هموا بحرب ومناهم به الحلم
الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«هموا بحرب ومناهم به الحلم» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هموا بحرب ومناهم به الحلم — وهم نيام فلما استيقضوا ندموا
أغضيت حلما فناموا عنك واحتملوا — ما غرهم بك إلا الحلم لا الحلم
عصوك جهلا ولولا أنت ما جهلوا — فهل يقالون أن تابوا وقد علموا
هيهات قد جاوز الضبين مجزمها — وثارت النار فالحلفاء تضطرم
من ضيع الحزم والأسباب في يده — لم يجده الحزم شيئا حين تنصرم
توسع الخرق عن رقع يحيط به — فما يغطيه إلا العفو والكرم
أعمى القضي وأصم القوم فارتكبوا — ما ليس تخطو له من غافل قدم
وكم قضايا على غير الصواب مضت — حكما ولله في تنفيذها حكم
لولا ذوو الجهل لم يعرف لرب حجا — قدر ولم تتفاوت للورى قيم
ما كان أغناهم عن قتل أنفسهم — طاروا فراشا لنار الحرب فاضطرموا
راموا لقاك فلم تشجن غداة إذن — على ذياب أرادت نطحها غنم
ثاروا إلى الحرب إذ حانت مصارعهم — وضاقت الأرض عمن جاش منه دم
قد كنت أنذرت من عاداك يومهم — هذا فلو قبلوا نصحا لهم سلموا
وكم رأوا مثله قدما وكم سمعوا — وعظا فصموا لأحكام القضا وعموا
عفوت عن قدرة فضلا وقد ملكت — يداك من غرهم نسيانكم لهم
وهل يناهز من أعدائه فرصا — إلا امرؤ في امتناع منه حالهم
أطلقتهم ألف مأسور وقد فرحوا — بقتلهم أمس عبدا من عبيدكم
فرسانها مائة في الأسر ليس يرى — منهم ومنهن إلا اللحظ واللثم
والقتل ليس بخاف عنك كثرته — فإنما الأسر فيمن سير الخدم
قد أطفأ الغيظ فضل الاقتدار فلو — رأيت قتلهم فخرا قتلتهم
ليس القوى يرى إدراكه ظفرا — يهتم بالثأر من بالعجز يتهم
ملكتهم ملك من هم في يديه فما — رأيت تقتيل من في الكف يغتنم
في قدرة المرء تسكين لشهوته — إفراط شهوة أرباب الغنى نهم
فيا معادي ابن إسماعيل كن غرضا — للسيف أو ارضه تصفو لك النعم
واي ابن من مهد الإِسلام صارمه — يا أحمد المالكين الحمد يا علم
اشقى الورى بك مغرور نهضت له — وإن أسعدهم قوم بك اعتصموا
فمن يواليك فالنعماء مرتعه — ومن يعاديك قد حلتَّ به النقم
ويا بقية من أفنت صوارمه — لو شئتم ما خلت منكم دياركم
هذا على رأيكم فأسوا ونحن نرى — خروجكم للقضا الجاري بقتلكم
ليبرزن من عليه القتل مكتتب — لمضجع لو تكونوا في بيوتكم
أخشى إذا عدتم استيصال ساقتكم — فاستعطفوا واسئلوا أن تعقد الذمم
لوذوا بأحمد واستبقوا به رمقا — إن الهشائم تجنى نبتها الديم
الناصر الملك الباني لمعشرة — من المفاخر بيتا ليس ينهدم
وهم لهم مفخر لكن فخارهم — بأحمد ضعف ضعفي فخره بهم
أوصافه فوق ما ذو العقل يعهده — وفوق ما عهدت في أهلها أمم
أدنت ذويه واقضتهم سياسته — فهم لديه ولا يدرون أين هم
فليس يعلم منه من يجالسه — إلا بما الناس من بعد به علموا
يبدا بأمر فيخفي ما يريد به — فليس يعرف إلا حين يختتم
ملك عقيمٌ واراء مسددة — وشيمة لا تداني فضلها الشيم
فازت رجال تولاهم خيارهم — وأحمد فأحمدوا ربي وليكم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرق: خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَال …
- القضي: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل …
- بحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- توسع: تَوسَّعَ يَتَوسَّعُ تَوسُّعًا : صار واسعًا، أي رحبًا غير ضيِّق؛ توسَّع الشارع بعد هدم البناء عن جانبيه. - وا في المجلس: تفسّحوا فيه. - في العطاء: أَكثر منه؛ لا يتوسع في عطائه بالرغم من ثروته الكبيرة.