قلب على جمر الغضا يتقلب

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«قلب على جمر الغضا يتقلب» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قلبٌ على جمرِ الغضا يتقلّبُ — لمهاجرٍ من غير ذنبٍ يوجبُ

يشكو وأعظم ما شكاه جنايةً — لم يجنها أمست إِليه تنسبُ

كذبَ الوشاة بها عليه وصُدّقوا — ومن البلا تصديقُ واشٍ يكذبُ

ليتَ اللقا خلف الفراق بليلةٍ — تسعُ العتابَ لكي يبين المذنبُ

ما كنتُ أحسبه يصدّق واشياً — حتى بدالي منه مالا أحسبُ

عجباً لأهلِ العشقِ كلٌّ يشتكي — عدم الوفاء وبعد ما يستقربُ

أَمر قضى فيهم فلا هم سلّموا — لقضا الإشله ولا قضاه يُغلبُ

فظلوعهم تحنى على جمرِ الغَضا — ودموعهم مثل السحائب تسكبُ

ترثي لهم أعداؤهم يا ويحَ من — لهم رثى الأعداء مما عذّبوا

قال تجلدْ واجز من أَحببته — بتجنبٍ إِن بأنَ منه تجنّبُ

فاجبتْ ما قلبي كمثل قلوبكم — أعمى أصم عن المحبةِ مغربُ

لو كانَ يوجدُ مثل من أَحببته — ما كنت عن جَلدي وصبري أغلبُ

لكنهُ عدم النظير وهل ترى — كالبدر يطلعُ نجم أفق يغربُ

لو كان يخطرُ في فؤادي سلوة — ما كنتُ أرضى لي فوادٌ يصحبٌ

من لا يذوقُ الحبَّ فهو بهيمةٌ — من جملةِ البقرِ السوائم يحسبُ

حبُّ الغواني شيمةٌ مرضيةٌ — لا رأي من راي يراها أصوبُ

أَوما بهن بدا النبيُّ محمد — فيما من الدنيا إِليه يحببُ

أو ليس يحيى وهو سلطان الورى — يجري لديه ذكرهن فيطربُ

الطاهر بن الاشرف الملك الذي — ما فوق منصبه المعظمِ منصبُ

سهلت عليه المكرماتُ وإنها — مما يعزُّ على سواه ويصعبُ

ما رامَ أمراً لا يرامُ لبعدِه — إلاّ رأى لا شيء منه أقربُ

لا تحسبوا عليا لبعدِ منالهِ — حصروا به من نصفِ شهر يقربُ

هيهاتَ لو أضَحى بأعنان السما — ما كان عنه فردُ يومٍ يحجبُ

لكنْ أراد الله يظهر صبره — ويصاب بعض الناس فيما يكسبُ

أعني جهولاً غره شيطانه — بوميض برق وهو برقٌ خلبُ

قالَ اغتنمها فرصة بشراه ما — هذا منيع إِن هذا مطلبُ

فسخت يداهُ واشتراه بما اشتهوا — طمعاً بربح فيه يقوى المكسبُ

ماراعهم إلا الجيوش مواكباً — تتلو الجيوش وصاعقات ترعبُ

وقرينهُ الشيطانِ يضحكُ هارباً — منه ومن هَوَسٍ به يتعجّبُ

فاخذته قهراً وأصبح باكياً — أسفاً على أمواله يتصبّبُ

لولا عواذِله أقام مآتما — يبكين من لأفات منه تندبُ

لا تعجبنَ والألف فلسٌ عندكم — لبكاء من كالألف فلساً يحسبُ

يمسى يعضُّ يمينه ندماً ويأ — كلُ كفه وفؤاده يتلهّبُ

لا تأسفنّ فلستَ أول من رجا — ربحاً ففوت رأسَ مال يرقبُ

هوّن عليك فسوف تنسى في غدٍ — ما قد سلبت بما وراه تسلبَ

غرتكَ أطماعٌ بغير بصيرةٍ — وعلى المطامع كم رؤوس تذهبُ

أدخلت قومك لم تقدَّر مخرجاً — حتى لقد نشبوا ومثلك ينشبُ

عجباً لمن أَلقيتهم في هوةٍ — ما فيهمُ رجلٌ لرشدٍ ينَسبُ

لو لم يكن يحيى هناك لقتلوا — بسيوفهم يوم الإِسار وصلبوا

بل أَدركتهم رحمةٌ من عندِه — من بعد كسرٍ صدعه لا يشعبُ

أحياهم من بعد ما أوقعتهم — في التهلكات وأنت ثمّ منكب

تغزوا وأَنت معلقٌ في صخرةٍ — من شرقها في ملكه والمغربُ

طمّعت نفسكَ أن تجاوز قدْرها — فطلب يا مسكينُ مالا يطلبُ

من ظنّ بحراً لا يجاوز كعبه — فبحمقهِ الأمثال مثلك تضربُ

فابشرْ بيومٍ لا تشمُّ به الهوى — مما عليك به يضيقُ المذهبُ

أنت الذي طلب الهلاك لنفسه — وجعلتها غرضا لرمى ينصبُ

كم من سعى ليصيدَ فاعترضتْ له — أُحبولة أمسى بها يتقلبُ

ما كانَ أشأمها عليكم فارقبوا — سُحبَ البلا فغدا عليكم تسكبُ

المالٌ منهوبٌ وهذي بعده — أَرواحكم عمّا قليلٍ تُنهبُ

لوذوا بيحيى وادركوا أرواحكم — فعسى بذلك ينمحى ما يكتبُ

يارب يحيى نائب لك في الورى — وخليفة لا ظن فيها فيك يخيّبُ

فانصرهُ ياربي وخلّدْ ملكهُ — ليرى بني ابنا بنيه تركبُ

واجمع بشملٍ منه شملَ أحبةٍ — يمسي تعدُّ له الليالي وتحسبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المذنب: المِذْنبُ : الذنَبُ الطويل.-: المِغْرفة؛ لا تسمع عند الأكل إلا صوت المذانب.-: مسيل الماء إلى الأرض ج مَذَانِبُ.
  • بدالي: البِدَالُ : رافعة تعالَج بالقَدَم لتحريك مِخْرطة أو درّاجة.
  • تسع: تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرّ …
  • تصديق: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
  • تنسب: تَنَسَّبَ يَتَنَسَّبُ تَنَسُّباً :- إلى كذا: ادَّعى نسبة إليه، أي صلة أو قرابة؛ لا تتنسبْ إلى آل فلان أو فلان فقيمتك بعملك.
  • شكاه: الشَّكَاةُ [شكو]: مصـ. -: الشَّكوى؛ سأل الطّبيبُ المريضَ عن شكاتِهِ. -: المَرَضُ. -: العيبُ.
  • لقضا: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام