَرَكتَهُمُ حَيارى وُقَّفا
حَمِّل عِمامَكَ ديمَةً مِن زَمزَمٍ — وَاِنضَح بِرَيّاها القُلوبَ الرُجفا
وَاِكحَل جُفوني مِن سَوافي ريحِها — إِنّي أَشِحُّ بِتُربِها أَن يَنسِفا
بَينَ الحُجونِ إِلىالحَطيمِ لِأَحمَدٍ — أَثَرٌ زَكا مِنهُ الثَرى وَتَشَرَّفا
بِمِنىً بِجَمرَتِهِ إِلى عَرَفاتِهِ — ناهيكَ مَسعىً لِلنَبِيِّ وَمَوقِفا
وَالحِجرِ وَالحَجَرِ الأَحَمُّ تَأَلَقَّت — أَنوارُهُ فَأَبى الهُدى أَن تُكسَفا
وَمَقامُ إِبراهيمَ يَدعو رَبَّهُ — قَد أَثَّرَت قَدَماهُ في صُمِّ الصِفا
وَالبَيتُ ذو الأَستارِ تَمسَحُ رُكنَهُ — وُرقُ الحَمامِ عِياذَةٌ وَتَعَطُّفا
يا لَيتَ أَنّي في ذَراهُ حَمامَةٌ — أَدَعُ الهَديلَ سُدى وَأَبكي المُصطَفى
يا عَينُ بَكّي لِلدَفينِ بِطيبَةٍ — وَلِمَفرِقٍ بِدَمِ الوَصِيِّ تَغَلَّفا
أَخَوَينِ خَيرُهُما بِحَرَّةِ يَثرِب — ثاوٍ وَآخَرُ بِالعِراقِ تَخَلَّفا
شُلَّت يَمينُ المُلجَمِيِّ فِإِنَّهُ — تَرَكَ الإِمامَ عَلى شَفا
أَرَتِ الشَماتَةُ بِالوَصِيَّ أُمَيَّةً — لا سَرَّها قَتلُ الوَصِيِّ وَلا شَقى
وَدَّت أُمَيَّةُ لَو يُصابُ بِسَيفِها — يَكفيكَ جَمرَةً يا أَمَيَّةُ لَو كَفى
أَشَفاكُمُ مِن يَومِ بَدرٍ قَتلُهُ — تِلكَ الشَهادَةُ ما بِذَلِكَ مَن خَفى
وَأَبكي عَلى السِبطينِ بَعدَ أَبيهِما — حُبّاً لِجَدِّهِما الرَحيمَ الأَرأَفا
عَمري لَقَد جارَ الضَلالُ عَلى الهُدى — بِالطِفِّ في قَتلِ الحُسَينِ وَطَفَّفا
واهاً لَها مِن عَثرَةٍ لَو تُتَّقى — واهاً لَها مِن ضَلَّةٍ لَو تُقتَفى
ما كانَ أَجدَرَها بِأَن تَدَعَ الظُبا — مُتَشَظَّياتٍ وَالقَنا مُتَقَصِّفا
رَضِيَت قُرَيشٌ أَن تُقَتَّلَ هاشِمٌ — فَعَلى قُرَيشٍ بَعدَ هاشِمِ العَفا
لا دَرَّ دَرُّ العَبشَمِيَّةِ كَم لَها — مِن فَتكَةٍ فيهِم عَلَت أَن توصَفا
لَو أَن صَقراً في مَكانِ أُمَيَّةٍ — لَحماً لَحامَ عَلىالحُسَينِ وَرَفرَفا
أَو لثاً يَومَ خَرَّ مَكانَها — غَرَثاً لَمَهَّدَ لِلحُسَينِ وَأَلطَفا
أَن أَنَّ سِربَ قطاً غَداةَ شَكا الصَدى — وافاهُ مَجَّ لِوِردِهِ ما اِستَخلَفا
إِنّي لَأَشرَقُ بِالزُلالِ تَذَكُّراً — لَهُمُ وَأَقلَقُ بِالنَعيمِ تَأَسُّفا
يا لَيتَ شِعري كَيفَ كانَ عَلى العَصا — رَأسُ الحُسَينِ وَنورُهُ كَيفَ اِنطَفا
أَم كَيفَ تُفرَعُ بِالقَضيبِ ثَنِيَّةً — كانَت مَلَذاً لِلنَبِيِّ وَمَرشِفا
إِن يَرفَعوا رَأسَ الحُسنِ فَقَبلَهُ — رَفَعوا لَواذاً مِن أَبيعِ المُصحَفا
إيهاً حَديثاً عَن فُؤادي إِنَّهُ — ذَكَرَ الرَسولَ وَآلَهُ فَتَشَوَّفا
مالي طَرِبتُ بِكرِهِم فَكَأَنَّني — عاقَرتُ مِن ذِكرِ الأَحِبَّةِ قَرقَفا
أَقِمِ الصَلاةَ عَلى النَبِيِّ فَإِنَّها — تَذَرُ الذُنوبَ الشُمَّ قاعاً صَفصَفا
يا رَبِّ إِنّي قَد أَنِستُ بِحُبِّهِمِ — فَاِجعَلُهُم لِيَ عَن سِواهُ مَصرِفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحج: ألْحَجَ يُلْحِجُ إلْحاجاً :- ـه إليه؛ ألجأه إليه.- ـه: أماله؛ ألحجه عن الحقِّ.
- الحجون: الحَجُونُ : الكَسْلان؛ كثيراً ما يعتمد الحجون على غيره.-: عملية يُدفع بها العدو إلى تبديل وجهته؛ القائد العسكري المحنَّك يتقن خطة الحجون وينجح فيها.- من السير: الطويل البعيد؛ سرنا شوطاً حَجونا.
- باكر: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.
- بتربها: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.