جيش الملاحة مقرون به الظفر
الشاعر: الشاب الظريف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«جيش الملاحة مقرون به الظفر» من شعر الشاب الظريف، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَيْشُ المَلَاحَةِ مَقْرُونٌ بهِ الظَّفَرُ — كَذاكَ قَالتْ لَنا الأَحْدَاقُ والطُّرَرُ
فَاذْهَبْ إِذَا أَراكَ الحُسْنُ بَارِقَةً — فَإِنَّ دَمْعَكَ إِنْ تَسْتَسقها المَطَرُ
وَنَادِ ظَبْيَ النَّقَا إِنْ عَنَّ مُلْتَفِتاً — يَا نُزْهَةَ العَيْنِ لَوْلَا الدَّمْعُ والسَّهَرُ
إِنّي أَبُثُّكَ مِنْ شَرْحِ الهَوَى طُرَفاً — فَبَعْضُ أَيْسَره عِنْدِي لَهُ سِيَرُ
سَهْلٌ وُقُوعُ الفَتَى لكِنْ تَخَلُّصُهُ — صَعْبُ المَرامِ بَطِيءٌ سَيْرُهُ عَسِرُ
حَتَّى إِذَا لَمْ يَفُزْ بِالصَّبْرِ حَامِلُهُ — رَامَ السُّلوَّ وَقَدْ لا يُسْعِدُ القَدَرُ
فإِنْ يَفُتْهُ يَمُتْ وَجْداً وإِنْ ظَفَرَتْ — بِهِ يَداهُ تَبقَّى عِنْدَهُ أَثَرُ
إِنّي وَإِنْ كُنْتُ أَنْهَى النَّاسَ عَنْ كَلَفٍ — فإِنَّ لِي في الهَوَى شَأْناً لَهُ خَبَرُ
وَنَاظِراً بِتُّ في تَسْهِيدِهِ قَلقاً — أَلُومُهُ ثُمَّ أَسْتَحْيي فَأَعْتَذِرُ
يا حَبَّذَا مَعْهَدٌ لِلْحُسْنِ ما دَرَسَتْ — رُسُومُهُ وَسَقَاهُ الدِّلُّ والخَفَرُ
يَرُوقُ لِلْحُسْنِ حَتَّى تُجْتَلَى غُرَرٌ — بِسُوقِهِ وهُوَ لَوْ يَدْرِي بِهَا غَرَرُ
سَاقَتْهُ نَحْوَ أباطِيلِ المُنَى صُوَرٌ — مِنْ حُسْنِهَا تُلِيَتْ في حُبِّهِ سُوَرُ
لاَ ذَنْبَ لِلعَيْنِ بَلْ لِلْقَلْبِ مَا خُلِقَتْ — إلّا لِيُدْرِكَ مَا يُبْدِي لَهُ البَصَرُ
فَالقَدُّ فَالجِيدُ فالخَدُّ المُوَّردُ فَال — أَصْدَاغُ فالثَّغْرُ فالأَجْفَاُن فَالحَوَرُ
مَنازِلٌ ما سَرَتْ في حَيِّها مُهَجٌ — إِلَّا وأَوْقَفَها في حُبِّهِ الفِكَرُ
وَأَهْيَفَ كُلُّ قَلْبٍ في مَحَبَّتِهِ — عَانٍ وكُلُّ دَمٍ في حُبِّهِ هَدَرُ
أَفْكَرْتُ مُذْ غَابَ عَنِّي وَجْهُهُ سَهَرِي — حَيْثُ الكَرَى مُذْ تَغيبُ الشَّمْسُ يُنْتَظَرُ
سَهْلُ العَرِيكَةِ مِثْلُ البَدْرِ في عُمرٍ — فَمَا أَلمَّ بِهِ كِبْرٌ وَلاَ كِبَرُ
لَوْلَا النُّهَى وظُنون الكاشِحين بِنا — لَكَانَ وِرْدُ الهَوَى مَا عَنْهُ لِي صَدَرُ
لَيْسَ السِّيَادَةُ في سُودِ العُيونِ وَلَا — بِالخَمْرِ يَرْفَعُ عَنْ وَجْهِ النُّهَى الخُمُرُ
يَا ساقِي الشَّرْب عطِّلْها فَقَدْ جُلِيَتْ — بِغَيْرِ ذاتِ الحبابِ النَّفْسُ والفِكَرُ
وَيا ظِباءَ الحِمَى لَا السَّرْبُ يُطْمِعُنِي — مِنْهُ السَّرابُ وَلَا مِنْ جِيرة الحَوَرُ
وَيَا غُصُونَ النَّقا لا أَصْلُكُنَّ هُوَ ال — ظِّلُّ الظَّلِيلُ ولا الحُلْوُ الجَنَى الثَّمَرُ
وَيا دِيارَ الحِمَى شُطِّي أَوِ اقْتَربي — إنْ شاءَ جَادَكِ أَوْ لا جَادَكِ المَطَرُ
لِي هِمَّةٌ في العُلى لا طالَ لي عُمْرٌ — إنْ كانَ في سَاعِدي عَنْ نَيْلِها قِصَرُ
وَلَيْس تَضْمَرُ لِي خَيْلٌ وَلَا إِبِلٌ — ما تُضْمِر المُعْزَماتِ البيضُ والسُّمُرُ
قالوا الشَّبيبةُ عَنْ دَعْواهُ تَزْجُرُهُ — لَقَدْ صَدقْتُمْ وَلكِنْ لَيْس يَزْدَجِرُ
إِنَّ الّذي لَمْ يَزلْ في عَزْمِهِ كِبَرٌ — ما ضَرَّهُ إِنْ يَكُنْ في سنِّهِ صِغَرُ
لِي بالأَميرِ أَدامَ اللَّهُ رِفْعَتَهُ — عِزٌّ مُنيفٌ بِهِ أَسْطُو وأَقْتَدِرُ
وَإِنَّكَ ابْنُ جَلا لكنْ عُرِفْتَ فَلَا — تُلْقِ العَمَامَة أَنَّى يُجْهَلُ القَمَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- تخلصه: تَخَلَّصَ يَتَخَلَّص تَخَلُّصاً - منه: بعُد عنه وتجرد منه؛ تخلّص من رفاق السوء/ تخَلّص من الورطة التي وقع فيها/ يتميز هذا الكاتب بحسن التخلص وبراعته أي يحسن الانتقال من موضوع إلى آخر من غير انقطاع محسوس.
- حامله: الحَامِلَةُ : مذ الحامِلُ.-: الحُبْلى.-: الزنبيل يُحمَل فيه العنب ونحوه.-: خشبة في نول النّسّاج تعتمد عليها الخيوطُ/ حاملة الطائرات، هي الباخرة التي لها مطار صغير منه تنطلق الطائرة وعليه تحطّ/ حاملة الحقائب.
- دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
- شرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن …
- عسر: عسر: العسْر والعُسُر: ضِدُّ اليُسْر، وَهُوَ الضَّيِّقُ والشدَّة وَالصُّعُوبَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً، وَقَالَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً؛ رُوِي …